صائِمُ الدَّهر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وتَقُولُ لِي بِدَلَالِهَا المُغْرِي:_ مِن أَينَ أَنتَ؟!
ولَيتَنِي أَدري_ مِن أَينَ؟!
+ مِن...,وسَكَتُّ ثانِيَةً
ومَسَحْتُ (مِن) مِن أَوَّلِ السَّطرِومَسَحْتُ دَمعًا كادَ يُطفِئُ ما
أَبْقَت دُمُوعُ الشَّوقِ والصَّبرِوفَتَحتُ نافِذَتِي على وَطَنٍ
مِثلِي يُقِيمُ بلَيلَةِ الحَشْرِأَأَقُولُ مِن هذا الذي دَمُهُ
ودُمُوعُهُ بقَصَائِدِي تَجري!هذا الذي طَرَحُوهُ مُختَنِقًا
وحَمَلْتُهُ وِزرًا على ظَهرِي!_ أَهلًا
مَسَاءُ الخَيرِأَنتَ هُنَا؟!
لِمَ لَم تُجِبْ؟!+ سَأُجِيبُ "يا عُمْرِي"
ووَقَعْتُ مِن شَفَتَيَّ,وانفَصَلَت عَنّي اللُّغَاتُ
وغَصَّ بي حِبري_ هَل أَنتَ..؟!
+ لااا_ مِن أَينَ؟!
+ مِن وَطَنٍأَحيَا عَلَيهِ كَوَردَةِ القَبرِ
يَدُهُ تُزَاحِمُنِي على جَسَدِيوتُرَابُهُ مُتَوَسِّدٌ فِكري
وأَنا أَريكَتُهُوشَمعَتُهُ
ولِحَافُهُوبسَاطُهُ السِّحري
وأَنَا الذي فِي القلبِ أُسْكِنُهُوأَعِيشُ كالمَحشُورِ فِي شِبرِ
أَتَرَيْنَ هذا الجُرْحَ سَيِّدَتِي؟!وَطَنِي هُنا..
وأَشَرْتُ بالعَشرِلا تَسأَلِي _أَرجُوكِ_ عَن وَطَنِي
لَو كانَ لِيما حِرْتُ فِي أَمري
هُوَ لِلقَبيلَةِ..كَيفَ أَبْلُغُهُ
وقَبيلَتِي بَيتٌ مِن الشِّعرِ!وتَنَهَّدَت..
فَشَعَرتُ أَنَّ لَهَا جُرحًاوصَمتًا عُذرُهُ عُذرِي
قالت وقَد ضَاقَ السّؤَالُ بماحَمَّلْتُهُ مِن شِدَّةِ القَهْرِ
_ أَلَدَيكَ شُغْلٌ فِي الصَّبَاحِ؟!+ نَعَم
عِندِي..ولكنْ دُونَمَا أَجرِ
ذَهَبَت سِنِينِي سُخْرَةً وأَنامُتَرَقِّبٌ لِنِهَايَةِ الشَّهرِ
سَهَرٌ عَلى سَهَرٍ كَأَنَّ دَمِيمُتَأَبِّطٌ لَيلًا بلا فَجرِ
ومَسَحْتُ جُرحًا كَادَ يَنزِفُ ماأَبقَاهُ هذا الوَاقِعُ المُزرِي
لا تَسأَلِي _باللهِ_ عَن عَمَلِيعَمَلُ الأَدِيبِ كَصَائِمِ الدَّهرِ
قالَت: لِماذا؟!قُلتُ: لا تَقِفِي في النَّارِ يا قَارُورَةَ العِطرِ
كُونِي مَعِي _إِنْ شِئتِ_ قافِيَةًلِيَمُرَّ كُلُّ مُشَرَّدٍ عَبري
كُونِي سِوَى هذي التي سَرَقَتسُجَّادَتِي فِي لَيلَةِ القَدرِ
كُونِي بلادِي إِنْ سَئِمتُ بهاشَعبًا يُحِبُّ تِجَارَةَ الفَقرِ
كُونِي أَنَاعَلِّي أُغَادِرُ مِن حُزنِي..
فَحُزنِي الآنَ يَستَشرِيلِلحُزنِ سُكْرٌ كَالخُمُورِ, وقَد
ضَاعَفْتِ مِن سُكرِي ومِن خَمرِييا هذهِ..
أَلَدَيكِ أَسئِلَةٌ أُخرَى؟!فَإنِّي ضاقَ بي صَدرِي
هَل يَطعَمُ المَحزُونُ مَوطِنَهُإِلَّا كَطَعمِ السَّيفِ في النَّحرِ!
عن القصيدة
«صائِمُ الدَّهر» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف التاء، وهي قصيدة رومانسية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.