ههنا كربلاء
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الخفيف
«ههنا كربلاء» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خففِ الوطءَ ههنا كربلاء ... ههنا تلتقي الدجى و الضياءُ
ههنا أشرقتْ شموسٌ و منها ... فوق كل الدجى يمر السناء
ههنا تلتقي بطولات قومٍ ... حثَّها النصر و الفِدا و الإباء
ههنا لم تزل تسامَى قبابٌ ... لم ينل من شموخها الإعتداء
كم عليها تعاورتْ من شظايا ... فوقها مِن دُعاةِ حربٍ غطاء
لكن الحقَّ أهلُه قد تعافوا ... و استجابتْ لما دعوه السماء
فاستعاد الحياةَ كف سليبٌ ... ينشر الأمنَ و الشظايا خَواء
من أسودِ العرين دوَّى زئير ... لم يكن يرعبُ الأسودَ العُواء
فالجحور التي بنَتها ذئابٌ ... خيَّم الرعبُ فوقها و الفَناء
فاستجارتْ بمَن عليها استدارتْ ... حادثاتٌ يطل منها البلاء
خاب ما قد رجته مِن وعدِ مَن لم ... يبدُ منهم كأهل وعدٍ وفاء
خاب مستنصرٌ ضعيفاً كما قد ... خاب للسائلِ الفقيرَ الرجاء
فامتطَوا للهزيمةِ اليوم ظَهراً ... مات للبغي خلفه الإدعاء
كلما كرَّ فرَّ مِن سيفِ حقٍّ ... و اعتراه الذهول و الانكفاء
و استوى النصر ثابتاً في قلوبٍ ... حلَّها الدهرَ للحسين الوَلاء
باسمِه يلهجون في كل وقتٍ ... يشهد الصبحُ ذكرَه و المساء
ليس يُمحى فما أبانته شمسٌ ... ما له ما لِما سواه انتهاء
امَّحَى الرجسُ ليس للرجسِ ذكرٌ ... فهو ما مرت العصور هُراء
و اعتلَى الطهرُ شأوَه فهو باقٍ ... يفعل اللهُ في الورى ما يشاء
طاب في الخافقين نسلاً كريماً ... جلَّل الحسنُ وجهَه و البهاء
يعجز الوصف، كلما رام وصلاً ... كَلَّ عن مرتقًى به الأولياء
مصدر النور و الهدى، كل قلبٍ ... لم ينل من هداه شيئاً هَواء
و هو طوق النجاة ما ثارَ بحرٌ ... بين مَن فيه يَندُرُ الأسوياء
و هو بابٌ لرحمةِ الله يؤتَى ... يرغب الناس فيه و الأنبياء
و هو نبع الندى الذي كم إليه ... جاء مسترفدٌ فسال العطاء
ما أتى ذكره على الناس إلا ... جاءه الجود خاضعاً و السخاء
و هو رَوحٌ لكل داعٍ إذا ما ... كان في شدةٍ أتاه الرخاء
و هو لله صوت حقٍّ يدوِّي ... ما بدا من ذوي الضلال غثاء
ها هو السبط، هل لديكم نظير ... ما دجا ليلكم به يستضاء؟
هل وجدتم بمثله ما وجدنا؟ ... قد وجدنا بحبه ما نشاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استجابت: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب … (لسان العرب)
- السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- العرين: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
- العواء: لعا: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ كَلْبَةٌ لَعْوَةٌ وذِئبة لَعْوَةٌ وامرأَة لَعْوَة يَعْنِي بِكُلِّ ذَلِكَ الْحَرِيصَةَ الَّتِي تُقَاتِلُ عَلَى مَا يُؤْكَلُ، وَالْجَمْعُ اللَّعَوَاتُ. واللِّعَاء واللَّعْوَةُ واللَّعَاةُ: الْ … (لسان العرب)
- الوطء: (وَطَّ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَطْوَاطُ: الْخُطَّافُ، وَبِهِ سُمِّي الْجَبَانُ وَطْوَاطًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَطْوَطَةُ: الضَّعْفُ. (مقاييس اللغة)
- بطولات: بطل: بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلًا وبُطُولًا وبُطْلاناً: ذَهَبَ ضَياعاً وخُسْراً، فَهُوَ بَاطِل، وأَبْطَله هُوَ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه بُطْلًا أَي هَدَراً. وبَطِل فِي حَدِيثِهِ بَطَالَة وأَبْطَلَ: هَزَل، وَالِاسْمُ البَ … (لسان العرب)