لا تَمنَحِ الذُّلَّ إطراقا

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المتدارك

«لا تَمنَحِ الذُّلَّ إطراقا» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَمنَحِ الذُّلَّ إطراقا ... حتى ولو كان حَلَّاقا

وَيلُ امِّهِ الذُّلُّ كم أَفنَى ... مُلكًا، وكَم داسَ أَعناقا

كم صَيَّرَ العَبدَ مَعبُودًا ... واستَعبَدَ الحُرَّ واستاقا

ما أَرخَصَ النَّاسَ إِن عاشُوا ... لِلصَّمتِ والذُّلِّ عُشَّاقا

عِش رَافِعَ الرَّأسِ مَرهُوبًا ... إِن كُنتَ لِلعَيشِ تَوَّاقا

أَو فَاقحَمِ المَوتَ جَبَّارًا ... لا طَالِبًا مِنه إزهاقا

إِن كان لا بُدَّ مِن مَوتٍ ... مُت عالِيَ الرَّأسِ عِملاقا

فَالمَوتُ لِلحُرِّ أَشهَى مِن ... أَن يَطلبَ العَبدَ إِشفاقا

أَو أَن يَرَى العَيشَ مَشرُوطًا ... بِالذُّلِّ، إِن جاعَ، أَو ضَاقا

لا يُطعِمُ الذُّلُّ، أَو يَسقِي ... "إلَّا حَمِيمًا وغَسَّاقا"

*** ... يا عارِيَ العَارِ، ما جَدوَى

أَن تَكسُوَ الصَّدرَ والسَّاقا؟! ... عارٌ على العَارِ أَن تَلقَى

بِالجُوعِ والصَّمتِ سُرَّاقا ... أَو أَن تَرَى الصَّبرَ مَنجاةً

مِمَّن أَهانُوكَ إِملاقا ... قالُوا لكَ: (الصَّبرُ إِيمانٌ)

واستَثمَرُوا الدِّينَ أَسواقا ... واستَعمرُوا الجُوعَ أَبراجًا

واستَحمَروا النَّاسَ أَبواقا ... هُم قُدوَةُ الصَّبرِ.. فَلتَصبِر

ولتُبصِرِ السَّلبَ إِنفاقا ... لا تَسأَلِ اللِّصَّ إِنصافًا

هل يَملِكُ اللِّصُّ أَخلاقا! ... ***

يا عارِيَ الجُرحِ.. يا وَجهًا ... أَضحَى مِن البُؤسِ أَنفاقا

أَقلَقتَ دُنياكَ كِتمانًا! ... هل سَاءَكَ البُؤسُ؟ أَو راقا؟!

قُلها.. فقد آنَ أَن يَلقَى ... مِنكَ المُعَادُوكَ إِقلاقا

يَكفِيكَ -إِن قُلتَ- أَن تُكفَى ... مِن وَاهِمِ النَّصرِ إِخفاقا

لا تَخشَ في الرِّزقِ خُسرانًا ... ما دُمتَ وَالَيتَ خَلَّاقا

لم يَخلُقِ اللهُ مَخلُوقًا ... إِلَّا وقد صارَ رَزَّاقا

فافتَح إِلى النُّورِ ما يَكفِي ... أَن يُعجِزَ الكونَ إِغلاقا

*** ... يا عارِيَ اللَّيلِ.. لا تَأمَل

مِن مُظلِمِ النَّفسِ إِشراقا ... أَو تَطمَعِ اليومَ أَن تَلقَى

مِن سادَةِ النفطِ إِعتاقا ... لا يُنصِفُ الحُرَّ مِن جَورٍ

إِلَّا الذي ذاقَ ما ذاقا ... والآمِنُ الخَصمِ مَوعُودٌ

بِالغَدرِ والمَكرِ إِن لاقَى ... ها أنتَ أَصبَحتَ ذا عِلمٍ

بِالدَّاءِ، فَامنَحهُ تِرياقا ... مَوتٌ هو العَيشُ في عَصرٍ

يَخشَى بِهِ النَّسرُ لَقلاقا ... ***

يا عارِيَ الصَّوتِ.. إِرهاقٌ ... أَن تَحسَبَ الحُلمَ إِرهاقا

إِني -لِرُؤيَاكَ- يَحدُونِي ... شَوقٌ يَرى القَبوَ آفاقا

لم يَنطِقِ الحَرفُ في سَطري ... إِلَّا دَمًا عنكَ دَفَّاقا

والرَّفضُ والشِّعرُ ما كانا ... إِلَّا وقد كُنتُ سَبَّاقا

والشَّوقُ في القَلبِ لم يُخلَق ... لكنني اشتَقتُ.. فاشتاقا

لا ذُلُّ مَن خانَ أَو عادَى ... طَبعِي، ولا غَدرُ مَن عاقا

لو أَنَّ في النَّارِ لِي قَيدًا ... لم أَرضَ بِالذُّلِّ "إِطلاقا"

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تمنح: منح: مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه: أَعاره إِياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه فِي بَابِ يَفْعَلُ ويَفْعِلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَنَحَه الناقةَ جَعَلَ لَهُ وَبَرَها ووَلدَها وَلَبَنَهَا، وَ … (لسان العرب)
  • رافع: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)
  • صير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لِثَغرِهَا في خَيَالِي حِينَ يَرتَسِمُ
  • لَقَد استَقَامَ العالَمُ المَقلُوبُ!
  • مَجنونُ الحارَتَين
  • مع الثلجِ
  • ذَكَرْتَكْ
  • نشرةُ الأعباء:
  • شَجَرًا بِمائِكَ والسَّرَابِ نَمَوْتُ
  • باب المحظور