القطار
الشاعر: طلعت سقيرق · البحر: الرمل
«القطار» من شعر طلعت سقيرق، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هيَ الشوارع التي تجيء مرةً — وتسقطُ الشوارعُ التي تجيءُ مرةً
من اليدينِ.. لليدينْ — خواتمُ الصغيرةِ احتراقْ
وآخرُ الصهيلِ زفرةُ اشتياقْ — وبيننا..
حديقةٌ.. تموتُ مرةً .. ومرةً — يسافرُ الصغيرُ في بكائهِ
على الرصيفِ بقعة ٌ من المطرْ — مسافة من النشيدِ أولُ الشجرْ
تقول زهرةٌ لأختها — وتسقطانِ في انتفاضةِ الوريدْ
هيَ الشوارعُ التي.. — وكنتُ بينَ لحظةٍ .. ولحظةٍ
أضيعُ في الزحامِ ثم ألتقي — بغربتي ..
نمدُّ لليدينِ خصلةً — وننثني ..
نضيعُ في الزحامِ .. نلتقي .. — تشدُّ أميَ الرحالَ مرتينِ في المساءِ
مرتينِ في الصباحِ — مرتينِ بينَ .. بينْ
ومرةً .. — أضاعتِ الأصابعَ التي تشدُّ
فانحنتْ .. — تشدُّ بالجراحْ ..
وهذهِ الشوارعُ التي .. — على الطريقِ بقعةٌ ..
وصرخة التياعْ — أصابع .. مقصوصةٌ
وحينَ يجهشُ المساءُ مرتينِ في البكاءْ — تنامُ طفلةٌ حزينةٌ على الذراعْ ..
ولا تحبُّ .. أو تحبُ .. إنّما — يسافرُ الصباحُ داخلاً محاجرَ المساءْ
يحدقُ الصغيرُ في يديهِ لحظةً — تمر طائراتْ
يسجلُ الصغيرُ قفزةً صغيرةً — ودمعةً أخيرةً ..
وطائراتْ .. — * * *
هي الشوارع التي تجيءُ مرةً — تكدَّسَ الرماد في حناجرِ الخيولْ ..
وملتِ الطبولُ .. أنها طبولْ .. — شوارعٌ تمرُّ ..
تسقطُ المدنْ — تضيعُ رايةُ السفنْ
قرأتُ ذات مرةٍ على جدارْ — كتابةً تقول إنهُ النهارْ
تجندلَ الصباحُ غارقاً بغصةٍ كبيرةٍ — ودُمِّرَ الجدارْ
* * * — هيَ الشوارعُ التي تجيءُ مرةً
أطلُّ من نوافذِ .. القطارْ — تشدني أصابعُ الدوارْ ..
فأنحني .. وأنحني .. — وأنحني ..
أصيحُ أوقفوهُ .. أوقفوهُ .. أوقفوهُ — أوقفوهْ ..
صفيرهُ الطويلُ دونما نهايةٍ — وسكةُ الحديدِ دونما نهايةٍ
وفي السماءِ غيمة بعيدةٌ .. — دماؤنا على الرصيفِ زهرة أخيرةٌ
دماؤنا على الجسورْ — يحدقُ الصغيرُ في أصابعِ الصغيرْ
يقطِّعُ الصغيرُ خبزهُ — يوزع الصغير لقمتينِ ..
ينتهي .. — صفيرهُ الطويل دونما نهايةٍ
وسكةُ الحديدِ دونما نهايةٍ — أطلُّ من نوافذِ القطارْ
أرى النساءَ عارياتْ — وخلفهنَّ كانتِ الذئابْ
توقفت عقاربُ الزمنْ — على الجدارْ ..
يصور الغريبُ صورةً .. — وصورةً .. وصورةً ..
يسير في شوارعِ البلدْ .. — أصيحُ أوقفوهُ .. أوقفوهُ ..
أوقفوهْ — يصور الغريب ألف مرةٍ
أصيح أوقفوهْ — أطل من نوافذِ الشوارعِ التي تصارع
الرصاصْ — أطل من نوافذ الدماءِ
يسقطُ المطرْ .. — يبلل الجليلَ بالقبلْ
وكان ذات مرةٍ على يدي — تدفقُ البلاد كلها
وكانَ ذات مرة على غدي .. — نشيدها ..
وأمحلتْ .. — أطلُ من شوارعِ القطارْ
أطلُ من نوافذِ الجدارْ — غريبةٌ هي الشوارعُ التي تجيء مرةً
وتسقط الشوارع التي تجيء مرةً .. — ولا مطرْ ..
ولا شجرْ .. — تطل طائراتْ ..
وتقصف الحجرْ .. — تطل طائراتْ ..
وتسقط البلادُ — لا أحدْ ..
سوى حجرْ ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- اشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
- الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- الصهيل: الصَّهِيلُ : مصـ. -: صوتُ الخيل؛ حطُّوا رِحالهم فارتفعَ صهيلُ خيولهم.
- الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
- بكائه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …