دَعِينِي _ و صنعاءُ تَحتَ الحِصارْ _
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المتقارب
«دَعِينِي _ و صنعاءُ تَحتَ الحِصارْ _» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعِينِي _و صنعاءُ تَحتَ الحِصارْ_ ... أُحِبَّكِ.. كَي لا يفوتَ القطارْ
و كي لا يكونَ انتِمائي لَصِيقًا ... بِهادٍ مُضِلٍّ و راعٍ حِمارْ
و كي لا أرى بَعدَ "أيلولَ" شعبًا ... يُعادي نَشيدًا و يُدنِي شِعارْ
و كي لا يَطولَ انتظاري كثيرًا ... على البابِ, و البابُ مِن غَير دارْ
و كي لا تَصِيرَ العَناقيدُ شوكًا ... بِصدري, و يَطغَى عليهِ الغُبارْ
و كي لا أرى الصَّمتَ يَبتَزُّ قلبي ... مِن الذُّلِّ, فالصَّمتُ و الذُّلُّ عارْ
و كي لا يَصِيرَ اشتياقِي لِنفسي ... و لِلحُبِّ مِن "مُخرَجاتِ الحِوارْ"
*** ... يَقولونَ "إنَّا هَرِمنا" لِأنَّا
خُدِعنا بمن خانَ مِنّا و ثارْ ... و إنَّا فَتَحنا لِ(صنعاءَ) بابًا
جَديدًا, و لكنْ إلى (قَندَهارْ) ... و إنَّا سَمِعنا بِ(شَملانَ) صَوتًا
تَفاصِيلُهُ في "قناةِ المَنَارْ" ... و إنَّ الحُشودَ التي حاصَرَتنا
أَغارَت لِتصحيحِ خَطِّ المَسارْ ... عِدائيَّةً حَولَ صنعاءَ تَبدُو
و سِلمِيَّةً في خِيامِ المَطارْ ... ***
دَعِيني عَنِ الحَربِ أرقَى قليلًا ... و عَن كُلِّ هذا الرّحِيلِ الدُّوَارْ
أَيُرضِيكِ يا عِطرَ كُلِّ القَوَافِي ... مُكُوثِي هُنا بَينَ قِطٍّ و فارْ
أيُرضِيكِ بَعدَ انكِسارِي بحُلمٍ ... هُروبي إلى فِتنةٍ و انشِطارْ
فراري _إلى الحُبِّ_ أجْدَى لِأنّي ... عَشِقتُ الهَبَا.. قبلَ هذا الفرارْ
و لكنْ.. إلى أينَ أمضِي بوَردِي ... أَمامي رَمادٌ و خَلفي دَمارْ
إلى أينَ أمضِي برُوحي و نِصفي ... بلادٌ, و نِصفي حَديدٌ و نارْ
و في أيِّ صَدرٍ سَأُلقي برأسِي ... و كُلُّ الصّدورِ انتِظارُ انفِجارْ!
و كُلُّ الدُّروبِ اضطِغانٌ مَقيتٌ ... و كُلُّ الوُجوهِ احتِقانٌ مُثارْ
إذا صارَ هذا النّزيفُ اعتِيادًا ... فَمِن أيِّ ثُقبٍ سيأتي النّهارْ؟!
لَقَد كان حَفري لَهُ في جدارٍ ... و قَد صارَ _لِلحَفرِ_ صَدري الجدارْ
و قد مَرَّ عامٌ و عامٌ و عامٌ ... و لَم تَبقَ بي طاقةٌ لِانتِظارْ
*** ... قَرَاري هو الحُبُّ.. لا تَتركي لِي
خَيَارًا يُرى غيرَ هذا الخَيَارْ ... إذا كانَ لا بُدَّ لِلمَوتِ مِنّي
فَأعمارُنا دُونَ مَوتٍ قِصارْ ... و أعمارُنا دُونَ حُبٍّ هَبَاءٌ
و تَسويفُنا لِلوصالِ انتِحارْ ... و تَرويعُنا بينَ لِصٍّ و طاغٍ
جَزاءٌ, و بَعضُ الجَزاءِ احتِقارْ ... هُروبي لِعينَيكِ أَجْدَى, لِأنّي
تَجَرَّعتُ غُلبي و بئسَ القَرَارْ ... و حَمَّلتُ قلبي بلادًا و شَعبًا
أَهَاناهُ بالصَّمتِ حتى استَدَارْ ... و أقلَقتُ لَيلِي بُكاءً و شَوقًا
لِصُبحٍ, وصُبحِي وَرَاءَ الخِمارْ ... دَعِي صُبحَكِ الآنَ يَدنو قليلًا
فَإنّي مَدِينٌ لهُ باعتِذارْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القطار: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)
- بهاد: بهد: بَهْدَى وَذُو بَهْدَى: موضعان. (لسان العرب)
- تصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- حمار: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)