الى عاذلة
الشاعر: هاني درويش ابو نمير · البحر: المديد
«الى عاذلة» من شعر هاني درويش ابو نمير، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
.....................الى عاذلة........................ — كتبَتْ:
((أراكَ قد ِ ابتعدتَ، — ولم نعُد نلقاكَ في سَمَر ٍ، ولا في أمسيات.
أتراكَ هاجرت النَّدامى كلَّهم ؟ — أم تبتَ عن عشقِ الحسانِ القاتنات؟
يا ايها الشادي بأنغام ِالهوى — ونَديمَ كلِّ طقوسهِ
وطقوسِ كأسٍ من شفيفِ الشَّفّ — ِكانتْتبعثُ الإنسانَ صدَّاحاً
بما يُطفي هجيرَ المُصحرينْ º — أوَلَمْ يعُدْ يغريكَ مجلسنا؟!
أوِلَمْ تعُدْ تشتاقُ لمَّتنا التي كم حرَّضَتْ فُصحاكَ فيضاً — من نقاءٍ
لا تُعَكِّرُهُ الشُّجونْ؟!! — يا أنتَ:
أيُّ الصَّوْمَعاتِ سطت عليكَ؟ — ففتَّنا في مهمهٍ قفرٍ
حيارى — أبْهِمَتْ عنَّا الجهاتْ؟؟؟
* — عَلَّمتناوعيَ الحياةِ،
وكيف نمضي في اقتناص اللحظةِ القصوى ابتداراً — وابتهاجاً بالمتاحِ منَ الأماني وانفراجاتِ الزَّمَنْ .
علَّمتنا — أنَّا بصدق الحب نسمو فوقَ طارقةِ التَّفاصيلِ الصَّغيرة ْ،
وبأننا — إمَّا وعينا ذاتنا
نرقى لمعرفةِ الإله . — فعَلامَ تهجرنا؟
تُهاجِرُ أيكةَ العشاقِ يا أجلَلْتَها؟!! — ورويتها الاعصابَ كي تغني الحياةْ !!
ألِعِلَّةٍ فينا هجرتَ؟ — إذن فقلها
أو فعاتبْ — ولتُحاسِبْ
بل لِتَغضَبْ — إننا ما زالَ غَرْسُكُ سامقاً فينا
ودربُكَ لم تزل أشهى الدروب ِ — ولم تزل انتَ الصَّديقُ
فعُدْ لِكأسِكَ — للندامى
باحتفالاتِ المباهجِ والطُّيوب ِ)) — *
فَكَتَبتُ — لا متلمِّسا عذراً
ولكنِّي على ما أوْسَعَتْ لوماً — أُجيبُ:
أعاذلَتي على طولِ انتباذي — لِمُعْتَكَفي بحزنٍ واكتئابِ
تُغَرِّبُني السَّجايا عن زمان ٍ — ضَنَنْتُ عليهِ (حتى بالسُّبابِ)
فقد أقوَتْ من الإنسان دنيا — وسادَ الكونَ قانونُ الذِّئابِ
وِدادُ الناس من طبعي، ولكنْ — اراهم يمعنونَ إلى استِلابِ
إلى مَلَقِ ابتِذالاتٍ وزلفى — لِمُنْسَلِطِ،لذي جشع مرابي
لِسوقٍ راحَ يوسِعُهمْ هَواناً — رضوخٌ كادَ يفقدني صوابي
سوى نذر من الخلان ظلوا — ندامى ينتمون الى انتسابي
تعاضدنا على الأيام شدَّاً — وما هُنَّا لِناشئة الحرابِ
وأنثى.. تعشقُ الإنسانَ مني — تَلُمُّ شتيت نفسي واضطرابي
وَعَتْ حوَّاءها الكبرى وأهدَتْ — لآدَمِيَ الهنا، عَمَرَتْ رِحابي
تُفَيَّحُ ما تَصَحَّرُ ذاتَ جَدْبٍ — وتسمو فوق مبتذلِ العتابِ
لِنحيا ، كيفَ ما اختَلَفَتْ صروفٌ، — هناءات الغرام المستطابِ
* — أعاذلتي، وعذلُكِ مستَفِزٌّ
كياناً راسخا صلبَ الإهابِ — إذا ما الدَّهرُ أوْسَعَني حِراباً
فلي روحٌ تُزغردُ بالشباب — وما في الفود من بيضٍ تهادَتْ
سوى الق الرَّزانَةِ في التَّصابي — كبنتِ الكأسِ لألأها حبابٌ
وثلجٌ والجوى وَقْدُ التهابِ — ولي في العيش هِمَّاتٌ وبأسٌ
وعزمٌ لا يُفَلُّ ، على اغترابي — قؤول الحقِّ، وفَّاءٌ لعهدي
صديق الصدق، محتنِبُ المُحابي — ولَمْ أندُبْ على البلواء حظي
لأيماني بمسطور الكتابِ — أخي في الناس إنسانٌ يراني
بعين الود لا عينِ الحسابِ — لأنَّا بالحسابِ نصيرُ كَمَّاً
بلى رَقَماً ، ونوسَمُ في الرِّقابِ — ويا بئسَ المآلُ إذا غَدَوْنا
( برسمِ البيعِ) وانعِمْ بالتَّبابِ — *
أعاذلتي : أنا ما ضقتُ ذرعاً — بأحبابي، ولم أهجر صحابي
وقلبي مثل قلب الطفل طهراً — بوسع الحب، يخفق في شعابي
وأعشقُ حسنَ خَلْقِ الله طُرَّاً — فأجزى منه ممنون الثوابِ
ولم تبخل على قلبي الغواني — لقد زدن السلاف الى الرضابِ
وكم غيداء أهدتني ربيعا — من اللذات يرفلُ بالرِّغابِ
وكأسي لمْ تَزَلْ شَفَّاً دِهاقاً — وخمري لم يزل عطرُ الخوابي
وفصحايَ التي للعشق تدعو — تعيشُ العشقَ بالفعلِ الصَّوابِ
و "جَلَّ" اللهُ من قلبي قريبٌ — يُطَمْئِنُنيْ ، لِعِزَّتِهِ، احتسابي
فحسبُكِ لوْمُ مُعْتَكَفي وَلوذي — بمحرابِ الهوى أنثى ، تُثابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشادي: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.