مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 5 )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سهيلُ أصبَحَ يَمشِي حافيًا، وعلى الــدُّرُوبِ يَعطسُ أَضراسًا وأَسنانا
وصَارَ يَمسَحُ نَعلَ الغَاصِبِيهِ، ولايُريدُ غَيرَ رِضَاهُم عَنهُ رضوانا
وصارَ يَلعَقُ (صَحنَ الجِنِّ) مُختَلِسًاوصارَ يَدخُلُ (سُوقَ الطَّلحِ) طَحَّانا
وصارَ يَبرَأُ مِن (صَنعاءَ) في (عَدَنٍ)وصارَ يُنكِرُ في (البَيضاءِ) (عمرانا)
وصارَ بَعدَ أَذَانِ الفَجرِ يَخجَلُ مِنخُرُوجِهِ بِثِيَابِ المُلكِ قُرصانا
وصارَ يَلعَنُ طَيفَ الذِّكرياتِ إِذاأَعَدنَهُ لِزَمـــــانٍ كان رُبَّانا
وصَارَ يَشحَذُ -حتى الشَّمعَ- مُفتَخِرًابِأَنَّهُ كان أَقمارًا وشُهبانا
وأَنه كان لِلأَنهارِ مُرضِعَةًوأَنه كان لِلأَدهارِ خَتَّانا!
ماذا يُرِيدُ عَزيزٌ باسِطٌ يَدَهُمِن فَخرِهِ؟! أُيُعِيدُ الفَخرُ ما بانا؟!
وَجهُ العَزِيزِ إِذا ما ناحَ مِن عَوَزٍلَيلٌ يُنَطِّفُ ماءَ الرُّوحِ قَطرانا
سُهَيلُ كيف تَنَاسَى أَنه مَلِكٌلا سائِلٌ يَتَمنَّى النَّومَ شَبعانا
وكيف أَصبَحَ وَكرًا لا أَمَانَ بهوكان تَحتَ ظِلالِ العَرشِ بُستانا
وكيف صار عُبَيدًا لِلعَبِيدِ لهوكان أَكثَرَ غاراتٍ وفُرسانا؟!
سُهَيلُ ليس سُهَيلًا بعد أَن خَلَعُوابَرِيقَهُ، وكَسَوهُ العُريَ أَدرانا
لا يَبلُغُ السَّوطُ بِالتَّعذِيبِ نَشوَتَهُإِلَّا بِصَدرِ سَجِينٍ كان سَجَّانا
سُهَيلُ مُذ هَارَ لم يَترُك لِآسِرِهِولا لِخَاسِرِهِ -في الأَسرِ- بُرهانا
سُهَيلُ في القَيدِ نَبضٌ غيرُ مُنضَبِطٍيُصَارِعُ المَوتَ، تَرحابًا، وعِصيانا
وكُلَّما شاءَ أَن يَنسَاهُ عانَقَهُعِنَاقَ مُنتَحِرٍ لم يُبقِ شِريانا
بِهَيكَلٍ لا تُحِسُّ الرِّيحُ إِن عَبَرَتبِهِ، أَكَانَ (عُزَيرًا) أَم (سُليمانا)!
ولم يَزَل صارخًا بِالمَوتِ: يا شَبَحًايُحِيطُ بي.. لم أُعُد أَحتاجُ حِيطانا
كُلِّي امَّحَى بين سِندانٍ ومِطرَقَةٍأُرِيدُ مِطرَقَةً أُخرَى وسِندانا
أُريدُ أَكثَرَ مِن رَأسٍ أَنامُ بهحتى أُلَاقِيَ من أَخشاهُ يَقظانا
وكَي أُحِسَّ بِأَنَّي صِرتُ أَكبَرَ مِنصَخرٍ يُقَسَّمُ أَسداسًا وأَثمانا
لو كُنتُ أَعلَمُ أَنِّي سوف أُبخَسُ.. ماتَرَكتُ حِين لَمَستُ الأَرضَ دُكَّانا
ما أَظلَمَ النَّاسَ إِن غابُوا وإِن حَضَرُواوأَعدَلَ المَوتَ في الحَالَينِ إِن آنا
ماذا أُسَمِّيكَ يا حَظًّا وَقَعتُ بِهلكي أُجَاوِرَ -بَعدَ الشُّهْبِ- جُرذانا
ماذا أُسَمِّيكَ يا هذا الهَوانُ إِذاجُعِلتُ لِاسمِكَ بين الخَلقِ جُسمانا
ماذا أُسَمِّيكَ يا هذا الزَّمَانُ وقدغَدَا بِكَ البَعرُ ياقُوتًا ومِرجانا؟!
وا غُربَتَاهُ.. أَمَا لِي مَن يُقَاسِمُنيشَوقَ الصُّعُودِ كَريمًا كان مَن كانا
لم يُنسِنِي القَيدُ مِقدارِي ولا نَزَعَ الــغُبَارُ مِن يَدِيَ المُلقاةِ إِيوانا
يا مَعشَرَ اليمنيين الذين رَأواسُهَيلَهُم، فَأَشاحُوا عنه نُكرانا
لا بُدَّ لِلحُرِّ مَهما هانَ مِن قَدَرٍيُعِيدُهُ بَعدَ طُولِ اليَأسِ دَيَّانا
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 5 )» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.