نبع الإيثار
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الطويل
«نبع الإيثار» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تلوتك يا (عباس) مجداً مخلدا ... و أبيضَ قلبٍ بالوفاء تفردا
إذا ذُكِر الإيثارُ في الدهر خَصلةً ... وجدتك للإيثار نبعاً و مورِدا
و إن ذكَرَ الأبطالُ سيرةَ فارسٍ ... ذُكِرتَ كجيشٍ للقتال تحشدا
فأنت لِسيفِ الله فرعُ بطولةٍ ... يراك عدوُّ الله موتاً مؤكدا
كتبتَ بيوم الطف أروعَ سيرةٍ ... أشاد لها الرحمن في الأرض مشهدا
يُزار على مر الزمان لأنه ... يطيب إلى الزوار ملجاً و مقصدا
و باباً به الحاجات تُقضَى لسائلٍ ... و لم يكُ عمَّن جاء يسأل مُوصَدا
فجاءته يوماً تطلب الماء فتية ... فروَّى لها رغم الملاحم أكبدا
و روَّى تراب الطف من دمه الذي ... أريق و كانت تربةُ الطف موعدا
فكان لزاماً أن يجودَ بنفسه ... و يسجُرَ بحرَ الحرب ما برز العدى
و يشهرَ سيفَ الحق في وجه باطلٍ ... و يقطعَ مِن جسم الضلال به يدا
فذكَّرَهم بالنهروان و جِسرها ... و موجٍ كبحرٍ هاج في البر مزبدا
و قنطرةٍ قد كان في الحرب ليثَها ... و عنها جيوش البغي أفنى و طرَّدا
تلوتك سِفراً للبطولة خالداً ... لك الدهرَ ما زال الفوارس سُجَّدا
ذكرتك سيفاً للحسين على العدَى ... بيوم الطفوفِ السبطُ لله جرَّدا
به بترَ الباغين كفاًّ و هامةً ... و هدَّ لهم في الطف حصناً و مرصدا
فلم يُرَ سيفٌ في المعارك مثلُه ... سوى مَن أحبَّ الله حقاًّ و أحمدا
و طار على الهامات قصفاً بعزمه ... على كلِّ مَن يبغي على الناس مُفسِدا
و مَن (أحُدٌ) فيها و (بدرٌ) حسامُه ... نفوسَ ذوي الإضلال في النار أوردا
أبو الفضلِ سهمٌ مِن كنانة حيدرٍ ... و سبطُ رسول الله للسهم سَددا
فضيَّق للأعداء بالرعب أرضَها ... و كلَّ يسيرٍ بالذي ضاق شدَّدا
و صاح بهم و السيف قد صاح قبلَه ... لِهامَة مَن يأتيه في الأرض وسَّدا
و لو أمر الجبارُ بادت جموعهم ... و لكنَّ ما أمضاه ربي تأكدا
فغابَ عن الشمسِ المضيئةِ بدرُها ... و صار لها مِن بعده الكونُ أسودا
فقام بنفسي سبطُ طه مخاطباً ... لِينذرَ بالويلات مَن جاء و اعتدى
بقولِ رسول الله فيه مُذكراً ... و ناصِحَ ذي وعي لقولٍ و مرشدا
و صاح على المهر الذي كان تحته ... و ثارَ بقولٍ ثم فعلٍ و هدَّدا
و مالَ عليهم و الزنادُ بكفه ... يصولُ بنارٍ في حِمَى القوم أوقدا
ليُصلحَ ما الطاغوت كان بسعيه ... يريد بدين المصطفى الشرَّ أفسدا
و نارُ سليلِ الحق في الكون لم تزل ... تثور كبركانٍ بما فيه أرعدا
و يَومُ ظهورِ الأمرِ للناس قد دنا ... علامتُه تبدو كما الله أوعدا
فخاب شقيٌّ سار خلف معاندٍ ... و فاز تقيٌّ بالهداة قد اقتدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
- الزوار: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ … (لسان العرب)
- بالوفاء: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
- تلوتك: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل … (مقاييس اللغة)
- فجاءته: فجأ: فَجِئَه الأَمْرُ وفَجَأَه، بِالْكَسْرِ وَالنَّصْبِ، يَفْجَؤُه فَجْأً وفُجَاءةً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وافْتَجَأَه وفاجأَه يُفاجئُه مُفَاجأَةً وفِجاءً: هَجَم عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْعُر بِهِ، وَقِيلَ: إِذَا جَا … (لسان العرب)
- كجيش: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم … (لسان العرب)