تَنَهَّدَ في ( الصَّبَا ) وَتَرُ الكَمَانِ
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الوافر
«تَنَهَّدَ في ( الصَّبَا ) وَتَرُ الكَمَانِ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَنَهَّدَ في ( الصَّبَا ) وَتَرُ الكَمَانِ ... فَأَيقَظَ في الضلوعِ صدى الزَّمَانِ
وأَرجَعَنِي إِليكِ وما حَنِيني ... إِليكِ ولا الرجوعُ بِمُستَهانِ
ولا أَنا في الغِيابِ سوى فَراغٍ ... تُحرّكهُ القصائدُ والأَغانِي
يَدَاكِ على يَدَيَّ ولَستُ عِندي ... ولَيسَ على يَدَيَّ سوى بَناني
وأَنتِ بجانبي, وأَنا خَيَالٌ ... أُطِلُّ فلا أَراكِ ولا أَراني
بمُنتَصَفِ الضَّياعِ تَرَكتِ قلبي ... يَئِنُّ, كَمَن يَقُولُ: ظَلَمتُمَانِي
*** ... صِلِي كَي تَحضُري, أَو كي تَغِيبي
وأَعرفَ ما البعادُ وما التَّداني ... ولا تَصِلِي الحُضُورَ وأَنتِ طَيفٌ
يُغَادِرُ كُلَّما اقتَرَبَ الفَمَانِ ... بهَجرِكِ صِرتُ أَسمَعُ باعتِقادِي
وأُبصِرُ بالظُّنُونِ وبالأَمانِي ... وأَبلُغُ بالجُنُونِ إِليكِ حَدًّا
يَقُولُ بهِ الجنونُ: أَنا المُعانِي ... ويَحدُثُ أَن أَضُمَّكِ ثُمَّ أَصحُو
وعِطرُكِ في يَدَيَّ لهُ يَدَانِ ... ويَحدُثُ أَن أَمُوتَ إِليكِ شَوقًا
وشَوقُكِ مَيّتٌ ولَهُ امتِنانِي ... ويَحدُثُ أَن تَكُونَ لنا وُعُودٌ
ونَحنُ إِلى الغِيابِ مُقَيَّدَانِ ... ويَحدُثُ أَن نَسِيرَ معًا وطَيفِي
وطَيفُكِ مِثلَنا يَتَكَلَّمَانِ ... ويَحدُثُ أَن نَعُودَ, وما التَقَينا
وأَفقِد حِينَ أَفقِدُكِ اتّزاني ... ويَحدُثُ _دُونَ عِلمِكِ_ أَن تَصِيري
أَمامِي غَيرَ أَنَّكِ مِن دُخَانِ ... ويَحدُثُ أَن أَخافَ عليكِ حتى
مِن الكَلِماتِ فارغةِ المعاني ... ويَحدُثُ أَن أَقُولَ لَكِ اهجُريني
وأَحلِفَ بالثَّلاثِ وبالثَّمانِ ... ويَحدُثُ أَن أُحِبَّ سِواكِ لكن
لِأَعلَمَ أَنَّ حُبَّكِ قَد كَفَانِي ... ويَحدُثُ أَن أَخُوضَ مَعي حُروبًا
وأَرجعَ كالقَتِيلِ بلا حِصانِ ... ويَحدُثُ أَن أَلُومَ يَدِي إِذا ما
رُمِيتُ وما دَريتُ بمَن رَمَانِي ... ***
خَيَالُكِ مالِئٌ بَصَرِي وسَمعي ... فأَينَ, وكيفَ أَشعُرُ بالأَمَانِ؟!
تُزاحِمُني عليكِ يَدِي ورُوحِي ... وتَحسدني الدَّقائقُ والثّواني
أُحبُّكِ ما اشتَعلتُ إِليكِ شوقًا ... وما انطَفَأَ الكلامُ على اللسانِ
أُحبُّكِ رُغمَ ما بكِ مِن بُرُودٍ ... وما بيَ مِن عِنادِكِ والتَّوَاني
وأَشهَدُ بانتِصِارِكِ أَيُّ فَخرٍ ... إِذا انتَصَرَ الشُّجاعُ على الجَبَانِ!
سَأَخسَرُ إِن ظَفِرتُ بكِ انتِمائِي ... فَكُلُّ مُفارِقٍ وَطَنًا يَمَانِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- الحضور: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- الرجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- الكمان: مأن: المَأْنُ والمَأْنةُ: الطِّفْطِفَةُ، والجمع مأْناتٌ ومُؤُونٌ أَيضاً، عَلَى فُعُول، مِثْلُ بَدْرَة وبُدُور عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: إِذَا مَا كنتِ مُهْدِيةً، فأَهْدِي ... من المَأْناتِ أَو قِطَع السَّ … (لسان العرب)
- بناني: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)
- تحركه: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
- تصلي: (صَلَى) الصَّادُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا النَّارُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْحُمَّى، وَالْآخِرُ جِنْسٌ مِنَ الْعِبَادَةِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُمْ: صَلَيْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ. … (مقاييس اللغة)