يا أخت عموريْة!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قُلْنَا، وأصْغَى السامعون طويلاخلُّوا المنابر للسيوف قليلاَ
سُقْنَا الأدلَّةَ كالصباح لهم؛ فماأَغنَتْ عن الحق الصُّراحِ فَتيلا
مَنْ يستدِلَّ على الحقوق، فلن يَرَىمثلَ الحسامِ على الحقوق دليلا
إِن صَمَّت الآذانُ، لن تَسمعْ سوىقَصْفِ المدافع منطِقًا معقولا
لغةُ الخصومِ من الرجوم حروفهافلْيَقْرَءُوا منها الغداةَ فصولا
لما أَبَوْا أَنْ يفهمُوا إلاَّ بهارُحْنَا نرتِّلُها لهم ترتيلا
أَدَّتْ رسالتها المنابرُ، وانبرىحدُّ السلاح بدوره ليقولا
ولقد بحثْتُ عن السلام، فلم أجدكإراقةِ الدّمِ بالسلام كفيلا
يا آلَ إسرائيلَ، أين المُلْكُ؟ هلمضَت الرياحُ بمُلْك إسرائيلا؟
أَتحقَّقتْ آمالُكم في دولةٍتمتَدُّ عَرْضًا في البلاد وطولا؟
خَدَعَتْكم الأحلامُ في سِنَة الكرىما أكذبَ الأحلامَ والتأويلا!
يا بانيًا بالرمل حائطَ مُلكِهِفوقَ العُبابِ، أرى البناء مهيلا
هي بِنْيَةٌ قامتْ بغير دعامةٍهي دولة قد أنْشِئَتْ لتزولا
لمَّا استهلَّتْ راح يطلب أهلُهامهدًا فكان النَّعْشُ منه بديلا
طلَبُوا القوابل إذ دنا ميلادهافتلقَّفَتْها كفُّ عِزْرائيلا
قل للأُلَى نفخوا بها من روحهِم:هيهاتَ قد وُلدَ الجنينُ قتيلا!
لو أنَّ عيسى جاء يُحييه لماوَجَدَ الجنينُ إلى الحياةِ سبيلا
ليس الثَّرَى للشاردين بمسكنٍرحْبٍ ولا للمُتْعَبينَ مَقِيلا
ولقد يَصِيرُ لناب ليثٍ طُعْمَةًمَنْ باتَ في غاب الليوثِ نزيلا
«حَيْفَا» فديتُك! ما لجفِنك ساهدًاولِلَحْنكِ الشادي استحال عويلا؟
ما بالُ أهلك شُرِّدُوا، وشرَاكِ قدأمسى بغير لُيُوثِهِ مأهولا؟
أعززْ على أبناءِ يعرُبِ أن يَرَوْاعَلَمًا يرفُّ على حماك دخيلا!
الْجَوُّ يرقُبُ خَفْقَهُ مستنكرًاوالطيرُ ينظر نحوه مذهولا
لأجاده الغيثُ الهتونُ، ولا هفاليلاً برقعته النسيمُ عليلا
يا أختَ «عمُّوريَّةٍ»، لبَّيكِ! قددقَّتْ حُماتُك للحروبِ طبولا
ناديتِ «مُعتصمًا»؛ فكان غياثُهُجيشًا شَرُوبًا للدماء، أكولا
ما كان بالألفاظ جرسُ جوابهِبل كان قَعْقَعةً، وكان صليلا
وأزيزَ أسرابٍ تَصبُّ شُواظَهافوق الحصون، فتستحيلُ طلُولا
لن يغفرَ العرَبُ الأُباةُ لغادرهتك الحرائرَ والدَّمَ المطلولا
غَضِبَ الأباةُ لعرضهم فتخضَّبييا أرضُ، واجري يا دماءُ سُيُولا
إِنَّا لقَوم ليسَ يُمْحَى عارهُمحتى يُرَى بدمائهم مغسولا
إِنَّا جعلنا أرضنا للمعتديقبرًا، وظِلاٍّ للنزيل ظليلا
فَلْتَطُلب الأوطانُ ما شاءته مندمنا، تجدْهُ مُرْخَصًا مبذولا
وليشهَد التاريخُ «لليَرْمُوك»، أو«ذي قارَ» في العصر الحديث مثيلا
وليعلَمِ الثَّقلانِ: أنَّا لم نَزَلَنَحْمِي، كما حَمَتِ الجدودُ الغِيلا
الصارمُ العَضْبُ الذي فتحَ الورىمازال في يدِ أهله مسلولا
النيل لا يرضى هَوَانَ أخ، ولوأجرى الدماءَ بكلِّ قطر نيلا
لما رأيتُ النيل عبَّأَ جيشَهُأتْبَعْتُه التكبيرَ والتهليلا
وذكرتُ «ركنَ الدين» في حَمَلاتِهإذْ كان يحدو الجيش والأسطولا
فلطالما دكّ القلاع بعزمهولطالما ردَّ الجيوش فُلولا
جيشُ الصلاحيِّين سار، كأننيأبصرت بين صفوفه جبريلا
وكأنني «بابن الوليد»، «وطارقٍ»«وأبي عبيدة» يركبون خيولا
قلبت طرفي في الجنود؛ فلم أجدإلا فروعًا يتْبعون أصولا
يتسابقون إلى اللقاء، كأنماهُوَ نزهةٌ بين الرياض أصيلا
ويُسارعون إلى الحِمامِ، كأنهميجدون مُرَّ مذاقِهِ معسولا
الطعنة النجلاءُ تحكي عندهمطَرْفًا غضيضًا جفنُهُ مكحولا
ويكادُ يحسبُها الجريحُ بجسمهثَغرًا؛ فيومئُ نحوَها تقبيلا
يا مصرُ، جيشُكِ جال في ساح الوغىلا واهنًا عزمًا، ولا مخذولا
داوَي جراحَ الشرق حدُّ سلاحِهِوحمى الذِّمارَ، وحقَّقَ المأمولا
ولا زلتِ حصنًا للعروبة شامخًايرتدُّ طرْفُ الدهر عنه كليلاَ
عن القصيدة
«يا أخت عموريْة!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.