عُقبَى الحائِرِين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الرِّيحُ تُمْسِكُ ذَيلَهَا وتَدُورُوالنَّاسُ تَركُضُ خَلفَهَا والدُّورُ
واللَّيلُ يَرْتَجِلُ النُّجُومَ كَأنَّهُسَبُّورةٌ فِي بالِهَا طبشورُ
وأَنا هُنالِكَ فِي الرَّصِيفِ تَدُورُ بيرُوحِي, ورُوحِي مارِدٌ مَخمُورُ
وأَنا المُحاصَرُ بالقِيَامَةِ حيثُ لاوَطَنٌ يُصَفِّقُ لِي ولا جُمْهُورُ
وأَنا المُعَلَّقُ لِلقصائدِ هَيكَلِيغُصنٌ, وكُلُّ قَصِيدةٍ عُصفورُ
وأَنا اليَمَانِيُّ الذي مِن جلدِهِيُنْفَى, لِيُنفَخَ فِي حَشَاهُ الصُّوْرُ
لِمَ لا أُفَكِّرُ بالرُّجُوعِ؟! أَلَسْتُ مِنقَومٍ شِدَادٍ صَخرُهُم مَحفُورُ!
ورَجَعْتُ تَحْمِلُنِي عَصَايَ, وفِي دَمِيشَعبٌ يَهِيمُ ومَوطِنٌ مَشطُورُ
وعَلَى يَدَيَّ قَصِيدَةٌ أَركَانُهَا(طه), و(نُونٌ), و(الضُّحَى), و(النُّورُ)
نادَيتُ: يا (إِرَمَ العِمَادِ) فَلَم يُجِبإِلَّا صَدَايَ وصَامِتٌ مَطْمُورُ
يا (مَعْبَدَ الشَّمْسِ) الْتَفِتْ لا مَعْبَدٌأَصْغَى, ولا حِصْنٌ هَفَا, أَو طُوْرُ
يا دُوْرُ, يا أَطلالُ, يا قِيعَانُ, ياكُثْبَانُ, يا بَحْرُ الْتَفِتْ, يا (خُوْرُ)
يا طِينُ, يا صَحرَاءُ, يا أَفْيَاءُ, يا(سُرْدُودُ) قِفْ بي, يا (بَنَا), يا (مُوْرُ)
قِفْ بي وأَشْعُرُ بالدُّوَارِ كَأَنَّنِيما بَينَ صَوْتِي والصَّدَى مَحْشُورُ
قَدَمَايَ خَارِطَتَا طَرِيقٍ لا أَرَىبِهِمَا, ودَرْبي لِلمُنَى مَبْتُورُ
وبَدَأتُ أَشْعُرُ بالضَّيَاعِ يَجُرُّنِيأُخْرَى, وكُلُّ مُضَيَّعٍ مَجْرُورُ
لِمَ لا أُفَكِّرُ بالسُّكُوتِ؟! وهَل تُرَىيُجْدِي السُّكُوتُ ومَوْطِنِي مَسْجُورُ!
عَقَرَتْ (ثَمُودٌ) ناقَتِي فَوَقَعْتُ مِنهَوْلِ المُصَابِ كَأَنَّنِي المَعْقُورُ
وسُقِيْتُ مِن عَرَقِ الحَدِيدِ لِأَنَّنِيتِبْرٌ, ومَعْدِنُ مُضْغَتِي بَلُّورُ
ومُنِعْتُ _رُغْمَ خَصَاصَتِي_ مِن جَنَّةٍجَحَدَت يَدَيَّ فَلَفَّهَا الدَّيْجُورُ
ولَقَد تَنَادَوا مُصبِحِينَ فَأَصبَحَتلا (صالِحٌ) فيها ولا (مَنصُورُ)!
وَطَنٌ كَأَطْرَافِ الكَلامِ تَسَاقَطَتأَحْلامُهُ, وتَنَاثَرَ المَنثُورُ
لِمَ لا أُفَكِّرُ بالرَّحِيلِ؟! وأَينَ مِنأَسْرِ القَضِيَّةِ يَرحَلُ المَأسُورُ!
يا دَارَ أَرْمَلَةِ الشُّعُوبِ أَلَيْسَ لِيمَهْدٌ لَدَيكِ, ووَالِدٌ مَقْبُورُ؟!
ما لِي طَرَقْتُكِ كالغَرِيبِ مُحَاذِرًاوالبَابُ يَجْهَلُ مَن أَنَا والسُّوْرُ؟!
وإِلى مَتَى تَئِدُ الحَقِيقَةُ نَفْسَهَاوعَلَى كَرَامَتِهَا يَعِيشُ الزُّورُ؟!
أَينَ الذينَ أُحِبُّهُمْ؟! رَحَلُوا, ومَالِلقَاعِدِينَ خِلَافَهُمْ دُسْتُورُ
ما لاحَ إِلّا قاتِلٌ, أَو فاسِدٌأَو تَاجرٌ بالدِّينِ, أَو مَوْتُورُ
أَو "زَاهِدٌ" تَرَكَ الرِّيَالَ مَخَافَةًلِيَبيعَ بالدُّولارِ أَو باليُورُو
أَو ثائِرٌ بالوَهْمِ يَقسِمُ شَعبَهُباسْمِ الوِفَاقِ, و"سَعْيُهُ مَشْكُورُ"
أَو طائِفِيٌّ خارِجٌ مِن غَيْظِهِنَحوَ الشِّقَاقِ كَأَنَّهُ مَسْعُورُ
أَو طَامِعٌ بالحُوْرِ يَقتُلُ نَفْسَهُواللهُ يَمْقتُ فِعْلَهُ والحُورُ
لِمَ لا أُفَكِّرُ بالبُكَاءِ هُنَا؟! وهَليَبكِي الغَرِيبُ لِأَنَّهُ مَسْرُورُ!
ومَسَحْتُ آخِرَ جَمْرَةٍ سَقَطَت عَلَىصَدْرٍ كَأَنَّ فُؤادَهُ تَنُّورُ
عن القصيدة
«عُقبَى الحائِرِين» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.