فتوحات الإمام عزان بن قيس
الشاعر: سعيد بن خلفان الخليلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«فتوحات الإمام عزان بن قيس» من شعر سعيد بن خلفان الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أأضاء برق في الدياجي مشعشعُ ... بضاحكة أبكى كذا العين أدمعُ
أم إلتاع من بين الأحبة والنوى ... فؤاد بتذكار الهوى يتصدعُ
أم إرتاع من دهر المدام صروفه ... تكاد جبال الشمُ منها تزعزع
زمان به الدين الحنيفي دارسٌ ... وناصره مستضعفٌ ومروَّعُ
فيالك دهراً قد شجتني خطوبه ... به عصفت للجور نكباء زعزع
تبدلت الأحكامُ فيه وعطلت ... حدود وسيم الخسف ما الله يرفع
ونال به أهل الديانة والتقى ... هوان به عز الجهول المضيعُ
تباح دماء المسلمين ظلامة ... ولا ملجأ يحمي ضعيفاً ويمنع
وتنتهب الأموال في كل محفل ... ولا قائم بالعدل عن ذاك يدفع
فكم فيه مظلوم إذا مد طرفه ... تشكى وأبواب السماء تقعقعُ
وأرملة حنت لطرف بكاءها ... لقلة حاميها إلى الله تضرع
كأن اليتامى والمساكين جيفة ... للحمانها تلك النوابح تسفع
تكاد بقاع الأرض تشكو من الأذى ... لو انتهكت كادت بذاك تصدع
فكم من بيوت الله أضحى خرابة ... وكانت بيوت الله بالذكر ترفع
وكم قد غدت بالكفر والفسق معقلاً ... بها أمس قد كان المشايخ تركع
تظاهر فيها بالفواحش جهرة ... رعاع لجمع المنكرات تجمعوا
قد اقتطعوا نهج السبيل وفعلهم ... يناديهم أمر من الكفر أفضع
وقد أمروا من مترفيهم أكابراً ... بهم جمع غوغاء الهوى قد تشجعوا
مشائيم عن فرط الهدى بلهٌ عمي ... وآذانهم وقرٌ بها وهي تسمع
بذلك تيهي يا عُمان فإنما ... بأهليك تيه غالب وترفعُ
قد استكبروا عن شرعة الله واعتدوا ... علواً غلواً والزمان يضعضع
فلا غرَّ إن أضحى بك الدين دارساً ... فلله أمرٌ فيك قد يتوقعُ
عسى أن يكيد الله للدين مرةً ... يبور بها من كيدهم ما ينوعُ
لعل زمان الفتح تبدو نجومه ... وأقماره بالعدل والفضل تطلع
فما فتنة تشتد إلا تفرجت ... ولله لطف عرفه يتضوعُ
وما ينتهي شيء إلى حد طوره ... سوى أنه من بعد ذلك يرجع
فيالك ليل قد دجى فتكدرت ... شموس الضحى بالصبح أسود أسفعُ
ألا تنجلي يا ليل عن صبح فتية ... كرام بهم قد رد للعدل يوشعُ
تظاهر أنواع المعالي عليهم ... وألوية العز الجلاليّ ترفعُ
أشداء يوم البأس في حومة الوغى ... ذوو رحموت بينهم لا تقطعُ
شراة لدين الله بيعت نفوسهم ... وما لهم في غير ذلك مطمعُ
قد انتبدوا في نصرة الله فأعتلت ... بهم غرر الدين الأباضي تسطعُ
وجوه هدى شم الأنوف مشايخ ... لربهم قد اخبتوا وتضرعوا
مخابيت أحبارٍ غواشي تبتلٍ ... نحورهم للحلم والعلم موضعُ
بهم تشرق الدنيا ويستوسق العلا ... وتستمطر الأنواء والغوث أجمع
كأن مثاني ذكرهم في تهجد ... مزامير داؤود بها قد تسجعوا
كأن بهم من نشوة الأذن عاشق ... تتوق لما يشدوا حبيب ممنعُ
كأن الثكالى منهم في نياحةٍ ... وأوصالهم من خيفة تتخلعُ
كأن حطام الأرض من لحم ميتتةٍ ... فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا
كأن من الشهد المصفى لقائهم ... لسيدهم يوماً ألجوا وأسرعوا
كأن المنايا منيةً لقلوبهم ... فما كان يفنى القوم بالحتف مصرع
تراهم إذا ما كان يوم كريهة ... أسود شرىً بالمرهفات تدرعوا
أساطين في يوم اللقا لا تهولهم ... بروق وغىً فيها الشجاع مروعُ
يخوضون دأماء المنايا بواسماً ... كأنهم في جنة الخلد رتعُ
قد اطّرحوا لبس الدروع كأنها ... لهم من زكيات المناصب أدرعُ
فيا رب عجل منك للدين نصرةً ... يقوم بها ليثٌ من الناس أشجعُ
يجر إليهم بحر جيشٍ عرمرمٍ ... لديه شتيت الأكرمين تجمعوا
خميس ولو أن الجبال تعرضت ... له كاد منها صخره يتقلع
تسيل جبال الأرض منهم جحافلاً ... تقر له الأعداء رغماً وتخضعُ
بهم غضبٌ لله كادت سيوفهم ... بأغمادها من فيحها تتقطعُ
سيوف بأيديهم سيوف نواطقٌ ... إذا احكموها والصناديد تسمعُ
لوامع برق في صواعق نقمة ... بها لم يزل جيش الردى المتنوع
أتتهم بها سحب من الخيل عارض ... بها مطر ريح من الموت زعزعُ
تصب على حزب الأزارق زرقها ... ويشقى بها الصفريُّ والمتشيعُ
وتقصف منها بالرزايا قوارعٌ ... بها كل جبارٍ من الأنس تقرعُ
ويحمي بها الدين الإباضي دائماً ... وينطمس الدين الذي هو مبدعُ
ويقهر من قد حاد عن شرعة الهدى ... فيهدي إلى ما الله بالحق يشرعُ
فيا خير مقصود وأعظم قادر ... وأكرم مأمولٍ وجودك أوسعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- الحنيفي: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
- الخسف: خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدا … (لسان العرب)
- الدياجي: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
- المضيع: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)
- بتذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- تبدلت: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)