قَصيدةٌ بَعدَ أُخرَى.. ما الذي اتَّضَحَا؟!
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«قَصيدةٌ بَعدَ أُخرَى.. ما الذي اتَّضَحَا؟!» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَصيدةٌ بَعدَ أُخرَى.. ما الذي اتَّضَحَا؟! — هل أُغلِقَ البابُ في وَجهِي؟! هل انفَتَحَا؟!
وَقَفتُ أَسأَلُ نَفسِي, غَيرَ مُنتَظِرٍ — إِجابَةً.. لِسُؤالٍ نَفسَهُ طَرَحَا
كَثيرةٌ مُوجِعَاتِي.. كُلُّ واحدةٍ — لها على القَلبِ كَفَّا جائعٍ ورَحَى
رُدِّي عَلَيَّ غِطائِي يا رِياحُ.. ويا — مَدِينَةَ اللَّيلِ زِيدِي سُمرَتِي كَلَحَا
لَقَد تَبَدَّيتُ حتى صِرتُ أَعثُرُ بِي — وقَد تَخَفَّيتُ حتى لَم أَعُد شَبَحا
وقَد تَخَلَّيتُ حتى عَن نَصِيبِ فَمِي — مِن السَّرَابِ, ومِمَّا عَزَّ أَو سَنَحَا
وها أَنا _رُغمَ ما بِي_ ما أَزَالُ على — أَسَى المَلايينِ أَذرُو أَدمُعِي سُبَحا
يا أَيُّها النَّاسُ مُوتُوا في مَنَازِلِكُم — إِنِّي امتَلَأتُ قُبُورًا كَيلُها طَفَحَا
ما فِكرَةٌ في خَيَالِي بِتُّ أَعصِرُها — لِلسَّطرِ.. إِلَّا بِشِبرٍ مِن دَمِي نَضَحا
أَصُوغُها.. ودُمُوعِي مِلءُ حُنجُرَتِي — فَيَحسَبُ النَّاسُ أَنِّي أَفصَحُ الفُصَحَا
ويَسأَلُونَكَ: ماذا يَعتَرِيكَ إِذا — كَتَبتَهَا؟! يَعتَرِينِي حُزنُ مَن نَجَحَا
فَفِي زَمَانٍ كهذا لا عَزَاءَ لِمَن — بَكَى أَسَى النَّاسِ, أَو مَن بِالأَسَى اتَّشَحا
وفي بِلادٍ كهذي أَن تَحِنَّ إِلى الــ — ــسَّماءِ أَهْوَنُ مِن أَن تَبلُغَ الفَرَحَا
يا شِعرُ, يا صَوتَ رُوحِي كُلَّما انكَسَرَت — على الرَّصِيفِ.. ويا مَن سَيرَها كَبَحَا
حتى متى أَنتَ حَظِّي في الحَيَاةِ مِن الــ — حَيَاةِ والمَوتِ, قُل لي مَن بِذا سَمَحَا؟!
مِن حَقِّ مَن كانَ مِثلِي أَن يَعُودَ إِلى — بَيتٍ مِن الشِّعرِ.. بَيتٍ لَيسَ مُصطَلَحَا
مِن حَقِّهِ حِين يَشقَى أَن تَكُونَ لهُ — أُنثَى تُغَطِّيهِ لَيلًا إِن غَفَا وصَحَا
ويا جِرَاحُ اهجُرينِي.. إِنَّ أَخوَفَ ما — أَخافُهُ مِنكِ: أَنِّي كُنتُ مَن جَرَحَا
أَنا الذي نَابَ عَنها مُنذُ أَن خُلِقَت — هذي البِلادُ.. ومُنذُ اعتَادَتِ التَّرَحَا
إِذا تَنَاسَيتُ يَومًا حَالَها انتَحَبَت — كَأَنَّها مِن عَذَابِي تَنشُدُ المَرَحَا!
وما أَنا في هَوَاها غَيرُ مُغتَرِبٍ — على ثَرَاها, مُقِيمٍ عَيشُهُ نَزَحَا
ولَم أَزَل بِاغتِرَابي مُمسِكًا يَدَها — كَأَنَّ بُعدِي وقُربِي حَولَها اصطَلَحا
كَم احتِمَالٍ تَلَاشَى كالدُّخَانِ.. وكَم — غَدٍ تَنَاسَى وُعُودِي فامَّحَى ومَحَا!
وكَم حَنِينٍ نَفَانِي بَينَ أَربَعَةٍ — مُمَزَّقَ الرُّوحِ! كَم مِن جاهِلٍ نَصَحَا!
وكَم سَمِعتُ اقتِرَاحًا.. لَامَنِي ونَأَى — ولَستُ واللهِ أَدرِي ما الذي اقتَرَحَا!
مَن غَيرُهُ الحُزنُ يُمسِي عاصِرًا مُقَلِي — وكُلَّما قُلتُ: يَكفِي.. زادَنِي قَدَحَا؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- زيدي: زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ ز …