مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 5 )

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط

«مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 5 )» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سهيلُ أصبَحَ يَمشِي حافيًا، وعلى الـ — ـدُّرُوبِ يَعطسُ أَضراسًا وأَسنانا

وصَارَ يَمسَحُ نَعلَ الغَاصِبِيهِ، ولا — يُريدُ غَيرَ رِضَاهُم عَنهُ رضوانا

وصارَ يَلعَقُ (صَحنَ الجِنِّ) مُختَلِسًا — وصارَ يَدخُلُ (سُوقَ الطَّلحِ) طَحَّانا

وصارَ يَبرَأُ مِن (صَنعاءَ) في (عَدَنٍ) — وصارَ يُنكِرُ في (البَيضاءِ) (عمرانا)

وصارَ بَعدَ أَذَانِ الفَجرِ يَخجَلُ مِن — خُرُوجِهِ بِثِيَابِ المُلكِ قُرصانا

وصارَ يَلعَنُ طَيفَ الذِّكرياتِ إِذا — أَعَــدنَهُ لِزَمـــــانٍ كان رُبَّـــانا

وصَارَ يَشحَذُ -حتى الشَّمعَ- مُفتَخِرًا — بِأَنَّــهُ كـــان أَقمــارًا وشُهبانا

وأَنه كان لِلأَنهـــارِ مُرضِعَةً — وأَنه كان لِلأَدهــارِ خَتَّانا!

ماذا يُرِيدُ عَزيزٌ باسِطٌ يَدَهُ — مِن فَخرِهِ؟! أُيُعِيدُ الفَخرُ ما بانا؟!

وَجهُ العَزِيزِ إِذا ما ناحَ مِن عَوَزٍ — لَيلٌ يُنَطِّفُ ماءَ الرُّوحِ قَطرانا

*** — سُهَيلُ كيف تَنَاسَى أَنه مَلِكٌ

لا سائِلٌ يَتَمنَّى النَّومَ شَبعانا — وكيف أَصبَحَ وَكرًا لا أَمَانَ به

وكان تَحتَ ظِلالِ العَرشِ بُستانا — وكيف صار عُــبَيدًا لِلعَــبِيدِ له

وكان أَكثَرَ غاراتٍ وفُرسانا؟! — سُهَيلُ ليس سُهَيلًا بعد أَن خَلَعُوا

بَرِيقَهُ، وكَسَوهُ العُريَ أَدرانا — لا يَبلُغُ السَّوطُ بِالتَّعذِيبِ نَشوَتَهُ

إِلَّا بِصَدرِ سَجِينٍ كان سَجَّانا — سُهَيلُ مُذ هَارَ لم يَترُك لِآسِرِهِ

ولا لِخَاسِرِهِ -في الأَسرِ- بُرهانا — سُهَيلُ في القَيدِ نَبضٌ غيرُ مُنضَبِطٍ

يُصَارِعُ المَوتَ، تَرحابًا، وعِصيانا — وكُلَّما شاءَ أَن يَنسَاهُ عانَقَهُ

عِنَاقَ مُنتَحِرٍ لم يُبقِ شِريانا — بِهَيكَلٍ لا تُحِسُّ الرِّيحُ إِن عَبَرَت

بِهِ، أَكَانَ (عُزَيرًا) أَم (سُليمانا)! — ولم يَزَل صارخًا بِالمَوتِ: يا شَبَحًا

يُحِيطُ بي.. لم أُعُد أَحتاجُ حِيطانا — كُلِّي امَّحَى بين سِندانٍ ومِطرَقَةٍ

أُرِيدُ مِطرَقَةً أُخرَى وسِندانا — أُريدُ أَكثَرَ مِن رَأسٍ أَنامُ به

حتى أُلَاقِيَ من أَخشاهُ يَقظانا — وكَي أُحِسَّ بِأَنَّي صِرتُ أَكبَرَ مِن

صَخرٍ يُقَسَّمُ أَسداسًا وأَثمانا — لو كُنتُ أَعلَمُ أَنِّي سوف أُبخَسُ.. ما

تَرَكتُ حِين لَمَستُ الأَرضَ دُكَّانا — ما أَظلَمَ النَّاسَ إِن غابُوا وإِن حَضَرُوا

وأَعدَلَ المَوتَ في الحَالَينِ إِن آنا — ***

ماذا أُسَمِّيكَ يا حَظًّا وَقَعتُ بِه — لكي أُجَاوِرَ -بَعدَ الشُّهْبِ- جُرذانا

ماذا أُسَمِّيكَ يا هذا الهَوانُ إِذا — جُعِلتُ لِاسمِكَ بين الخَلقِ جُسمانا

ماذا أُسَمِّيكَ يا هذا الزَّمَانُ وقد — غَدَا بِكَ البَعرُ ياقُوتًا ومِرجانا؟!

وا غُربَتَاهُ.. أَمَا لِي مَن يُقَاسِمُني — شَوقَ الصُّعُودِ كَريمًا كان مَن كانا

لم يُنسِنِي القَيدُ مِقدارِي ولا نَزَعَ الـ — ـغُبَارُ مِن يَدِيَ المُلقاةِ إِيوانا

يا مَعشَرَ اليمنيين الذين رَأوا — سُهَيلَهُم، فَأَشاحُوا عنه نُكرانا

لا بُدَّ لِلحُرِّ مَهما هانَ مِن قَدَرٍ — يُعِيدُهُ بَعدَ طُولِ اليَأسِ دَيَّانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير …
  • الغاصبيه: الغَاصِبُ فا.-: الذي يأخذ الشيءَ قهراً وظلمًا؛ لا تتساهلْ مع غاصبٍ غصبَك أرضك أو حقَّك ج غُصَّابٌ وغَاصِبُون.
  • خروجه: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
  • ربانا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع …
  • رضاهم: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ