صفاء النفس!
الشاعر: محمود غنيم · البحر: الوافر
«صفاء النفس!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعِيني أَنْجُ من دنيا الهُمُوم ... وفي ملكَوت عرشِ الله هِيمِي
دعي خُدَع المُنَى يا نفس؛ إِنِّي ... أريد البحثَ عن عيشٍ كريم
لقد مَنَّيْتِني دهرًا طويلاً ... فعُدتُ؛ وما حصدتُ سوى هَشيم
فأعْطيني مقادَك، واتْبَعيني ... أقُدْكِ إلى الصِّرَاط المستقيم
ألا، يا نفسُ، لو تصفينَ يومًا ... لكنتِ أرقَّ من مَرِّ النسيم
وطِرْتِ بخَافيَات من ضياء ... ولم تمشي على ظَهْر الأديم
وكدتِ تُحَلِّقين مع الثُّريَّا ... وتَتَّخِذِين بُرْجًا في السَّدِيم
وأدركتِ الذي لا تحتويه ... بطونُ الكُتْبِ من شَتَّى العلوم
ولم تخْفَ الحقائُق عنكِ مهما ... خَفِينَ عن المدارك والفُهُوم
ولم يصرفكِ عن أُخْرَاكِ شَيْءُ ... وغيرَ رضاء ربِّكِ لم تَرُومي
ألا، يا نفسُ، وَيْحَكِ! لَسْتِ نفسي ... إذا حاولت نَيْلاً من غريمي!
فَسُلِّي الضّغْن من جَنَبَات صدري ... وَرِقِّي للأَحبَّة والخُصوم
وكوني: من حَبَاب الماء، أو من ... عَبِير الزَّهر، أو ألق النُّجوم
إذا ما الحَرْبُ حول الزَّاد قامتْ ... فخَلِّي الزادَ ناحيةً، وصُومي
دَعينِي لا أعِشْ إلا بِرُوحي ... فقد كُتِبَ الفناء على الجُسوم
أحِبِّي كلَّ حيّ؛ لا تخصِّي ... بحبِّكِ كلَّ ذي وجه وَسيِم
مَتَى، يا نفسُ، لا تُبدِين زهوًا ... بما أحرزت من حَطٍّ عظيم؟
متى ألقاك لا تُلْقِين بَالا ... لما يعرُوك من خَطْب جسيم؟
يكون الكونُ حولكِ مُكْفَهِرًا ... وتبتسمين عن دُرٍّ نظيم؟
بربك، كم شربتِ كئوسَ راح ... مُشَعْشَعَة، وأخرى من جحيم؟
فهل كان الأسى والبِشْرُ إلاَّ ... كأطياف السَّحَائب والغُيوم؟
وكل لَذَاذَة تفني، وَيَبْقَى ... متاعُ الخُلدِ في دار النعيم
إذا دَجَت الحوادث؛ فاستضيئي ... بنور اللهِ في الليل البَهِيم
ودُومي إن أردت الله ذُخْرًا ... على التَّقْوى، وعنها لا تَرِيمي
ولا تُصْغي إلى همس الأماني ... وإلا، عشْت في همٍّ مُقيم
وحسبُك سَلْسَلُ الفردْوس راحًا ... وسِرْبُ الحور حَسْبُك من نديم!
وأين الحورُ من نَدْمان سوء ... وخمر الخلد من حَلَبِ الكروم؟
إلى الله اتَّجهتُ بكلِّ قلبي ... وأسأَلُه العادة للُعمُوم
سألتُ الله للمُثْرى مزيدا ... من النُّعْمى، ويُسْرًا للعديم
سألتُ الله يَمْحُو الدَّاءَ محْوًا ... فلا تقع العيونُ على سقيم
سألتُ الله للعَانِي انطلاقًا ... وعطفَ أب وأُمٍّ لليتيم
سألتُ الله الدنيا سلاَمًا ... يعيشُ الليثُ فيه مع الظَّلِيم
ولولا أنني أدْرَى بقدري ... سألتُ الله في أهل الجحيم
وقلت له: أتُصْلي الناسَ نارًا ... وقد سمَّيْتَ نفسَك بالرحيم؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- السديم: سدم: السَّدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّدَمُ والحُزْنُ. والسَّدَمُ: الهَمُّ، وَقِيلَ: هَمٌّ مَعَ نَدَمٍ، وَقِيلَ: غَيْظٌ مَعَ حُزْنٍ، وَقَدْ سَدِمَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ سادِمٌ وسَدْمان. تَقُولُ: رأَيته سادِماً نادِماً، ورأَ … (لسان العرب)
- الصراط: صرط: الأَزهري: قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، بِالصَّادِ، وقرأَ يَعْقُوبُ بِالسِّينِ، قَالَ: وأَصل صَادِهِ سِينٌ قُلِبَتْ مَعَ الط … (لسان العرب)
- برجا: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل … (لسان العرب)
- بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء. (لسان العرب)
- تحتويه: حَتَّى حرف يجرّ به تارة كإلى، لكن يدخل الحدّ المذكور بعده في حكم ما قبله، ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ورأسها، ورأسها، قال تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف : 35] ، و﴿حَتَّى مَطْل … (مفردات الراغب)
- تحلقين: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)