مشاعر الآبــــاء!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هُمْ جميعًا في الحبِّ عندي سواءُلا امتيازٌ كلاّ، ولا استثناءُ
عِقْدهم كلُّ حبَّة فيه -مهماكثُر الحبُّ- دُرُّةٌ عصماءُ
ليس عندي وسيمُهم بأَثيرٍلا، ولا مَيَّز الذكِيَّ الذكاءُ
وعيون الآباءِ حَوْلاءُ؛ فيهايستوي الخاملون والنُّبَهَاءُ
غيرَ أن الصغير منهم أثِيرٌوأَثيرٌ من بات يَعْرُوه داءُ
وأثيرٌ من بات عنِّي بعيدًاوكثيرٌ أَولاديَ الغرباءُ
أنا فيهم أرى استقامة ظهريمن جَديد إن آد ظهرِي انْحناءُ
لستُ أدري: بنيتُهم، أم بَنَوْنيأم من الجانِبَيْن كان البناءُ؟
لستُ أدري: أمِنْ حُشَاشة قلبيقِطعٌ هؤلاء، أَم أبناءُ؟
أبدًا ما أُحسُّ جِسْمِيَ إِلاَّأَنهمْ في كيَانه أعْضاءُ
من شَغَافِ القلوب، من حَدَق الأَعْــيُن صيغ الحَرْفان: هَمْزٌ، وَبَاءُ
عاطفٌ، عادلٌ، عزيزٌ، وعزميعِصْمَةٌ، عاصمٌ، عِمَادٌ، علاءُ
ما عرفت الحنان والحبَّ إلاَّيوم جاءُوا، أنْعِمْ بهم يوم جاءُوا!
لست أبغي منهم على العطف أَجْرًالهم الحُسْنى، أحسنوا أَم أَساءُوا
وذنوب الأَبناء للصَّفْح والغُفْــران؛ مهما جَنوْا فهم أبرياءُ
وعيوب الأبناء غيرُ عيوبٍمُقْلةُ الحبِّ مقلةٌ عمياءُ
القَمِيءُ الكَظيمُ عند أبيهفارعُ الطُّول، عينُه حَوْراءُ
رُبَّ شَوْهَاءَ لا ترى الأُم فيهاغيرَ حسناءَ لم تَلِدْها النساءُ
إِنَّ عَطْفي دِثار إذا ماكَلِبَ البردُ، واستبدَّ الشتاءُ
وإذا مسَّتْهمْ حرارة صيفٍفحناني النَّسيمُ، والأَنْدَاءُ
وإذا شَحَّ الزادُ، والماءُ يومًافلهمْ مِنْ هَوَايَ: زادٌ، وماءُ
ورضائي عنهم بغير حدودولقد ينفع البنينَ الرضاءُ
لم يَدعْ حبُّهم مكانًا لحبٍّفي فؤادي تحتلُّه حسناءُ
ما تمنيت أَن يكون لحيّغيْرِ نجلي فوق ارتقائي ارتقاءُ
إِن تنَلْهُم سرَّاءُ، هزَّت كيانِيمن بعيدٍ بخمرها السَّرَّاءُ
أو يُصابوا -ولا أُصيبوا- فَإِنِّيمن قريب لمن أُصيبَ الفداءُ
أنا أخشى عليهمُ الشَّوْكَ في الوردة، والذّرَّ إذ يَهُبُّ الهواءُ
غير أني أَرُوضُهمْ أَن يُعَانواعَنَتَ العيش؛ فالحياةُ عَنَاءُ
لا، لعمري، ما كل عيشٍ نسيمٌإنما الريحُ: زَعْزَعُ، وَرُخَاءُ
ويكونُ النَّجاحُ حِلْفًا لهمْ فيكلِّ خطو، وهُمْ لهُ حلفاءُ
ليتني أسقيهِمْ تجاربَ عُمْريفي إِنَاء! وأين هذا الإِناءُ؟
أو أُذيبُ العلومَ في كأسِ ماءٍوأقول: اشربوا، هنًا، وشِفاءُ
ليتنا كُلَّما نُسَمِّي وليداوَهْو في المَهْد تَصْدُق الأسماءُ!
ليتنا نُورتُ البنينَ من الفِطْـنَةِ، والنُّبْل، والنُهَى ما نشاءُ!
أنا أرجو ألاَّ يخيبَ لَهُمْ مَسْــعىً، وألاَّ يطيشَ فيهم رجاءُ
كم سَأَلْتُ السَّماءُ عَطْفًا عليهمليت شِعْري: هل تستجيب السماءُ؟
ودعاءُ الآباء أثْمَنُ كنزٍحينما يُخْطِئُ البنينَ الثَّراءُ
ليس كلُّ التُّراثِ بَيْتًا وحقْلاًخير ما وُرِّث البَنُون الدعاءُ
أنا من أجْلهم أُريدُ حياةًتَغْمُر الكونَ ليس فيها شقاءُ
لم يَشِنْهَا على المتاع صِرَاعٌأو تُشَوِّهُ جمالَها الشحناءُ
ليس فيها داءٌ يُخَامِرُ جسماساغَ، أو مَرَّ في الحُلُوق الدواءُ
لم يكدِّرْ صفاءَها ثُكْل أُمٍّليس فيها على عزيز بكاءُ
تضحياتُ الآباءِ شَتَّى، ولكنبَسْمَةٌ من طفلٍ عليها جَزَاءُ
لَثَغاتُ الصغير -إن حَاوَل النطــقَ- نَشيدٌ، موقَّعٌ، وأداءُ
وصياحُ الأطفال -والأَبُ غَافٍ-نَغَمَاتٌ شجيَّة وغنَاءُ
وخطابٌ يأتيك من نجلك الثَّاني قميصٌ جاءَت به البُشَراءُ
يُكْسِبُ المرءَ في الحياةِ سُرُورًابل غُرُورًا أَبناؤُه النُّجبَاءُ
واهمٌ من يقول: لي بعد أُميوأبي مُخْلِصون، أو أصْفِيَاءُ
أصدقُ الأَصدقاء في هذه الدُّنْــيا همُ الأُمَّهات والآباءُ
وسواءٌ في ذلك الحبِّ: حيٌّناطقٌ، أو بَهيمَةٌ عَجْمَاءُ
هِرَّةُ البيت إِن يَطْفْ بِبَنِيهاطائِفُ السُّوءِ حَيَّةٌ رَقْطَاءُ
ذاك سرُّ البقاء، لولا حنان الـأَبِ والأَمِّ ما تسنَّى البقاءُ
ولأَمرٍ مَا يخلُفُ ابنٌ أَباهكي تدومَ الحياةُ والأحياءُ
سند النص: صُحِّح ٣ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«مشاعر الآبــــاء!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.