سَفَرِي كَعَادَتِهِ طَوِيلُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ووُلِدْتُ _يَومَ وُلِدْتُ_ مُبتسمًا, وبي وَجَعٌ وجُوعُوعَلِمْتُ أَو عُلِّمتُ كيف يَضيعُ مِن أَثَرِي الرُّجُوعُ
ووَرِثْتُ هذا الليلَ يَرحَلُ بي, وصِبْيَتُهُ هُجُوعُ..
أَنا مَن يُقِلُّ, ومَن يُقَلُّ, ومَن يُقَالُ, ومَن يُقِيلُوأَنا المُسافرُ في الظلامِ إِلَيَّ
أَحمِلُ مَوطِنِيوأَسِيرُ, لَيسَ معي دَلِيلُ
والأَرضُ دَائرةٌ عَلَيَّ الآنَلِي وَطَنَانِ..
لِي زَمَنَانِلِي قَلَقٌ
ولِي قَلَقٌ بَدِيلُأَينَ الطريقُ إِلى النِّهايةِ؟!
أَقتَفِي أَثَرِيوأَسقُطُ
ثُمَّ أَنهَضُثُمَّ
أَس
قطُ
ثُمَّ يَترُكُنِي الخَلِيلُسَفَري كعادَتِهِ طَويلُ
..أَينَ النِّهايةُ _يا طَرِيقُ_ اللَّيلُ يُوشِكُ أَنْ يَجِنَّ
وأَنْ يُجَنَّولَيسَ يَنقُصُنِي التَّخَبُّطُ
ليسَ يَنقُصُنِي العَوِيلُاللَّيلُ مِثلِي ذاهِبٌ آتٍ
وآتٍذاهِبٌ..
يَدرِي,ولا أَدرِي لِماذا لا أَنامُ ولا أَقِيلُ!
..يا لَيلُ ثَمَّةَ نَجمَةٌ جَنَحَتْ فَغَصَّ بها الجَنِينُ
يا ماءُ ثَمَّةَ غَيمَةٌ جُرِحَتْ فَأَظمَأَنِي الأَنِينُيا رِيحُ ثَمَّةَ نَغمَةٌ كُبِحَتْ فَلَوَّعَنِي الحَنِينُ
..سَقَطَت يَدِيْ يا رِيحُ.. أَينَ أَنا؟!
وأَصْمُتُ..واعتِرَاكُ الجَمرِ حَولَ دُخَانِهِ صَخَبٌ
وبي قَلَقٌ ثَقِيلُويَدٌ تَمِيلُ مَعِي لِتَرفَعَ أُختَهَا
وعَلَيَّ تَسقُطُ مَن تَمِيلُ!والخَوفُ مُنفَتِحٌ
يُشِيرُ إِلى الدُّرُوبِإِلى الغُيُوبِ
إِلى الأَحِبَّةِ في السَّماءِ,إِلى السَّماءِ
ولا يُحِيلُسَفَري كَعَادَتِهِ طويييلُ
..أَنا لَستُ مَن سَفَكَ الدِّماءَ ولَستُ مَن سَرَقَ الرَّغيفا
أَنا لَستُ مَن خَدَشَ السَّمَاءَ ولَستُ مَن جَرَحَ الرَّصِيفاأَنا لَستُ مَن نَبَشَ القُبُورَ لِكي يُخِيفَ وكَي يُضِيفا
..أَنا باحِثٌ عني
وعَن جهةٍ إِلَيَّ تُحِيلُنِيومعي تَمِيلُ وتَستَمِيلُ
فَمَتى سَيَترُكُنِي الدَّخِيلُ, متى سَيَشرَبُنِي النَّخيلُ, متىسَيَأكُلُنِي البَخِيلُ؟!
ومتى سَتَكتَمِلُ القِيامَةُ بيويَرحَمُنِي القَتِيلُ!
سَفَري كَعَادَتِهِ طَوييييييلُ..
أَأَعُودُ !أَينَ أَعُودُ؟!
لِي وَطَنَانِلا وَطَنٌ مِن الوَطَنَينِ يَعرفُنِي هُنالِكَ
لا البَدِيلُ, ولا الأَصِيلُلا البُنُّ,
لا عِطرُ الحبيبةِلا البُخُورُ
ولا الهَدِيلُ,ولا الصَّهِيلُ
لَم يَبقَ بَينَ فَمِيوذاكِرَتِي, وما سَأَقُولُ, مِيلُ
قَلَقَانِ لِيويَدَانِ مِن وَجَعِ التَّرَقُّبِ تُومِئَانِ
وطَعنَةٌودَمٌ قَلِيلُ
..أَنا لَستُ مَن وَضَعَ الشِّرَاكَ ولَستُ مَن رَفَعَ اللُّصُوصا
أَنا لَستُ مَن بَدَأَ العِرَاكَ ولَستُ مَن قَطَعَ النُّصُوصاأَنا مَن رَحَلْتُ لِكي أَرَاكَ.. ومَن غَرِقتَ لِكي أَغُوصا
..وسَمِعتُ أَنَّكَ
تَطمَئِنُّ إِذا سَمِعتَ دَمًا يَئِنُّ, وأَنَّ قَلبَكَ لا يَحِنُّوأَنَّ دَمعَكَ لا يَسِيلُ!
وسَمِعتُ أَنَّكَ كلما سَجَنُوكَأَو سَلَبُوا سَمَاءَكَ مِنكَ
أَقعَدَكَ الصَّلِيلُ!وأَنا المُسافِرُ في الغَيَاهِبِ
والمُشرَّدُ والنَّزيلُسَفَري كَعَادَتِهِ طَويييييييييييييلُ
..وكَعَادَةِ المُشتاقِ يا وَطَنِي أُكَذِّبُ ما يُقالُ
وأَسِيرُ رُغمَ تَسَاقُطِي ويَدَاكَ قَتلٌ واعتِقالُوعَلَيَّ تَركُضُ كالبِغَالِ سِنُونُ غُربَتِكَ الثِّقالُ
..وأَنا السَّبيلُ السَّلسَبيلُ
وأَنا المُعَذَّبُ,والمُكَذَّبُ,
والمُهَذَّبُ.. لا الذَّلِيلُوأَنا المُهَرَّبُ
والمُغَرَّبُلَيسَ عِندَكَ لِي كَفِيلُ
وأَنا السَّرابُ المُستَطِيلُوالرِّيحُ دائِرةٌ عَلَيَّ الآنَ
أَحمِلُهاوأَحمِلُ ما تَسَاقَطَ مِن صَدَاكَ عَلَيَّ
أَحمِلُني إِليكَوأَرتَقِي
لا اليَأسُ يُشرِقُ في الظَّلَامِ مَعِيولا الأَمَلُ الضَئِيلُ
سَفَري كَعَادَتِهِ طَويييييييييييييييلُ..
وأَسِيرُ.. ثُمَّ أَسِيرُ.. مُنكَسِرًا, أُغَالِبُ مَوتَتَينِورُؤًى تَدُسُّ جُذُورَها لَكَ بَينَ وَقْعِ دَمِي وبَيني
وصَدًى لِعَرْفِكَ يا صَدَى وَجَعٍ تَأَبَّطَ نَومَ عَيني..
وَحدِي هُناوهُناكَ
أُمسِكُ بي وأَرحَلُكُلَّما احتَزَمَ الجِياعُ
وكُلَّما احتَدَمَ الصِّراعُوكُلَّما اشتَعَلَ الفَتِيلُ
فَمَتى سَتَحمِلُنِي إِليكَ, مَتى سَتَرجِعُ بي إلَيَّ,مَتى سَتَرحَلُ أَو تَعودُ مَعِي
لِيَغفِرَ لِي الرَّعِيلُ؟!..
أَنا لَستُ مَن ظَلَمَ الجُدُودَ ولَستُ مَن هَدَمَ السُّدُوداأَنا لَستُ مَن بَدَأَ الصُّدُودَ ولَستُ مَن رَسَمَ الحُدُودا
أَنا لَستُ مَن رَفَعَ السِّلاحَ عَليكَ أَو لَطَمَ الخُدُودا..
أَنا مِنكَ أَنتَوأَنتَ مِني
وأَنا المُسائِلُ فِيكَ عنيوأَنا المُضَيِّعُ عُمرَهُ في الدَّربِ نَحوَكَ يا ضَلِيلُ
رَحَلَ الوَكِيلُ.. أَتَى الوَكِيلُونَأَى الشَّبيهُ.. دَنَا المَثِيلُ
وأَنا وأَنتَ البَاكِيَانِ عَلَيكَنَطرَحُنا ونَرحَلُ
كُلما اقتَرَبَ الزَّمانُوكلما اغتَرَبَ الأَمانُ
وكُلّما انقَلَبَ الفَصِيلُسَفَري كَعَادَتِهِ طَويييييييييييييييييلُ
..أَأَنا بلادُكَ يا تُرَى! أَمْ أَنتَ؟! نَحوَ مَنِ اللُّجُوءُ؟!
أَأَنا صُرَاخُكَ يا أَنا؟! مَن أَنتَ؟! يَنقُصُنِي الهُدُوءُسَتَهُبُّ عاصِفةٌ عَلَيَّ الآنَ.. بي قَلَقٌ يَمُوءُ
..سَتَهُبُّ عاصِفَةٌ
وقافِيَةُوتَلُوحُ بَعدَ المَوتِ
عافِيةُوسَيُثمِرُ الزَّرعُ الهَزِيلُ, ويُبهِرُ الضَّوءُ الأَسِيلُ, ويُزهِرُ الظِّلُّ النَّحِيلُ
ويُفِيقُ رُغمَ مَوَاتِهِ بالجُوعِ بَينَ يَدَيكَجِيلُ
وسَيَرحَلُ (الطِّينُ العَمِيلُ)سَيَرحَلُ (الطِّينُ العَمِيلُ)
سَيَرحَلُ (الطِّينُ العَمِيلُ)وسَيَرجعُ اليَمَنُ الجَمِيلُ
.....
..
وأَمُوتُ _يَومَ أَمُوتُ_ مُبتَسِمًا.. فَيَشرَبُنِي التُّرَابُوتَحُومُ قافِيةٌ على جَدَثِي فَيَخطَفُها غُرَابُ
ويَطِيرُ بي, وأَعُودُ ثانِيةً.. يَعُودُ معي السَّرابُ.
ويَعُودُ هذا المُستَحِيلُوأَنا المُضَيَّعُ والسَّبيلُ
وأَنا المَسَافةُ بينَ صَوتِي والصَّدىوأَنا الرَّحيلُ
أَنا الرَّحيلُأَنا الرَّحيلُ
سَفَرِي كَعَادَتِهِ طَوييييييييييييييييييييييييييييلُ
عن القصيدة
«سَفَرِي كَعَادَتِهِ طَوِيلُ» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٩٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.