سَفَرِي كَعَادَتِهِ طَوِيلُ

الشاعر: يحيى الحمادي · الغرض: قصيدة حزينة

«سَفَرِي كَعَادَتِهِ طَوِيلُ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 90 بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ووُلِــدْتُ _يَــومَ وُلِـدْتُ_ مُـبتسمًا, وبـي وَجَـعٌ وجُـوعُ — وعَـلِـمْتُ أَو عُـلِّـمتُ كـيف يَـضيعُ مِـن أَثَـرِي الـرُّجُوعُ

ووَرِثْــتُ هــذا الـلـيلَ يَـرحَـلُ بــي, وصِـبْـيَتُهُ هُـجُوعُ — ..

أَنا مَن يُقِلُّ, ومَن يُقَلُّ, ومَن يُقَالُ, ومَن يُقِيلُ — وأَنا المُسافرُ في الظلامِ إِلَيَّ

أَحمِلُ مَوطِنِي — وأَسِيرُ, لَيسَ معي دَلِيلُ

والأَرضُ دَائرةٌ عَلَيَّ الآنَ — لِي وَطَنَانِ..

لِي زَمَنَانِ — لِي قَلَقٌ

ولِي قَلَقٌ بَدِيلُ — أَينَ الطريقُ إِلى النِّهايةِ؟!

أَقتَفِي أَثَرِي — وأَسقُطُ

ثُمَّ أَنهَضُ — ثُمَّ

أَ — س

ق — طُ

ثُمَّ يَترُكُنِي الخَلِيلُ — سَفَري كعادَتِهِ طَويلُ

.. — أَينَ النِّهايةُ _يا طَرِيقُ_ اللَّيلُ يُوشِكُ أَنْ يَجِنَّ

وأَنْ يُجَنَّ — ولَيسَ يَنقُصُنِي التَّخَبُّطُ

ليسَ يَنقُصُنِي العَوِيلُ — اللَّيلُ مِثلِي ذاهِبٌ آتٍ

وآتٍ — ذاهِبٌ..

يَدرِي, — ولا أَدرِي لِماذا لا أَنامُ ولا أَقِيلُ!

.. — يــا لَـيـلُ ثَـمَّـةَ نَـجـمَةٌ جَـنَـحَتْ فَـغَـصَّ بـهـا الـجَنِينُ

يـــا مـــاءُ ثَـمَّـةَ غَـيـمَةٌ جُـرِحَـتْ فَـأَظـمَأَنِي الأَنِـيـنُ — يـــا رِيـــحُ ثَــمَّـةَ نَـغـمَةٌ كُـبِـحَتْ فَـلَـوَّعَنِي الـحَـنِينُ

.. — سَقَطَت يَدِيْ يا رِيحُ.. أَينَ أَنا؟!

وأَصْمُتُ.. — واعتِرَاكُ الجَمرِ حَولَ دُخَانِهِ صَخَبٌ

وبي قَلَقٌ ثَقِيلُ — ويَدٌ تَمِيلُ مَعِي لِتَرفَعَ أُختَهَا

وعَلَيَّ تَسقُطُ مَن تَمِيلُ! — والخَوفُ مُنفَتِحٌ

يُشِيرُ إِلى الدُّرُوبِ — إِلى الغُيُوبِ

إِلى الأَحِبَّةِ في السَّماءِ, — إِلى السَّماءِ

ولا يُحِيلُ — سَفَري كَعَادَتِهِ طويييلُ

.. — أَنـا لَستُ مَن سَفَكَ الدِّماءَ ولَستُ مَن سَرَقَ الرَّغيفا

أَنا لَستُ مَن خَدَشَ السَّمَاءَ ولَستُ مَن جَرَحَ الرَّصِيفا — أَنـا لَـستُ مَـن نَـبَشَ الـقُبُورَ لِكي يُخِيفَ وكَي يُضِيفا

.. — أَنا باحِثٌ عني

وعَن جهةٍ إِلَيَّ تُحِيلُنِي — ومعي تَمِيلُ وتَستَمِيلُ

فَمَتى سَيَترُكُنِي الدَّخِيلُ, متى سَيَشرَبُنِي النَّخيلُ, متى — سَيَأكُلُنِي البَخِيلُ؟!

ومتى سَتَكتَمِلُ القِيامَةُ بي — ويَرحَمُنِي القَتِيلُ!

سَفَري كَعَادَتِهِ طَوييييييلُ — ..

أَأَعُودُ ! — أَينَ أَعُودُ؟!

لِي وَطَنَانِ — لا وَطَنٌ مِن الوَطَنَينِ يَعرفُنِي هُنالِكَ

لا البَدِيلُ, ولا الأَصِيلُ — لا البُنُّ,

لا عِطرُ الحبيبةِ — لا البُخُورُ

ولا الهَدِيلُ, — ولا الصَّهِيلُ

لَم يَبقَ بَينَ فَمِي — وذاكِرَتِي, وما سَأَقُولُ, مِيلُ

قَلَقَانِ لِي — ويَدَانِ مِن وَجَعِ التَّرَقُّبِ تُومِئَانِ

وطَعنَةٌ — ودَمٌ قَلِيلُ

.. — أَنا لَستُ مَن وَضَعَ الشِّرَاكَ ولَستُ مَن رَفَعَ اللُّصُوصا

أَنـا لَـستُ مَـن بَدَأَ العِرَاكَ ولَستُ مَن قَطَعَ النُّصُوصا — أَنـا مَـن رَحَـلْتُ لِكي أَرَاكَ.. ومَن غَرِقتَ لِكي أَغُوصا

.. — وسَمِعتُ أَنَّكَ

تَطمَئِنُّ إِذا سَمِعتَ دَمًا يَئِنُّ, وأَنَّ قَلبَكَ لا يَحِنُّ — وأَنَّ دَمعَكَ لا يَسِيلُ!

وسَمِعتُ أَنَّكَ كلما سَجَنُوكَ — أَو سَلَبُوا سَمَاءَكَ مِنكَ

أَقعَدَكَ الصَّلِيلُ! — وأَنا المُسافِرُ في الغَيَاهِبِ

والمُشرَّدُ والنَّزيلُ — سَفَري كَعَادَتِهِ طَويييييييييييييلُ

.. — وكَــعَـادَةِ الـمُـشتاقِ يــا وَطَـنِـي أُكَــذِّبُ مــا يُـقـالُ

وأَسِــيـرُ رُغـــمَ تَـسَـاقُطِي ويَــدَاكَ قَـتـلٌ واعـتِـقالُ — وعَــلَـيَّ تَـركُـضُ كـالـبِغَالِ سِـنُـونُ غُـربَـتِكَ الـثِّـقالُ

.. — وأَنا السَّبيلُ السَّلسَبيلُ

وأَنا المُعَذَّبُ, — والمُكَذَّبُ,

والمُهَذَّبُ.. لا الذَّلِيلُ — وأَنا المُهَرَّبُ

والمُغَرَّبُ — لَيسَ عِندَكَ لِي كَفِيلُ

وأَنا السَّرابُ المُستَطِيلُ — والرِّيحُ دائِرةٌ عَلَيَّ الآنَ

أَحمِلُها — وأَحمِلُ ما تَسَاقَطَ مِن صَدَاكَ عَلَيَّ

أَحمِلُني إِليكَ — وأَرتَقِي

لا اليَأسُ يُشرِقُ في الظَّلَامِ مَعِي — ولا الأَمَلُ الضَئِيلُ

سَفَري كَعَادَتِهِ طَويييييييييييييييلُ — ..

وأَسِـيـرُ.. ثُــمَّ أَسِـيـرُ.. مُـنـكَسِرًا, أُغَـالِـبُ مَـوتَـتَينِ — ورُؤًى تَــدُسُّ جُـذُورَهـا لَـكَ بَـينَ وَقْـعِ دَمِـي وبَـيني

وصَــدًى لِـعَـرْفِكَ يــا صَــدَى وَجَـعٍ تَـأَبَّطَ نَـومَ عَـيني — ..

وَحدِي هُنا — وهُناكَ

أُمسِكُ بي وأَرحَلُ — كُلَّما احتَزَمَ الجِياعُ

وكُلَّما احتَدَمَ الصِّراعُ — وكُلَّما اشتَعَلَ الفَتِيلُ

فَمَتى سَتَحمِلُنِي إِليكَ, مَتى سَتَرجِعُ بي إلَيَّ, — مَتى سَتَرحَلُ أَو تَعودُ مَعِي

لِيَغفِرَ لِي الرَّعِيلُ؟! — ..

أَنا لَستُ مَن ظَلَمَ الجُدُودَ ولَستُ مَن هَدَمَ السُّدُودا — أَنـا لَـستُ مَن بَدَأَ الصُّدُودَ ولَستُ مَن رَسَمَ الحُدُودا

أَنـا لَـستُ مَـن رَفَـعَ الـسِّلاحَ عَـليكَ أَو لَطَمَ الخُدُودا — ..

أَنا مِنكَ أَنتَ — وأَنتَ مِني

وأَنا المُسائِلُ فِيكَ عني — وأَنا المُضَيِّعُ عُمرَهُ في الدَّربِ نَحوَكَ يا ضَلِيلُ

رَحَلَ الوَكِيلُ.. أَتَى الوَكِيلُ — ونَأَى الشَّبيهُ.. دَنَا المَثِيلُ

وأَنا وأَنتَ البَاكِيَانِ عَلَيكَ — نَطرَحُنا ونَرحَلُ

كُلما اقتَرَبَ الزَّمانُ — وكلما اغتَرَبَ الأَمانُ

وكُلّما انقَلَبَ الفَصِيلُ — سَفَري كَعَادَتِهِ طَويييييييييييييييييلُ

.. — أَأَنــا بــلادُكَ يــا تُـرَى! أَمْ أَنـتَ؟! نَـحوَ مَـنِ الـلُّجُوءُ؟!

أَأَنــا صُـرَاخُـكَ يـا أَنـا؟! مَـن أَنـتَ؟! يَـنقُصُنِي الـهُدُوءُ — سَـتَـهُـبُّ عـاصِـفـةٌ عَــلَـيَّ الآنَ.. بــي قَـلَـقٌ يَـمُـوءُ

.. — سَتَهُبُّ عاصِفَةٌ

وقافِيَةُ — وتَلُوحُ بَعدَ المَوتِ

عافِيةُ — وسَيُثمِرُ الزَّرعُ الهَزِيلُ, ويُبهِرُ الضَّوءُ الأَسِيلُ, ويُزهِرُ الظِّلُّ النَّحِيلُ

ويُفِيقُ رُغمَ مَوَاتِهِ بالجُوعِ بَينَ يَدَيكَ — جــِيلُ

وسَيَرحَلُ (الطِّينُ العَمِيلُ) — سَيَرحَلُ (الطِّينُ العَمِيلُ)

سَيَرحَلُ (الطِّينُ العَمِيلُ) — وسَيَرجعُ اليَمَنُ الجَمِيلُ

... — ..

. — .

وأَمُــوتُ _يَـومَ أَمُـوتُ_ مُـبتَسِمًا.. فَـيَشرَبُنِي الـتُّرَابُ — وتَــحُـومُ قـافِـيـةٌ عــلـى جَـدَثِـي فَـيَـخطَفُها غُــرَابُ

ويَـطِـيرُ بـي, وأَعُــودُ ثـانِـيةً.. يَـعُـودُ مـعـي الـسَّرابُ — .

ويَعُودُ هذا المُستَحِيلُ — وأَنا المُضَيَّعُ والسَّبيلُ

وأَنا المَسَافةُ بينَ صَوتِي والصَّدى — وأَنا الرَّحيلُ

أَنا الرَّحيلُ — أَنا الرَّحيلُ

سَفَرِي كَعَادَتِهِ طَوييييييييييييييييييييييييييييلُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
  • بديل: البَدِيلُ : الخَلَف والعِوَض؛ لا بديلَ عن الكتاب لاكتساب المعرفة. -: في السينما، الممثل الذي يؤدي كلام ممثل آخر أو يقوم ببعض أدواره في فيلم سينمائي ج بُدَلاَءُ وأَبْدَالٌ.
  • موطني: المَوْطِنُ : الوَطَنُ؛ أبَغْدَادُ أنْتِ المَوْطِنُ الأوَّلُ الذي ** به طَابَ في عَهْدِ الصِّبَا لي صَبَابَاتُ. -: كلّ مكان أقامَ به الإنسانُ لأمْرٍ .-: المجلسُ.-: المشهد من مشاهد الحرب.-: المكان بعامّة؛ اكتشف الطبيبُ موط …
  • وجوع: جوع: الجُوع: اسْمٌ للمَخْمَصةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشِّبَع، وَالْفِعْلُ جاعَ يَجُوعُ جَوْعاً وجَوْعةً ومَجاعةً، فَهُوَ جائعٌ وجَوْعانُ، والمرأَة جَوْعَى، وَالْجَمْعُ جَوْعَى وجِياعٌ وجُوَّعٌ وجُيَّعٌ؛ قَالَ: بادَرْتُ طَبْخَ …
  • وطنان: الطَّنَّانُ : الشَّديدُ الطَّنين. ـ من الأَصواتِ: المرتفعُ المجلجِلُ. ـ من الذِّكر: الشهير؛ هذه قصيدة طَنَّانَةٌ، أي ذاتُ شهرةٍ واسعةٍ مدوِّيةٍ بين النَّاس.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ