مات الحفيظ فمن يحفظ من عاشا
الشاعر: ابن زاكور · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«مات الحفيظ فمن يحفظ من عاشا» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الشين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَاتَ الْحَفِيظُ فَمَنْ يَحْفَظُ مَنْ عَاشَا ... مِنَّا إِذَا لُبُّهُ مِنْ الْجَوَى طَاشَا
فَاتَ الْحَفِيظُ امْرَأً قَدْ كَانَ يَطْلُبُهُ ... لِسَقْيِ رَوْضِ مُنىً مَا زَالَ مِعْطَاشَا
مَاتَ الْحَفِيظُ فَظَلَّ الْمَجْدُ مُخْتَبَلاً ... وَأُرْعِشَتْ كَبِدُ الْعَلْيَاءِ ِرْعَاشَا
مَاتَ الْحَفِيظُ وَكَانَ الْعَيْشُ مِنْهُ سَنىً ... فَأَغْطَشَتْ عَيْشَنَا الأَنْكَادُ إِغْطَاشَا
وَأَبْطَشَتْ بِالنُّهَى أَيْدِي النَّوَى بُتِكَتْ ... إِنَّ النَّوَى كَانَ بِالأَلْبَابِ بَطَّاشَا
كَانَتْ بِطَلْعَتِهِ الأَيَّامُ تُؤْنِسُنَا ... فَأَبْدَلَتْنَا مِنَ الإِينَاسِ إِيحَاشَا
وَأَلْبَسَتْنَا وَكَانَ الزَّهْوَ مَلْبَسُنَا ... حُزْناً يَهِيجُ لَنَا مَبْكىً وَإِجْهَاشَا
يَا بَدْرَ مَجْدٍ لَوْ أَنَّ اللهَ أَنْسَأَهُ ... مَا أَدْهَشَتْنَا صُرُوفُ الدَّهْرِ إِدْهَاشَا
حَتَّى جَهِلْنَا مُصَاباً لاَ نَظِيرَ لَهُ ... جَاشَ عَلَيْنَا شُرُودَ الْوَحْدِ فَانْحَاشَا
قَدْ جَلَّ فَقْدُكَ أَنْ يُبْقِيَ مِنْ خَلَدٍ ... إِذْ جَلَّ قَدْرُكَ أَنْ تَرْضَى بِمَنْ عَاشَا
وَجَلَّ فَخْرُكَ أَنْ يُدْرَِى فَنُحْصِيَهُ ... حَاشَا لِفَخْرِكَ مِنْ إِحْصَائِنَا حَاشَا
فَمَا عَرَفْنَاكَ إِلاَّ بِالذِي شَهِدَتْ ... بِهِ الْمَزَايَا وَفَضْلٌ كَانَ جَيَّاشَا
وَمَا رَأَيْنَاكَ إِلاَّ مِثْلَ رُؤْيَتِنَا ... شَمْسَ الظَّهِيرَةِ إِذْ مَا نُورُهَا جَاشَا
وَمَا شَهِدْنَاكَ إِلاَّ بِالْبَصَائِرِ لاَ ... بِبَصَرٍ يُدْرِكُ الأَخْيَارَ أَوْبَاشَا
خَمَّشْتُ بَعْدَكَ وَجْهَ الْمَنْعِ مِن جَزَعٍ ... إِذْ كَانَ مَوْتُكَ وَجْهَ الصَّبْرِ خَمَّاشَا
أَفْرَخْتُ مَا بَاضَ مِنْ غَمِّي وَقَدْ مَلَأَتْ ... عِقْبَانُهُ مِنْ ذُرَى الأَحْشَاءِ إِعْشَاشَا
بِالْبَوْحِ بِالنَّوْحِ تَرْوِيحاً عَلَى شَجَنٍ ... قَدْ أَفْحَشَتْ نَارُهُ فِي الْقَلْبِ إِفْحَاشَا
مُعْتَصِماً بِبَقَايَا الصَّبْرِ مِنْ كَمَدٍ ... أَوْدَى بِمُعْظَمِهِ إِذِ الْحَشَا حَاشَا
فَالْمَرْءُ سَهْمٌ وَذَاكَ السَّهْمُ حِلْيَتُهُ ... بِأَنْ يُرَى بِخَوَافِي الصَّبْرِ مُرْتَاشَا
فَإِنْ رَمَتْهُ اللَّيَالِي وَهْيَ رَامِيَةٌ ... لَمْ يُلْفَ عَنْ هَدَفِ التَّأْيِيدِ طَيَّاشَا
أَمَّا الذِي سَوْفَ أُهْدِيهِ إِلَى جَدَثٍ ... حَلَلْتَهُ تُنْعِشُ الأَمْوَاتَ إِنْعَاشَا
فَنَسَمَاتُ تَحِيَّاتٍ يَغَارُ لَهَا ... رَوْضُ الرُّبَى بَاتَ فِيهِ الطَّلُّ رَشَّاشَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الشين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الحفيظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
- الزهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو … (مقاييس اللغة)
- بتكت: بتك: البَتْك: الْقَطْعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَقُولُ فَلَيُقَطِّعُنَّ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: كَأَنَّهُ أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، تبْحِير أَهْلِ … (لسان العرب)
- بطاشا: طشأ: رَجُلٌ طُشْأَةٌ: فَدْمٌ؛ عَيِيٌّ لَا يَضر وَلَا يَنْفَعُ. (لسان العرب)
- بطلعته: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- تؤنسنا: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و … (لسان العرب)
- طاشا: طشأ: رَجُلٌ طُشْأَةٌ: فَدْمٌ؛ عَيِيٌّ لَا يَضر وَلَا يَنْفَعُ. (لسان العرب)