جنازة السلام !
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أرأيت إذا وُلد السلامْفنَوْه من قبل الفطامْ؟
وضعته «أوروبا» لنايا ليت «أوروبا» عُقام!
طفلٌ بريءٌ ذاق منيد أمِّه كأسَ الحِمام
لهفي عليه ممزَّق الْـأَوْصال منتشر العِظام!
عَصَفت به ريحُ الوغىعصفًا وغطّاه القتام
فمضى شهيدًا؛ مالهقبر يُزار ولا مَقام
ليس السَّلام بسائدٍمادام في الدنيا حُطام
ما النَّاس إلا الناسُ فيعصر الضياء أو الظلام
سيّان: مَنْ سَكن القصُور الشُّمَّ، أو سكن الخيام
بسوي الدم المسفوح لايَرْوي لظامئهم أوام
وأَحَبُّ ما وقعَتْ عليــه عيونُهم جُثثٌ وهام
وهو ابن آدم ينتشيمن حُمرة الدَّم والمُدام
الذئبُ كالإنسان لويتعلم الذئبُ النظام
فكلاهما وحش حديد الناب يلتمس الطعام
سيّان عند الفتك: نابُ اللَّيث، أو حدُّ الحسام
قالوا: السلام. فقلت: ماعيَّ اللسان عن الكلام
وتعاهدوا؛ فسألتُهمْ:ما حدُّ من خَفَرَ الذِّمام؟
أبغصن زيتون يجازَى أم بصَارم الانتقام؟
قالوا: السَّلام. فقلت: كمقد حارب الرسُلُ الكرام
لا «الفاتكان» من الحروبِ نجا، ولا البيت الحرام
قد كانت الخلفاء تُصْـلَبُ بين زمزمَ والمقام
كلِّ يشير إلى السلام بعين ذئب لا تنام
وأمامَه أسطولُهووراءه جيش لهام
فقد المهنَّد عرشَهُوالمُلكُ ليس له دوام
نار وغاز فاتكبدلَ الأسنة والسِّهام
شبحُ المنية جاثمٌفوق المياه أو الرَّغام
أو في السماء مرفرِفٌبجناحه مثلَ الحمام
جبَّارَ «روما» سوف تلــبس تاجَ «قيصر» في المنام
أتريد -ويحك- أن تؤخــر أهلَ جيلك ألفَ عام؟
ولَّى زمانُ القيصريَّــة والقياصرة العظام
أو ما رأيت الحكْم باتَ الآن في أيدي الطَّغام؟
ولقد مشيت القهقرَىومشى الزمانُ إلى الأمام
أئذا صفا جوّ السلام زفرتَ؛ فانتشر الغمام؟
رحماك! هل تشكو إليــك الأرضُ من هَول الزحام؟
لم تخْبُ نارُ الفتنة الــكُبرى وجُرْحُ الكون دام
ولقد تحدَّيْتَ الأنام؛ فكنت سخريَة الأنام
أسرفتَ ويحك فاتئدماذا جنى أبناء حام؟
لا تحْسَبنَّ مرابضَ الآساد سهلة الاقتحام
هذي معاقلهم فمنلك بالبواذخ من شمام؟
ها هم خصومُك حول شـطَّ «المنش» إن رمت الخصام
القابضون على «جنيــفَ» ورَهْطِها مثلَ السوام
قالوا: الحصارُ؛ فأَذعنَتْ«والقولُ ما قالت حذام»
اتَخذوا على «روما» المسالك فهْي في ضيق المسام
عجبي على باغ يقول لمن بَغى: هذا حرام!
استعمروا فتلثّمواوخرجت مكشوفَ اللِّثام
رمْتَ التنمر مثلهمفظهرت في ريش النعام
شررٌ «بروما» طار، يوشك أن يكون له ضرام
الشعب هُدِّد بالطوَّىوالجيشُ بالموت الزؤام
يتساءل الأقوام: هل«نيرونُ» بعد الموت قام؟
زعزعت أركان السلام، فذق مرارة الانهزام!
عن القصيدة
«جنازة السلام !» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الهجاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.