أتراها علقت ذا غزل
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: المديد
«أتراها علقت ذا غزل» من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتراها علقت ذا غزل — فمشت مشي الطروب الثمل
أم ترى الساقي عاطاها الطلا — عللاً في الروض بعد النهل
ليس سكراً أو غراماً ما بها — فهي عن مثلهما في شغل
غير أن الجوع قد أسكرها — فتهادت كجوٍ في طلل
توشك النسمةُ أن تصرعها — كلما مرت بها في عجل
ومتى تدن فقد تبعدها — من نحولٍ نظرات المقل
ومحياها علته صفرةٌ — كاصفرار الشمس عند الطفل
بنت عشرين لها حسن جرى — ذكره في الحي مجرى المثل
ولها عينٌ متى ترن بها — عزز المرأة ذل الرجل
جال فيها السحر فتاناً ومن — هدبها قيدٌ لقلب البطل
نشأت في منزل لم تر من — والديها فيه غير الزلل
لم يكن ينتابه إلا ذوو — شبهات في الضحى والأصل
أفسدت عشرتهم أخلاقها — فجرت من لهوها في سبل
وغدت خطالةً ما كرةً — تلبس الذئبة ثوب الحمل
وإذا اعتادت فتاةٌ عادةً — رسخت في نفسها كالجبل
واستطير الناس بالحرب التي — حملتهم كل خطبٍ جلل
وأتى الجوع وقد رافقه — أغبر الموت سريع النقل
فاشتكى والد هند علةً — نشأت من جوعه المتصل
وقضى ثم تلته أمها — بعد أن ذاقت أشد العلل
نابت الفاقة هنداً فغدت — وهي من فاقتها في ملل
وانقضى يومان عانت فيهما — شدة الجوع وكرب الوهل
وتولاها دوراٌ مزعجٌ — خشيت منه دنو الأجل
فحكت سكرى أمالتها الطلا — ومضت هائمةً في خبل
لم تكن تأمل إلا كسرةً — إن في الكسرة كل الأمل
ورآها يافعٌ غض الصبى — قلبه من لاعج الوجد خلي
فتصبته بشكلٍ بارعٍ — وقوامٍ في اعتدالٍ الأسل
ودنا يسألها عن أمرها — وعلى الوجه دليل الخجل
فأجابت إنني جائعةٌ — فإذا أسكنت جوعي فسل
بعد يومين بدت في داره — يتثنى عطفها من جذل
وعليها الوشي تختال به — وعلى الصدر وفي العنق حلي
والفتى يحسبها نجمته — هبطت ذات مساءٍ من عل
وله قلبٌ عليها خافقٌ — من جوى مثل اللظى مشتعل
وقضى الحب بأن يزروجا — والهوى في الناس أصل الخطل
وهو من بيتٍ شريف المنتمى — وهي ممن عرفوا بالدخل
مر ما مر على عرسهما — وهما في روض عيشٍ خضل
ورأت هند من القوم فتى — عالي القامة صلب العضل
فأحبته وخانت بعلها — وأبت فيه سماع العذبل
وحبته ما استطاعت نيله — من نضار وغوالي حلل
وجزت من قد وقاها محسناً — ميتة الجوع بسوء العمل
وكذا يجزى الألى تسحرهم — فاتنات من بنات السل
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
- الساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- الطروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- النهل: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال …
- تبعدها: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.