نداء محرم
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الرجز
«نداء محرم» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُحرمٌ هلَّ ينادي الورَى ... أتذكرون شرَّ ما قد جرَى
على الحسين مِن يزيدِ الذي ... حسامُه على الهدَى كبرا
مُحرمٌ أقبل ينعى لنا ال ... حسينَ سبطَ خيرِ كلِّ الورى
فكلما صاح له نادبٌ ... تصوَّرَ الوقعةَ و استحضرا
مدينةُ الرسولِ مَن أسَّسَ ال ... رسولُ مَجدَ عزِّها النيِّرا
بكتْهُ حزناً يومَ عنها مشى ... و عن ديارِ جدهِ مُجبَرا
فقد أتاه مُرسَلٌ داعياً ... عليك للبيعةِ أن تَحضُرا
فردَّهُ السبطُ له قائلاً ... عليك بالدعوة أن تَجهرا
فلا أرى يليقُ إسرارُها ... و ليس باللائق أنْ تُستَرا
و قولُكم نسمعهُ في غدٍ ... و تسمعون قولَنا كي نرى
فلم يرُقْ لَهم مقالاً له ... و حكمُهم عليهِ قد أُصدِرا
و كان عالِماً بِما أضمروا ... مِن الأمور قبلَ أنْ تظهرا
و غادر البيتَ إلى جده ... مُودِّعاً و حزنَه أظهرا
شكا إليه هجرَ أصحابهِ ... و ما أتوهُ بَعدهُ منكَرا
و قال قد قام طليق لنا ... مرغِّباً و مرهِباً سيطرا
و بالذي عنه نَهى ربنا ... و حرَّم الذكرُ له أجهرا
فدتك روحي فأنا راحلٌ ... و تاركٌ خلفيَ خيرَ القرى
و زاحفٌ لدين ربي لكي ... أعيدَ ما عُطِّل أو أُنْحَرا
و هيأ الرحلَ لأصحابه ... و أهلِه و صابراً قد سرى
طوى القفارَ داعياً كلَّ من ... رآه للنصرِ و ما أجبرا
فكلُّ من ردَّ له دعوةً ... يسوءُ يومَ حشرهِ مَنظرا
و كلُّ من كان له ناصراً ... ففي غدٍ يُحشر مستبشرا
بِهم لقد سارَ إلى حيثُ ما ... أرادَهُ اللهُ و ما قدَّرا
و بينما كان بأصحابهِ ... إذَا بصاحبٍ له كبَّرا
فقال كبَّرتَ إذاً فلتكن ... لنا بِما رأيتَه مُخبِرا
فقال للقومِ نَخيلٌ بدتْ ... بعيدةً لكلِّ من أبصرا
فقيلَ لا نعلمُ نَخلاً هنا ... و لَم يزلْ كما ترى مُقفِرا
فأبصرَ القومُ و لكنَّهم ... رأوا سوى الذي رأى عسكرا
أتى إليهم جيشُ أعدائهم ... على قَبولِ أمرِه مُجبِرا
فلم يكن مِن ابنِ بنتِ الهدى ... من الْجوابِ غيرُ ما حذَّرا
فواصلَ السيرَ إلى وجهةٍ ... أبوه عنها صحبَه أخبرا
تَحيَّر الْمُهرُ بِها لَم يسِرْ ... كأنَّما ليثٌ له حيَّرا
فحطَّ و الصحبُ رحالاً لَهم ... و أهلَه و صحبَه صبَّرا
و قبلَهم رجسُ ابنِ مرجانةٍ ... على الفراتِ جيشُه سيطرا
فعبَّأ الرجسُ شياطينَه ... ليبدأ الحربَ و ما أخَّرا
فأطلقَ الغيُّ سِهاماً له ... بِها الرشادَ و النُّهَى أمطرا
فشدَّ جندُ الحقِّ أسدُ الوغى ... و جيشُ أهلِ باطلٍ قهقرا
فدارت الحربُ رحًى بينهم ... و ساعدُ الحقِّ لَها شَمَّرا
يَموتُ دون دينِه رافضاً ... بعزمهِ الثاقبِ أن يُقهَرا
و يقصفُ البغيَ بلا رحْمةٍ ... يفرقُ الجيشَ له أشطرا
فيقلبُ القلبَ على جانبٍ ... و يُرجِعُ الْميمنةَ القهقرى
و يورِدُ الْميسرةَ النارَ في ... لَهيبِ بَحرهِ الذي سجَّرا
و يَكسِرُ الجناحَ من عزمهِ ... و كلَّ صفوٍ لَهمُ كدَّرا
كأنَّ في الحومةِ مِما رأوا ... مِن الذي جرى لَهم حيدرا
ففجَّرتْ جنودُ سبطِ الْهدَى ... دمَ العدا على الثرى أبحرا
و سالت الأبْحرُ من بعد ذا ... تشقُّ في طريقِها أنْهُرا
يرى الطواغيتُ بِها صورةً ... تُريهمُ الأفضلَ و الأجدرا
تريهمُ الذكرَ لذي مبدأٍ ... فغيرُ ذي المبدأ لن يُذكرا
و مَن يرُم حُكماً بلا حكمةٍ ... بلادُهُ عليه لن تصبرا
فما لهُ بقلبِها مَسكنٌ ... و إن رقى مادحُه مِنبرا
و إن سَعتْ لكاذبٍ كفُّه ... و عنه كلَّ صالحٍ سطَّرا
و إن دعا بِمالِ مستضعفٍ ... مِنَ الذي استحل مستأجَرا
ليقلبَ الحقَّ له باطلا ... و كلَّ فعلٍ حسنٍ منكرا
ليسألوا الْماضيَ هل للذي ... بدينه و شعبه استهترا
ذكرٌ على صفحةِ أيامنا ... و هل رأوا بشأنهِ مُخبِرا
قلِ اذهبوا نَحو قبابٍ لِمن ... بِحبِّ عارفٍ بهِ استأثرا
تروا هناك حاكماً عادلا ... فمن له يلجأ لن يَخسرا
فكم قضى حاجةَ ذي حاجةٍ ... و عُسرَ من شكا له يَّسرا
و في غدٍ إذا حُشِرتم ترَو ... نَ مِمَّا قد رأيتمُ أكثرا
فقل لِمن عابَ علينا الذي ... يَجهلُ ما نعلمُ و استنكرا
و لَم ترَ الحزنَ على وجهه ... و كلَّ ما نعملُه استكثرا
رسولنا بكى على سبطهِ ... فكن إذا ما عِبتَ مُستغفرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و … (لسان العرب)
- النيرا: نرا: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي النَّرْوَةُ حَجَر أَبْيضُ رقِيق، وربما ذُكِّي به. (لسان العرب)
- بكته: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ … (لسان العرب)
- تصور: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)
- حسامه: حَسَمَ: الحَسْمُ: الْقَطْعُ، حَسَمَهُ يَحْسِمُهُ حَسْماً فانْحَسَمَ: قَطعه. وحَسَمَ العِرْقَ: قَطَعَهُ ثُمَّ كواهُ لِئَلَّا يَسِيلَ دَمُهُ، وَهُوَ الحَسْمُ. وحَسَمَ الداءَ: قَطَعَهُ بِالدَّوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْ … (لسان العرب)