يا رفيقي مَا أحسبُ المنبعَ المنشودَ

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الخفيف

«يا رفيقي مَا أحسبُ المنبعَ المنشودَ» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رفيقي مَا أحسبُ المنبعَ المنشودَ ... إلاَّ وراءَ ليلِ الرِّجَامِ

غنِّني يا أُخَيَّ فالكوْنُ تَيْهَاءُ ... بها قَدْ تمزَّقتْ أَقْدامي

غنِّني علَّني أُنيمُ همومي ... إنَّني قَدْ مَلَلْتُ مِنْ تَهْيامي

يا رفيقي أَما تفكَّرْتَ في النَّاسِ ... وما يحملونَ مِنْ آلامِ

فلقدْ حزَّ في فؤادي مَا ... يَلْقَوْنَ من صَوْلَةِ الأَسى الظَّلاَّمِ

فإذا سرَّني من الفجرِ نورٌ ... ساءَني مَا يُسِرُّ قلبُ الظَّلاَمِ

كمْ بقلبِ الظَّلامِ مِنْ أنَّةٍ ... تهفو بغصَّاتِ صِبْيَةٍ أَيتامِ

وَنشيجٍ مُضرّمٍ من فتاةٍ ... أَبْهَظَتْها قَوارِعُ الأَيَّامِ

ونُواحٍ يَفيضُ من قلبِ أُمٍّ ... فُجِعَتْ في وحيدها البسَّامِ

فَطَمَ الموتُ طفلَها وهو نورٌ ... في دُجاها من قبلِ عهدِ الفِطامِ

وأَنينٍ مِنْ مُعْدَمٍ ذي سَقامٍ ... عضَّهُ الدَّهرُ بالخُطُوبِ الجِسامِ

مَا إخالُ النُّجُومَ إلاَّ دُموعاً ... ذَرَفَتْها محاجِرُ الأَعوامِ

فَلَقَدْ ضرَّمَ الشُّجونَ بنوها ... فإذا بالشُّجونِ سَيْلٌ طَامِ

وإذا بالحَيَاةِ في ملعَبِ الدَّهْرِ ... تَدوسُ الرُّؤُوسَ بالأَقْدامِ

وإذا الكونُ فِلْذَةٌ مِنْ جحيمٍ ... تَتَغَذَّى بكلِّ قلبٍ دَامِ

وهُمُ في جَحيمِهِمْ يَتَنَاغَوْنَ ... بما في الوُجُودِ مِنْ أَنْغامِ

عجباً للنُّفوسِ وهيَ بَوَاكٍ ... عجباً للقلوبِ وهيَ دَوَامِ

كيف تشدو وفي محاجرها الدَّمْعُ ... وتلهو مَا بَيْنَ سُودِ المَوَامِي

يا رفيقي لقد ضَلَلْتُ طريقي ... وتَخَطَّتْ مِحَجَّتي أَقدامي

خُذْ بكفِّي فإنَّني تائِهٌ أعمى ... كثيرُ الضَّلالِ والأَوهامِ

وانْفُخِ النَّايَ فالحَيَاةُ ظَلامٌ ... مَا لِمُرْتادِهِ من الهَوْلِ حَامِ

مِلءُ آفاقِهِ فَحيحُ الأَفاعي ... وعَجيجُ الآثامِ والآلامِ

فانْفُخِ النَّايَ إنَّهُ هِبَةُ ... الأَملاكِ للمستعيذِ بالإِلهامِ

واغذُذِ السَّيْرَ فالنَّهارُ بعيدٌ ... وسَبيلُ الحَيَاةِ جَمُّ الظَّلامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرجام: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح … (لسان العرب)
  • المنبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)
  • المنشود: نشد: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا ناديتَ وسَأَلتَ عَنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها نِشْدَةً ونِشْداناً طَلَبَها وعرَّفَها. وأَنْشَدَها: عَرَّفَها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: نَشَدْتُها إِذا عَرَّفْتها؛ قَالَ أَب … (لسان العرب)
  • تفكرت: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
  • تمزقت: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ … (لسان العرب)
  • تهيامي: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إذا الشعب يوما أراد الحياة
  • خلقت طليقا كطيف النسيم
  • إرادة الحياة
  • يا أيها الطفل الذي قد
  • أيها الحب أنت سر بلائي
  • سأعيش رغم الداء والأعداء
  • بيت بنته لي الحياة من الشذى
  • مرح الطفولة