ماذا عَنِ الحُبِّ –قالت مُهْرَةٌ- و دَنَتْ

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ماذا عَنِ الحُبِّ –قالت مُهْرَةٌ- و دَنَتْ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماذا عَنِ الحُبِّ –قالت مُهْرَةٌ- و دَنَتْ ... تُكَفكِفُ الصَّمتَ مِن عَينِيْ.. و تَنتَظِرُ

ماذا عَنِ الحُبِّ؟! لا أدري.. فَلَيسَ هُنَا ... إلَّا المَتَاهَاتُ مَن تَنمُو و تَزدَهِرُ

هَل ثَمَّ لِلحُبِّ مِن بابٍ لِأطرُقَهُ؟ ... الحُبُّ ما زالَ حُلْمًا دَربُهُ وَعِرُ

الحُبُّ -يا أنتِ- طُهْرٌ لا يُقَاسُ بهِ ... هَذا الخَوَاءُ, و هذا الوَاقِعُ القَذِرُ

يا نُقطَةَ الضَّوءِ فِي لَيلِي العَريضِ, و يا ... تَاءَ المَسَافاتِ, إنِّي عَنكِ أعتَذِرُ

أَدْمَى سُؤالُكِ جُرْحًا كُنتُ أحسَبُهُ ... وَلَّى, و أَحيَا حَنِينًا كادَ يَنطَمِرُ

ما زِلتُ أهوَاكِ.. لكنْ أينَ أهرُبُ مِن ... صَوتِ الرَّصَاصِ, و مِنِّي حِينَ أَسْتَعِرُ؟!

إنْ كانَ لِلحُبِّ عِندِي مِن يَدٍ فَلَقَد ... قَبَّلتُهَا يَومَ كانَ الحُبُّ يَنبَهِرُ

كُنَّا حَبيبَينِ نَحْسُو مُرَّنَا عَسَلًا ... رُغمَ البعَادِ, و رُغمَ القَحْطِ نَنهَمِرُ

نَبكِي فُرَادَى و نُذْكِي شَوقَنَا زُمَرًا ... و نَعتَلِي كُلَّ سَقفٍ بَابُهُ نَخِرُ

و نَملَأُ الفَجرَ أندَاءً و زَقزَقَةً ... كالضَّوءِ, كالعِطرِ, كالأنسَامِ نَنتَشِرُ

لكنَّهُم حَاصَرُونا بالفَرَاغِ.. فَيَا ... نَارِيَّةَ الشَّوقِ ماذا سَوفَ نَبتَكِرُ؟!

مِن مَنْبَتِ الحُبِّ حَتّى خَدِّ وَردَتِهِ ... مَاتُوا, و مِن كُلِّ جُرحٍ نَابِتٍ حُشِرُوا

هَل يُثمِرُ الحُبُّ فِي أرضٍ تَنَامُ على ... صَوتِ الحِوَارِ و تَصحُو و هوَ يَنفَجِرُ؟!

*** ... يا أنتِ يا خُبزَ عَينِي, يا طَرِيقَ يَدِي

و يا رَوَائِي بِأرضٍ ماؤُهَا عَكِرُ ... إنِّي تَوَارَثتُ أحزَانَ القُبُورِ.. مَتَى

سَيَفقَهُ المَوتُ مَا تَعنِي (و لَا تَزِرُ..)؟! ... هَاتِي ذِرَاعَيكِ إنِّي بَعدَ كُلِّ دَمٍ

أَكَادُ مِن كُلِّ شِبرٍ فِيَّ أنتَحِرُ ... لا تَترُكِينِي جَرِيحًا كُلَّمَا أَكَلُوا

قَلبي, و لا تَشرَبينِي كُلَّمَا سَكِرُوا ... و اسْتَلهِمِي مِن أنِينِي فِكرَةً سَقَطَت

عَلَى ذِرَاعَيكِ, إنِّي حُزنُ مَن غُدِرُوا ... الحُزنُ دَارِي, و هذا الشِّعرُ نافِذَتِي

لِلقَلبِ, و القَلبُ كالصِّلصَالِ يَنكَسِرُ ... هَل نُوقِظُ الآنَ قَلبَينَا و فِي دَمِنَا

شَعبٌ جَريحٌ و أرضٌ عَنهُ تَنشَطِرُ؟! ... أَكَلْتُ كَفَّيَّ مِن فَرْطِ البُكَاءِ عَلَى

مَن كُنتُ أحْسَبُ أنِّي فِيهِ أدَّخِرُ ... قَاسَمْتُهُ حِبرَ رُوحِي, لَم يَكُن كَرَمًا

مِنِّي, و لكنْ لِأنِّي مِنهُ أعتَصِرُ ... لِأنَّنِي كُنتُ أخشَى أنْ أَمُوتَ و فِي

قَلبِي قَصَائِدُ حُبٍّ عَنهُ تَختَمِرُ ... عَطَّرْتُهُ و هوَ بالبَارُودِ مُنشَغِلٌ

قَبَّلْتُهُ و هوَ مِثلِي خائِفٌ حَذِرُ ... ما يَفعَلُ العِطرُ و التَّقبِيلُ فِي وَطَنٍ

طَاوٍ, عَلَى غَيرِ حُبٍّ أهلُهُ فُطِرُوا؟! ... ***

يا عَينَ قَلبِي و قَافَ القَلبِ لا تَقِفِي ... مَكتُوفَةَ العِطرِ, ثُورِي فالهَوَى عَطِرُ

لَن يَبلُغَ اليَأسُ مِنَّا مَبلَغًا فَلَقَد ... خُضْنَا مَعَ اليَأسِ دَهرًا يَومُهُ عَسِرُ

لَن نَكسِرَ الكَأسَ مَهْمَا أمطَرَتْ حَطَبًا ... بَعدَ الرَّمَادِ, و مَهمَا.. سَوفَ نَنتَصِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القذر: قذر: القَذَرُ: ضِدُّ النَّظَافَةِ؛ وَشَيْءٌ قَذِرٌ بَيِّنُ القَذارةِ. قَذِرَ الشيءُ قَذَراً وقَذَر وقَذُرَ يقْذُرُ قَذارةً، فَهُوَ قَذِرٌ وقَذُرٌ وقَذَرٌ وقَذْرٌ، وَقَدْ قَذِرَه قَذَراً وتَقَذَّره واسْتَقْذره. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
  • المتاهات: مته: مَتَهَ الدَّلْوَ يَمْتَهُها مَتْهاً: مَتَحَها. والمَتْهُ والتَّمَتُّه: الأَخْذُ فِي الغَوايةِ والباطلِ. والتَّمَتُّه: التحمُّقُ والاخْتيال، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَدْرِيَ أَينَ يَقْصِد وَيَذْهَبُ، وَقِيلَ: هُوَ التم … (لسان العرب)
  • الواقع: وَقَعَ: وقَع عَلَى الشَّيْءِ وَمِنْهُ يَقَعُ وَقْعاً ووُقُوعاً: سقَطَ، ووَقَعَ الشيءُ مِنْ يَدِي كَذَلِكَ، وأَوْقَعَه غيرُه ووَقَعْتُ مِنْ كَذَا وَعَنْ كَذَا وَقْعاً، ووَقَعَ المطرُ بالأَرض، وَلَا يُقَالُ سَقَطَ؛ هَذَا ق … (لسان العرب)
  • تاء: : التَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تاءٌ حَسَنَةٌ، وَتُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوافِيها عَلَى التَّاءِ تائيّةٌ، وَيُقَالُ تاوِيَّةٌ، وَكَانَ أَبو جَعْفَرٍ الرُّؤَاسي يَقُولُ بَيَوِيَّة وتَيَوِيَّة؛ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لِثَغرِهَا في خَيَالِي حِينَ يَرتَسِمُ
  • لَقَد استَقَامَ العالَمُ المَقلُوبُ!
  • مَجنونُ الحارَتَين
  • مع الثلجِ
  • ذَكَرْتَكْ
  • نشرةُ الأعباء:
  • شَجَرًا بِمائِكَ والسَّرَابِ نَمَوْتُ
  • باب المحظور