ثرثرة المُزنِ وأنا
الشاعر: هاني درويش ابو نمير · البحر: الكامل
«ثرثرة المُزنِ وأنا» من شعر هاني درويش ابو نمير، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُزنٌ تثرثِرُ، مهجتي سمَعٌ طرو — بٌ ينتشي حتى اقترافي للنشيدِ
ومسائيَ ، المرشوشُ آفاقاً منَ الـ — أمَلِ العريضِ بمصبِحٍ ، يهفو لِعيدِ
عيدٌ على قدِّ اشتهاء الطفلِ قد — دِ تلَّهفِ الأرحامِ تحلُمُ بالوليدِ
ستونَ صوماً بانتظارِ الوعدِ أنْ — يأتي بخبزِ الفطرِ في عيدٍ مجيدِ
صبراً يحفِّزني يقيني أن هـ — ـذا الكونَ لم يعقِر منَ الصبحِ الأكيدِ
مازلتُ في بحر التفاؤلِ سابحاً — شطُّ الخصوبة ما يُبرِّرُ لي جهودي
طالَ المخاضُ ، نعم، فأمر الأمر محـ — ـكومٌ بميقاتٍ نضوجيِ أكيدِ
ويجيء عزفُ الغيمِ يحفزني على — صبري بدندنةٍ على وتر الوريدِ
يلقي على الستينَ بردتهُ فيجـ — ـعلها صِباً حلواً بهائيَ السجودِ
لتسوحَ في هذا الجمالِ تشبباً — يشدو بتعشاقِ تغزَّلَ بالورودِ
بالطيرِ بالغيمِ المثرثر باخضرا — رِ التين والزيتونِ بالريمِ الشريدِ
بالليلِ منسدلاً ذوائبِ فوق قدْ — دِ الشادنِ الميَّاس بالبضَّ المليدِ
بالحورِ اشرعتا خيالَ الشعرِ مفـ — ـتتحاً لريِّانِ القوافي بالغريدِ
ياللصبابة كم بها دنيا تغيـ — ـبُ عنِ الخليَّ وحسِّه الخاوي البليدِ
آلاؤها مايستفزَّ كوامنَ الـ — إنسانِ للإشراق في الليلِ المديدِ
فترشُّ فوقَ اللوحةِ السوداءِ أنـ — ـجُمَها خيالاتٍ بإبداعٍ رشيدِ
فكأنها كلَّ المهارةِ في أصا — بعَ فوقَ ناي العزفِ في حفلِ القصيدِ
وكأنها الناقوسُ دقّت فيَ برو — جِ قريحةٍ حُبلى تنامُ على جليدِ
فتبث فيها الدفء توقظها لتهـ — ـدي لليراعِ تليدها بدمٍ جديدِ
وتدقُّ في نعشِ المنايا رنَّةَ الـ — أوتارِ بعثاً من أفانين الخلودِ
وتردُّ لي صفوَ البراءة باحتفا — لِ الطفلِ مرتمياً على كنزِ النُّهودِ
هيَ فطرتي الأولى تعودُ إليَّ إنـ — ـساناً تحررَ من مغباتِ القيودِ
ستونَ وعياَ أرجعتني للذي — منه ابتداتُ نقاوةً وبلا حدودِ
أنا ذلك المولودُ حراً لا يسا — ومُ قد تمرَّدَ ضدَّ قانونِ العبيدِ
بسجيتي الأولى نفرتُ الى فرا — ديس الجمالِ مغرِّدا وأعي وجودي
يا أنتِ يا قارورةَ البَهجاتِ ضمْـ — مِيْني إلى مغناكِ عشقاً واستزيدي
بي منكِ تجسيدُ اكتمالِ الـ (كُنْ) ليشـ — ـمَخَ أحسنُ التقويمِ للخلقِ الفريدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتهاء: [ش هـ ي]. (مصدر اِشْتَهَى). "اِشْتِهاءُ النَّفْسِ إلى.." : رَغْبَتُها، نُزوعُها.
- اقترافي: [ق ر ف]. (مصدر اِقْتَرَفَ). "اِقْتِرَافُ ذَنْبٍ": القِيامُ بِهِ وَارْتِكابُهُ.
- التفاؤل: [ف أ ل]. (مصدر تَفَاءلَ). "هُوَ دَائِمُ التَّفَاؤُلِ" : دَائِمُ الانْشِرَاحِ، مَنْ يَرَى كُلَّ شَيءٍ جَمِيل. عَكْسُ التَّشَاؤُمِ.
- العريض: العَرِيضُ : الذي تباعدت حاشيتاه واتـَّسَع عرضه؛ صار الطريق بين المدينتين عريضاَ / الدُّعاءُ العَريضُ، أي الكثير المستمر / وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذو دُعَاءٍ عَرِيضٍ.
- الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب …
- المخاض: المَخَاضُ [خوض]: الطَّلْقُ وهو وجع الولادة فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إلَى جِذْعِ النَّخْلةِ. - من النّوق: التي أتى على حملها عشرة أشهر. - من النهر الكبير: الموضع القليلُ الماء يُعبر فيه مشيًا أو ركوبًا.
- بالوليد: الوَلِيدُ :[ للذكر والأنثى] المولود حين يُولَدُ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ.-: العبد.-: الخادمُ الشابُّ/ أمرٌ لا يُنادى وَليدُهُ، أي عظيم يُدْعى إليه الجِلَّةُ/ أُمُّ الوليد، …