العمرية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حَسبُ القَوافي وَحَسبي حينَ أُلقيهاأَنّي إِلى ساحَةِ الفاروقِ أُهديها
لاهُمَّ هَب لي بَياناً أَستَعينُ بِهِعَلى قَضاءِ حُقوقٍ نامَ قاضيها
قَد نازَعَتنِيَ نَفسي أَن أَوَفّيهاوَلَيسَ في طَوقِ مِثلي أَن يُوَفّيها
فَمُر سَرِيَّ المَعاني أَن يُواتِيَنيفيها فَإِنّي ضَعيفُ الحالِ واهيها
وَقَولَةٍ لِعَلِيٍّ قالَها عُمَرٌأَكرِم بِسامِعِها أَعظِم بِمُلقيها
حَرَقتُ دارَكَ لا أُبقي عَلَيكَ بِهاإِن لَم تُبايِع وَبِنتُ المُصطَفى فيها
ما كانَ غَيرُ أَبي حَفصٍ يَفوهُ بِهاأَمامَ فارِسِ عَدنانٍ وَحاميها
كِلاهُما في سَبيلِ الحَقِّ عَزمَتُهُلا تَنثَني أَو يَكونَ الحَقُّ ثانيها
فَاِذكُرهُما وَتَرَحَّم كُلَّما ذَكَرواأَعاظِماً أُلِّهوا في الكَونِ تَأليها
وَما أَقَلتَ أَبا سُفيانَ حينَ طَوىعَنكَ الهَدِيَّةَ مُعتَزّاً بِمُهديها
لَم يُغنِ عَنهُ وَقَد حاسَبتَهُ حَسَبٌوَلا مُعاوِيَةٌ بِالشامِ يَجبيها
قَيَّدتَ مِنهُ جَليلاً شابَ مَفرِقُهُفي عِزَّةٍ لَيسَ مِن عِزٍّ يُدانيها
قَد نَوَّهوا بِاِسمِهِ في جاهِلِيَّتِهِوَزادَهُ سَيِّدُ الكَونَينِ تَنويها
في فَتحِ مَكَّةَ كانَت دارُهُ حَرَماًقَد أَمَّنَ اللَهُ بَعدَ البَيتِ غاشيها
وَكُلُّ ذَلِكَ لَم يَشفَع لَدى عُمَرٍفي هَفوَةٍ لِأَبي سُفيانَ يَأتيها
تَاللَهِ لَو فَعَلَ الخَطّابُ فَعلَتَهُلَما تَرَخَّصَ فيها أَو يُجازيها
فَلا الحَسابَةُ في حَقٍّ يُجامِلُهاوَلا القَرابَةُ في بُطلٍ يُحابيها
وَتِلكَ قُوَّةُ نَفسٍ لَو أَرادَ بِهاشُمَّ الجِبالِ لَما قَرَّت رَواسيها
وَفِتيَةٍ وَلِعوا بِالراحِ فَاِنتَبَذوالَهُم مَكاناً وَجَدّوا في تَعاطيها
ظَهَرتَ حائِطَهُم لَمّا عَلِمتَ بِهِموَاللَيلُ مُعتَكِرُ الأَرجاءِ ساجيها
حَتّى تَبَيَّنتَهُم وَالخَمرُ قَد أَخَذَتتَعلو ذُؤابَةَ ساقيها وَحاسيها
سَفَّهتَ آراءَهُم فيها فَما لَبِثواأَن أَوسَعوكَ عَلى ما جِئتَ تَسفيها
وَرُمتَ تَفقيهَهُم في دينِهِم فَإِذابِالشَربِ قَد بَرَعوا الفاروقَ تَفقيها
قالوا مَكانَكَ قَد جِئنا بِواحِدَةٍوَجِئتَنا بِثَلاثٍ لا تُباليها
فَأتِ البُيوتَ مِنَ الأَبوابِ يا عُمَرٌفَقَد يُزَنُّ مِنَ الحيطانِ آتيها
وَاِستَأذِنِ الناسَ أَن تَغشى بُيوتَهُمُوَلا تُلِمَّ بِدارٍ أَو تُحَيّيها
وَلا تَجَسَّس فَهَذي الآيُ قَد نَزَلَتبِالنَهيِ عَنهُ فَلَم تَذكُر نَواهيها
فَعُدتَ عَنهُم وَقَد أَكبَرتَ حُجَّتَهُملَمّا رَأَيتَ كِتابَ اللَهِ يُمليها
وَما أَنِفتَ وَإِن كانوا عَلى حَرَجٍمِن أَن يَحُجَّكَ بِالآياتِ عاصيها
سَل قاهِرَ الفُرسِ وَالرومانِ هَل شَفَعَتلَهُ الفُتوحُ وَهَل أَغنى تَواليها
غَزى فَأَبلى وَخَيلُ اللَهِ قَد عُقِدَتبِاليُمنِ وَالنَصرِ وَالبُشرى نَواصيها
يَرمي الأَعادي بِآراءٍ مُسَدَّدَةٍوَبِالفَوارِسِ قَد سالَت مَذاكيها
ما واقَعَ الرومَ إِلّا فَرَّ قارِحُهاوَلا رَمى الفُرسَ إِلّا طاشَ راميها
وَلَم يَجُز بَلدَةً إِلّا سَمِعتَ بِهااللَهُ أَكبَرُ تَدوي في نَواحيها
عِشرونَ مَوقِعَةً مَرَّت مُحَجَّلَةًمِن بَعدِ عَشرٍ بَنانُ الفَتحِ تُحصيها
وَخالِدٌ في سَبيلِ اللَهِ موقِدُهاوَخالِدٌ في سَبيلِ اللَهِ صاليها
أَتاهُ أَمرُ أَبي حَفصٍ فَقَبَّلَهُكَما يُقَبِّلُ آيَ اللَهِ تاليها
وَاِستَقبَلَ العَزلَ في إِبّانِ سَطوَتِهِوَمجدِهِ مُستَريحَ النَفسِ هاديها
فَاِعجَب لِسَيِّدِ مَخزومٍ وَفارِسِهايَومَ النِزالِ إِذا نادى مُناديها
يَقودُهُ حَبَشِيٌّ في عِمامَتِهِوَلا تُحَرِّكُ مَخزومٌ عَواليها
أَلقى القِيادَ إِلى الجَرّاحِ مُمتَثِلاًوَعِزَّةُ النَفسِ لَم تُجرَح حَواشيها
وَاِنضَمَّ لِلجُندِ يَمشي تَحتَ رايَتِهِوَبِالحَياةِ إِذا مالَت يُفَدّيها
وَما عَرَتهُ شُكوكٌ في خَليفَتِهِوَلا اِرتَضى إِمرَةَ الجَرّاحِ تَمويها
فَخالِدٌ كانَ يَدري أَنَّ صاحِبَهُقَد وَجَّهَ النَفسَ نَحوَ اللَهِ تَوجيها
فَما يُعالِجُ مِن قَولٍ وَلا عَمَلٍإِلّا أَرادَ بِهِ لِلناسِ تَرفيها
لِذاكَ أَوصى بِأَولادٍ لَهُ عُمَراًلَمّا دَعاهُ إِلى الفِردَوسِ داعيها
وَما نَهى عُمَرٌ في يَومِ مَصرَعِهِنِساءَ مَخزومَ أَن تَبكي بَواكيها
وَقيلَ خالَفتَ يا فاروقُ صاحِبَنافيهِ وَقَد كانَ أَعطى القَوسَ باريها
فَقالَ خِفتُ اِفتِتانِ المُسلِمينَ بِهِوَفِتنَةُ النَفسِ أَعيَت مَن يُداويها
هَبوهُ أَخطَأَ في تَأويلِ مَقصِدِهِوَأَنَّها سَقطَةٌ في عَينِ ناعيها
فَلَن تَعيبَ حَصيفَ الرَأيِ زَلَّتُهُحَتّى يَعيبَ سُيوفَ الهِندِ نابيها
تَاللَهِ لَم يَتَّبِع في اِبنِ الوَليدِ هَوىًوَلا شَفى غُلَّةً في الصَدرِ يَطويها
لَكِنَّهُ قَد رَأى رَأياً فَأَتبَعَهُعَزيمَةً مِنهُ لَم تُثلَم مَواضيها
لَم يَرعَ في طاعَةِ المَولى خُؤولَتَهُوَلا رَعى غَيرَها فيما يُنافيها
وَما أَصابَ اِبنَهُ وَالسَوطُ يَأخُذُهُلَدَيهِ مِن رَأفَةٍ في الحَدِّ يُبديها
إِنَّ الَّذي بَرَأَ الفاروقَ نَزَّهَهُعَنِ النَقائِصِ وَالأَغراضِ تَنزيها
فَذاكَ خُلقٌ مِنَ الفِردَوسِ طينَتُهُاللَهُ أَودَعَ فيها ما يُنَقّيها
لا الكِبرُ يَسكُنُها لا الظُلمُ يَصحَبُهالا الحِقدُ يَعرِفُها لا الحِرصِ يُغويها
كَم خِفتَ في اللَهِ مَضعوفاً دَعاكَ بِهِوَكَم أَخَفتَ قَوِيّاً يَنثَني تيها
وَفي حَديثِ فَتى غَسّانَ مَوعِظَةٌلِكُلِّ ذي نَغرَةٍ يَأبى تَناسيها
فَما القَوِيُّ قَوِيّاً رَغمَ عِزَّتِهِعِندَ الخُصومَةِ وَالفاروقُ قاضيها
وَما الضَعيفُ ضَعيفاً بَعدَ حُجَّتِهِوَإِن تَخاصَمَ واليها وَراعيها
وَسَرحَةٍ في سَماءِ السَرحِ قَد رَفَعَتبِبَيعَةِ المُصطَفى مِن رَأسِها تيها
أَزَلتَها حينَ غالَوا في الطَوافِ بِهاوَكانَ تَطوافُهُم لِلدينَ تَشويها
وَراعَ صاحِبَ كِسرى أَن رَأى عُمَراًبَينَ الرَعِيَّةِ عُطلاً وَهوَ راعيها
وَعَهدُهُ بِمُلوكِ الفُرسِ أَنَّ لَهاسوراً مِنَ الجُندِ وَالأَحراسِ يَحميها
رَآهُ مُستَغرِقاً في نَومِهِ فَرَأىفيهِ الجَلالَةَ في أَسمى مَعانيها
فَوقَ الثَرى تَحتَ ظِلِّ الدَوحِ مُشتَمِلاًبِبُردَةٍ كادَ طولُ العَهدِ يُبليها
فَهانَ في عَينِهِ ما كانَ يَكبُرُهُمِنَ الأَكاسِرِ وَالدُنيا بِأَيديها
وَقالَ قَولَةَ حَقٍّ أَصبَحَت مَثَلاًوَأَصبَحَ الجيلُ بَعدَ الجيلِ يَرويها
أَمِنتَ لَمّا أَقَمتَ العَدلَ بَينَهُمُفَنِمتُ نَومَ قَريرِ العَينِ هانيها
في الجاهِلِيَّةِ وَالإِسلامِ هَيبَتُهُتَثني الخُطوبَ فَلا تَعدو عَواديها
في طَيِّ شِدَّتِهِ أَسرارُ مَرحَمَةٍلِلعالَمينَ وَلَكِن لَيسَ يُفشيها
وَبَينَ جَنبَيهِ في أَوفى صَرامَتِهِفُؤادُ والِدَةٍ تَرعى ذَراريها
أَغنَت عَنِ الصارِمِ المَصقولِ دِرَّتُهُفَكَم أَخافَت غَوِيَّ النَفسِ عاتيها
كانَت لَهُ كَعَصا موسى لِصاحِبِهالا يَنزِلُ البُطلُ مُجتازاً بِواديها
أَخافَ حَتّى الذَراري في مَلاعِبِهاوَراعَ حَتّى الغَواني في مَلاهيها
أَرَيتَ تِلكَ الَّتي لِلَّهِ قَد نَدَرَتأُنشودَةً لِرَسولِ اللَهِ تُهديها
قالَت نَذَرتُ لَئِن عادَ النَبِيُّ لَنامِن غَزوَةٍ لَعَلى دُفّي أُغَنّيها
وَيَمَّمَت حَضرَةَ الهادي وَقَد مَلَأَتأَنوارُ طَلعَتِهِ أَرجاءَ ناديها
وَاِستَأذَنَت وَمَشَت بِالدُفِّ وَاِندَفَعَتتُشجى بِأَلحانِها ما شاءَ مُشجيها
وَالمُصطَفى وَأَبو بَكرٍ بِجانِبِهِلا يُنكِرانِ عَلَيها مِن أَغانيها
حَتّى إِذا لاحَ مِن بُعدٍ لَها عُمَرٌخارَت قُواها وَكادَ الخَوفُ يُرديها
وَخَبَّأَت دُفَّها في ثَوبِها فَرَقاًمِنهُ وَوَدَّت لَوَ اِنَّ الأَرضَ تَطويها
قَد كانَ حِلمُ رَسولِ اللَهِ يُؤنِسُهافَجاءَ بَطشُ أَبي حَفصٍ يُخَشّيها
فَقالَ مَهبِطُ وَحيِ اللَهِ مُبتَسِماًوَفي اِبتِسامَتِهِ مَعنىً يُواسيها
قَد فَرَّ شَيطانُها لَمّا رَأى عُمَراًإِنَّ الشَياطينَ تَخشى بَأسَ مُخزيها
مَولى المُغيرَةِ لا جادَتكَ غادِيَةٌمِن رَحمَةِ اللَهِ ما جادَت غَواديها
مَزَّقتَ مِنهُ أَديماً حَشوُهُ هِمَمٌفي ذِمَّةِ اللَهِ عاليها وَماضيها
طَعَنتَ خاصِرَةَ الفاروقِ مُنتَقِماًمِنَ الحَنيفَةِ في أَعلى مَجاليها
فَأَصبَحَت دَولَةُ الإِسلامِ حائِرَةًتَشكو الوَجيعَةَ لَمّا ماتَ آسيها
مَضى وَخَلَّفَها كَالطَودِ راسِخَةًوَزانَ بِالعَدلِ وَالتَقوى مَغانيها
تَنبو المَعاوِلُ عَنها وَهيَ قائِمَةٌوَالهادِمونَ كَثيرٌ في نَواحيها
حَتّى إِذا ما تَوَلّاها مُهَدِّمُهاصاح الزَوالُ بِها فَاِندَكَّ عاليها
واهاً عَلى دَولَةٍ بِالأَمسِ قَد مَلَأَتجَوانِبَ الشَرقِ رَغداً مِن أَياديها
إِن جاعَ في شِدَّةٍ قَومٌ شَرِكتَهُمُفي الجوعِ أَو تَنجَلي عَنهُم غَواشيها
جوعُ الخَليفَةِ وَالدُنيا بِقَبضَتِهِفي الزُهدِ مَنزِلَةٌ سُبحانَ موليها
فَمَن يُباري أَبا حَفصٍ وَسيرَتَهُأَو مَن يُحاوِلُ لِلفاروقِ تَشبيها
يَومَ اِشتَهَت زَوجُهُ الحَلوى فَقالَ لَهامِن أَينَ لي ثَمَنُ الحَلوى فَأَشريها
لا تَمتَطي شَهَواتِ النَفسِ جامِحَةًفَكِسرَةُ الخُبزِ عَن حَلواكِ تَجزيها
وَهَل يَفي بَيتُ مالِ المُسلِمينَ بِماتوحي إِلَيكِ إِذا طاوَعتِ موحيها
قالَت لَكَ اللَهُ إِنّي لَستُ أَرزَؤُهُمالاً لِحاجَةِ نَفسٍ كُنتُ أَبغيها
لَكِن أُجَنِّبُ شَيئاً مِن وَظيفَتِنافي كُلِّ يَومٍ عَلى حالٍ أُسَوّيها
حَتّى إِذا ما مَلَكنا ما يُكافِئُهاشَرَيتُها ثُمَّ إِنّي لا أُثَنّيها
قالَ اِذهَبي وَاِعلَمي إِن كُنتِ جاهِلَةًأَنَّ القَناعَةَ تُغني نَفسَ كاسيها
وَأَقبَلَت بَعدَ خَمسٍ وَهيَ حامِلَةٌدُرَيهِماتٍ لِتَقضي مِن تَشَهّيها
فَقالَ نَبَّهتِ مِنّي غافِلاً فَدَعيهَذي الدَراهِمَ إِذ لا حَقَّ لي فيها
وَيلي عَلى عُمَرٍ يَرضى بِموفِيَةٍعَلى الكَفافِ وَيَنهى مُستَزيديها
ما زادَ عَن قوتِنا فَالمُسلِمونَ بِهِأَولى فَقومي لِبَيتِ المالِ رُدّيها
كَذاكَ أَخلاقُهُ كانَت وَما عُهِدَتبَعدَ النُبُوَّةِ أَخلاقٌ تُحاكيها
يا رافِعاً رايَةَ الشورى وَحارِسَهاجَزاكَ رَبُّكَ خَيراً عَن مُحِبّيها
لَم يُلهِكَ النَزعُ عَن تَأييدِ دَولَتِهاوَلِلمَنِيَّةِ آلامٌ تُعانيها
لَم أَنسَ أَمرَكَ لِلمِقدادِ يَحمِلُهُإِلى الجَماعَةِ إِنذاراً وَتَنبيها
إِن ظَلَّ بَعدَ ثَلاثٍ رَأيُها شُعَباًفَجَرِّدِ السَيفَ وَاِضرِب في هَواديها
فَاِعجَب لِقُوَّةِ نَفسٍ لَيسَ يَصرِفُهاطَعمُ المَنِيَّةِ مُرّاً عَن مَراميها
دَرى عَميدُ بَني الشورى بِمَوضِعِهافَعاشَ ما عاشَ يَبنيها وَيُعليها
وَما اِستَبَدَّ بِرَأيٍ في حُكومَتِهِإِنَّ الحُكومَةَ تُغري مُستَبِدّيها
رَأيُ الجَماعَةِ لا تَشقى البِلادُ بِهِرَغمَ الخِلافِ وَرَأيُ الفَردِ يُسقيها
وَما وَقى اِبنُكَ عَبدُ اللَهِ أَينُقَهُلَمّا اِطَّلَعتَ عَلَيها في مَراعيها
ها في حِماهُ وَهيَ سارِحَةٌمِثلَ القُصورِ قَدِ اِهتَزَّت أَعاليها
فَقُلتَ ما كانَ عَبدُ اللَهِ يُشبِعُهالَو لَم يَكُن وَلَدي أَو كانَ يُرويها
قَدِ اِستَعانَ بِجاهي في تِجارَتِهِوَباتَ بِاِسمِ أَبي حَفصٍ يُنَمّيها
رُدّوا النِياقَ لِبَيتِ المالِ إِنَّ لَهُحَقَّ الزِيادَةِ فيها قَبلَ شاريها
وَهَذِهِ خُطَّةٌ لِلَّهِ واضِعُهارَدَّت حُقوقاً فَأَغنَت مُستَميحيها
ما الاِشتِراكِيَّةُ المَنشودُ جانِبُهابَينَ الوَرى غَيرَ مَبنىً مِن مَبانيها
فَإِن نَكُن نَحنُ أَهليها وَمَنبِتَهافَإِنَّهُم عَرَفوها قَبلَ أَهليها
يا مَن صَدَفتَ عَنِ الدُنيا وَزينَتِهافَلَم يَغُرَّكَ مِن دُنياكَ مُغريها
ماذا رَأَيتَ بِبابِ الشامِ حينَ رَأَواأَن يُلبِسوكَ مِنَ الأَثوابِ زاهيها
وَيُركِبوكَ عَلى البِرذَونِ تَقدُمُهُخَيلٌ مُطَهَّمَةٌ تَحلو مَرائيها
مَشى فَهَملَجَ مُختالاً بِراكِبِهِوَفي البَراذينِ ما تُزهى بِعاليها
فَصِحتَ يا قَومُ كادَ الزَهوُ يَقتُلُنيوَداخَلَتنِيَ حالٌ لَستُ أَدريها
وَكادَ يَصبو إِلى دُنياكُمُ عُمَرٌوَيَرتَضي بَيعَ باقيهِ بِفانيها
رُدّوا رِكابي فَلا أَبغي بِهِ بَدَلاًرُدّوا ثِيابي فَحَسبي اليَومَ باليها
وَمَوقِفٍ لَكَ بَعدَ المُصطَفى اِفتَرَقَتفيهِ الصَحابَةُ لَمّا غابَ هاديها
بايَعتَ فيهِ أَبا بَكرٍ فَبايَعَهُعَلى الخِلافَةِ قاصيها وَدانيها
وَأُطفِئَت فِتنَةٌ لَولاكَ لَاِستَعَرَتبَينَ القَبائِلَ وَاِنسابَت أَفاعيها
باتَ النَبِيُّ مُسَجّىً في حَظيرَتِهِوَأَنتَ مُستَعِرُ الأَحشاءِ داميها
تَهيمُ بَينَ عَجيجِ الناسِ في دَهَشٍمِن نَبأَةٍ قَد سَرى في الأَرضِ ساريها
تَصيحُ مَن قالَ نَفسُ المُصطَفى قُبِضَتعَلَوتُ هامَتَهُ بِالسَيفِ أَبريها
أَنساكَ حُبُّكَ طَهَ أَنَّهُ بَشَرٌيُجري عَلَيهِ شُؤونَ الكَونِ مُجريها
وَأَنَّهُ وارِدٌ لا بُدَّ مَورِدَهُمِنَ المَنِيَّةِ لا يُعفيهِ ساقيها
نَسيتَ في حَقِّ طَهَ آيَةً نَزَلَتوَقَد يُذَكَّرُ بِالآياتِ ناسيها
ذَهِلتَ يَوماً فَكانَت فِتنَةٌ عَمَمٌوَثابَ رُشدُكَ فَاِنجابَت دَياجيها
فَلِلسَقيفَةِ يَومٌ أَنتَ صاحِبُهُفيهِ الخِلافَةُ قَد شيدَت أَواسيها
مَدَّت لَها الأَوسُ كَفّاً كَي تَناوَلَهافَمَدَّتِ الخَزرَجُ الأَيدي تُباريها
وَظنَّ كُلُّ فَريقٍ أَنَّ صاحِبَهُمأَولى بِها وَأَتى الشَحناءَ آتيها
حَتّى اِنبَرَيتَ لَهُم فَاِرتَدَّ طامِعُهُمعَنها وَأَخّى أَبو بَكرٍ أَواخيها
شاطَرتَ داهِيَةَ السُوّاسِ ثَروَتَهُوَلَم تَخَفهُ بِمِصرٍ وَهوَ واليها
وَأَنتَ تَعرِفُ عَمراً في حَواضِرِهاوَلَستَ تَجهَلُ عَمراً في بَواديها
لَم تُنبِتِ الأَرضُ كَاِبنِ العاصِ داهِيَةًيَرمي الخُطوبَ بِرَأيٍ لَيسَ يُخطيها
فَلَم يُرِغ حيلَةً فيما أَمَرتَ بِهِوَقامَ عَمرٌو إِلى الأَجمالِ يُزجيها
وَلَم تُقِل عامِلاً مِنها وَقَد كَثُرَتأَموالُهُ وَفَشا في الأَرضِ فاشيها
جَنى الجَمالُ عَلى نَصرٍ فَغَرَّبَهُعَنِ المَدينَةِ تَبكيهِ وَيَبكيها
وَكَم رَمَت قَسِماتُ الحُسنِ صاحِبَهاوَأَتعَبَت قَصَباتُ السَبقِ حاويها
وَزَهرَةُ الرَوضِ لَولا حُسنُ رَونَقِهالَما اِستَطالَت عَلَيها كَفُّ جانيها
كانَت لَهُ لِمَّةٌ فَينانَةٌ عَجَبٌعَلى جَبينٍ خَليقٍ أَن يُحَلّيها
وَكانَ أَنّى مَشى مالَت عَقائِلُهاشَوقاً إِلَيهِ وَكادَ الحُسنُ يَسبيها
هَتَفنَ تَحتَ اللَيالي بِاِسمِهِ شَغَفاًوَلِلحِسانِ تَمَنٍّ في لَياليها
جَزَزتَ لِمَّتَهُ لَمّا أُتيتَ بِهِفَفاقَ عاطِلُها في الحُسنِ حاليها
فَصِحتَ فيهِ تَحَوَّل عَن مَدينَتِهِمفَإِنَّها فِتنَةٌ أَخشى تَماديها
وَفِتنَةُ الحُسنِ إِن هَبَّت نَوافِحُهاكَفِتنَةِ الحَربِ إِن هَبَّت سَواقيها
وَمَن رَآهُ أَمامَ القِدرِ مُنبَطِحاًوَالنارُ تَأخُذُ مِنهُ وَهوَ يُذكيها
وَقَد تَخَلَّلَ في أَثناءِ لِحيَتِهِمِنها الدُخانُ وَفوهٌ غابَ في فيها
رَأى هُناكَ أَميرَ المُؤمِنينَ عَلىحالٍ تَروعُ لَعَمرُ اللَهِ رائيها
يَستَقبِلُ النارَ خَوفَ النارِ في غَدِهِوَالعَينُ مِن خَشيَةٍ سالَت مَآقيها
رَأَيتَ في الدينِ آراءً مُوَفَّقَةًفَأَنزَلَ اللَهُ قُرآناً يُزَكّيها
وَكُنتَ أَوَّلَ مَن قَرَّت بِصُحبَتِهِعَينُ الحَنيفَةِ وَاِجتازَت أَمانيها
قَد كُنتَ أَعدى أَعاديها فَصِرتَ لَهابِنِعمَةِ اللَهِ حِصناً مِن أَعاديها
خَرَجتَ تَبغي أَذاها في مُحَمَّدِهاوَلِلحَنيفَةِ جَبّارٌ يُواليها
فَلَم تَكَد تَسمَعُ الآياتِ بالِغَةًحَتّى اِنكَفَأتَ تُناوي مَن يُناويها
سَمِعتَ سورَةَ طَهَ مِن مُرَتِّلِهافَزَلزَلَت نِيَّةً قَد كُنتَ تَنويها
وَقُلتَ فيها مَقالاً لا يُطاوِلُهُقَولُ المُحِبِّ الَّذي قَد باتَ يُطريها
وَيَومَ أَسلَمتَ عَزَّ الحَقُّ وَاِرتَفَعَتعَن كاهِلِ الدينِ أَثقالٌ يُعانيها
وَصاحَ فيهِ بِلالٌ صَيحَةً خَشَعَتلَها القُلوبُ وَلَبَّت أَمرَ باريها
فَأَنتَ في زَمَنِ المُختارِ مُنجِدُهاوَأَنتَ في زَمَنِ الصِدّيقِ مُنجيها
كَمِ اِستَراكَ رَسولُ اللَهِ مُغتَبِطاًبِحِكمَةٍ لَكَ عِندَ الرَأيِ يُلفيها
هَذي مَناقِبُهُ في عَهدِ دَولَتِهِلِلشاهِدينَ وَلِلأَعقابِ أَحكيها
في كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ نابِلَةٌمِنَ الطَبائِعِ تَغذو نَفسَ واعيها
لَعَلَّ في أُمَّةِ الإِسلامِ نابِتَةًتَجلو لِحاضِرِها مِرآةَ ماضيها
حَتّى تَرى بَعضَ ما شادَت أَوائِلُهامِنَ الصُروحِ وَما عاناهُ بانيها
وَحَسبُها أَن تَرى ما كانَ مِن عُمَرٍحَتّى يُنَبِّهَ مِنها عَينَ غافيها
عن القصيدة
«العمرية» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في ١٨١ بيتًا. ورويّها حرف الياء، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.