مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 1 )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَن مَرَّ مِنكُم بِجِلْدٍ كان ثُعبانا ؟شَيءٌ على الأَرضِ يُلقِي جِلدَهُ الآنا
وَحدِي مِن النَّاسِ مَذعُورًا شَكَكْتُ بهِفلم أَجِد لِشُكُوكِي فيه إِمكانا
وَحدِي مِن الخَلقِ يا وَحدِي أَفَقتُ، وقدتَشَابَكَ الكَونُ أَفلاكًا وكُثبَانا
صَرَختُ بِالبابِ: لا تَفتَح، فَأَلفُ يَدٍسَتَطرُقُ الآنَ طَرقَ المُدمِنِ الحَانا
كي أُبصِرَ الخَطبَ.. كُلِّي كان في بَصَرِيكي أسمَعَ الصَّوتَ.. كُلِّي كان آذانا
فَتَحتُ شُبَّاكَ خَوفِي، والنُّجُومُ على الــتُّرابِ، يَنزِفنَ أَصواتًا وأَلوانا
ولِلمَجَرَّاتِ هالاتٌ وفَرقَعَةٌتُحِيلُ شُمَّ جِبالِ الأَرضِ شُطآنا
وفي فَمِ الرِّيحِ قَرنٌ، وهي نافِخةٌبهِ على الأَرضِ، تَروِيعًا وإِثخانا
وكانت الشَّمسُ مُلقاةً كَجُمجُمةٍعلى الخَريطةِ، كان اللَّيلُ غِربانا
وكان كُلُّ شِهابٍ يَرتَمِي شُعَلًافَيَلتَقِيهِ جَحِيمُ الأَرضِ بَردانا
وسُجِّرَ الماءُ.. حتى صار أَدخِنةًعلى المُحِيطاتِ، صار البَحرُ قِيعانا
والشَّرقُ والغَربُ، لا شَمسٌ، ولا قَمَرٌ..تَلَاقَيَا، لِفِرَاقٍ كادَ.. أَو حانا
ولِلسَّماءِ شَظايا -كالزُّجَاجِ- هَوَتعلى الجَميعِ.. فَعَادَ الكَونُ عُريانا
وأَمطَرَ الأَسوَدُ الغِربِيبُ.. فاختَلَطَتبهِ الأَقالِيمُ، غاباتٍ وخُلجَانا
وانشَقَّتِ الأَرضُ.. حتى صِرتُ أُبصِرُ فيعِظامِها البِيضِ أَشجارًا وحِيتانا
***ومِثلَ رَعدٍ غَضوبٍ صاحَ في أذُنِي
صَوتٌ.. يَقُولُ: تَعَوَّذ.. قُلتُ: سُبحاناوكنتُ أَدعُو (سُهَيلًا) لِلنَّجاةِ، فَلا
يُجِيبُني، فَسُهَيلٌ صار جُثماناسُهَيلُ! كيف تَهَاوَى؟! كُنتُ أَحسَبُهُ
يَعِيشُ بعد زمانِ المَوتِ أزماناسُهَيلُ "رَبُّ جُدُودِي" قبل أن تَلِدَ الـ
ـسَّماءُ والأرضُ أَربابًا وأَدياناسُهَيلُ أَكرَمُ نَجمٍ كان يَنزلُ مِن
سَمائهِ لِيُحِيلَ القَحطَ وِدياناوكان خَيرَ بَشِيرٍ.. حِين نَسأَلُهُ:
"يا حارِسَ البُنِّ.. بُشرَى".. قال: بُشراناوكان حين تَهِيجُ الشَّمسُ يَحمِلُنا
إِلى الظِّلالِ.. زَرَافاتٍ ووُحداناوكان يَجمَعُ كُلَّ الغَيمِ في فَمِهِ
إِلى الحُقُولِ.. ويَقضِي العامَ ظمآناوكان كُلَّ صَبَاحٍ يَستَوِي.. فَنَرَى
نُضُوجَ أثمارِنا.. بُنًّا، ورُمَّاناسُهَيلُ كان أَبَانا حين تُنهِكُنا
مَوَاسِمُ الجَدبِ تَجويعًا وخِذلاناوها هُو الآنَ.. لا (الشِّعرَى) نَعَتهُ، ولا (الـ
ـعُبُورُ) ناحَت عليهِ حِينما عانَى
عن القصيدة
«مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 1 )» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.