جنازة السلام !

الشاعر: محمود غنيم · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة هجاء

«جنازة السلام !» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرأيت إذا وُلد السلامْ — فنَوْه من قبل الفطامْ؟

وضعته «أوروبا» لنا — يا ليت «أوروبا» عُقام!

طفلٌ بريءٌ ذاق من — يد أمِّه كأسَ الحِمام

لهفي عليه ممزَّق الْـ — أَوْصال منتشر العِظام!

عَصَفت به ريحُ الوغى — عصفًا وغطّاه القتام

فمضى شهيدًا؛ ماله — قبر يُزار ولا مَقام

ليس السَّلام بسائدٍ — مادام في الدنيا حُطام

ما النَّاس إلا الناسُ في — عصر الضياء أو الظلام

سيّان: مَنْ سَكن القصُو — ر الشُّمَّ، أو سكن الخيام

بسوي الدم المسفوح لا — يَرْوي لظامئهم أوام

وأَحَبُّ ما وقعَتْ عليـ — ـه عيونُهم جُثثٌ وهام

وهو ابن آدم ينتشي — من حُمرة الدَّم والمُدام

الذئبُ كالإنسان لو — يتعلم الذئبُ النظام

فكلاهما وحش حد — يد الناب يلتمس الطعام

سيّان عند الفتك: نا — بُ اللَّيث، أو حدُّ الحسام

قالوا: السلام. فقلت: ما — عيَّ اللسان عن الكلام

وتعاهدوا؛ فسألتُهمْ: — ما حدُّ من خَفَرَ الذِّمام؟

أبغصن زيتون يجا — زَى أم بصَارم الانتقام؟

قالوا: السَّلام. فقلت: كم — قد حارب الرسُلُ الكرام

لا «الفاتكان» من الحرو — بِ نجا، ولا البيت الحرام

قد كانت الخلفاء تُصْـ — لَبُ بين زمزمَ والمقام

كلِّ يشير إلى السلا — م بعين ذئب لا تنام

وأمامَه أسطولُه — ووراءه جيش لهام

فقد المهنَّد عرشَهُ — والمُلكُ ليس له دوام

نار وغاز فاتك — بدلَ الأسنة والسِّهام

شبحُ المنية جاثمٌ — فوق المياه أو الرَّغام

أو في السماء مرفرِفٌ — بجناحه مثلَ الحمام

جبَّارَ «روما» سوف تلـ — ـبس تاجَ «قيصر» في المنام

أتريد -ويحك- أن تؤخـ — ـر أهلَ جيلك ألفَ عام؟

ولَّى زمانُ القيصريَّـ — ـة والقياصرة العظام

أو ما رأيت الحكْم با — تَ الآن في أيدي الطَّغام؟

ولقد مشيت القهقرَى — ومشى الزمانُ إلى الأمام

أئذا صفا جوّ السلا — م زفرتَ؛ فانتشر الغمام؟

رحماك! هل تشكو إليـ — ـك الأرضُ من هَول الزحام؟

لم تخْبُ نارُ الفتنة الـ — ـكُبرى وجُرْحُ الكون دام

ولقد تحدَّيْتَ الأنا — م؛ فكنت سخريَة الأنام

أسرفتَ ويحك فاتئد — ماذا جنى أبناء حام؟

لا تحْسَبنَّ مرابضَ الآ — ساد سهلة الاقتحام

هذي معاقلهم فمن — لك بالبواذخ من شمام؟

ها هم خصومُك حول شـ — طَّ «المنش» إن رمت الخصام

القابضون على «جنيـ — ـفَ» ورَهْطِها مثلَ السوام

قالوا: الحصارُ؛ فأَذعنَتْ — «والقولُ ما قالت حذام»

اتَخذوا على «روما» المسا — لك فهْي في ضيق المسام

عجبي على باغ يقو — ل لمن بَغى: هذا حرام!

استعمروا فتلثّموا — وخرجت مكشوفَ اللِّثام

رمْتَ التنمر مثلهم — فظهرت في ريش النعام

شررٌ «بروما» طار، يو — شك أن يكون له ضرام

الشعب هُدِّد بالطوَّى — والجيشُ بالموت الزؤام

يتساءل الأقوام: هل — «نيرونُ» بعد الموت قام؟

زعزعت أركان السلا — م، فذق مرارة الانهزام!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفطام: الفِطَامُ : قطعٌ الولدِ عن الرَّضاع، تحسّنت صحةُ الولدِ بعد فِطامه/ إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيُّ ** تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَا
  • القتام: القَتَامُ : الغُبارُ الأسود؛ ارتفع القَتامُ حتى خفيت الأعلام، أي غطّى غبار المعركة الأعلام.
  • بريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
  • حطام: الحُطَامُ :- من كل شيءٍ : ما تكسّر منه؛ لم يبق من السفينة الغارقة إلا حُطَامُها.- من النبات: يبيسُهُ المتناثر ثُمّ يَهِيجُ فَتَراهُ مصْفَرًّا ثمّ يَكونُ حُطَاماً.- من الدنيا: متاعها الفاني؛ ما زُخْرف الدُّنيا وزبربج أهله …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير