ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمم
الشاعر: إبراهيم المنذر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمم» من شعر إبراهيم المنذر، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمم ... وغاب فيه الضّيا فاشتدّت الظّلم
ماذا المصاب الذّي أصمى القلوب ... أسى وضاق في وقعه عن وصفه الكلم
هل دكّ طود من المعالي بعد منعته ... أم هل قضى العالم العلاّمة العلم
أجل هوى من مراقي مجدنا رجلٌ ... يحفّه الحزم والإقدام والعظم
قضى الأمام الفريد الجهبذ النّبه ... السّامي الخلال الأبيّ النّاقد الفهم
قضى أبو اللّغة الفصحى وسيّدها ... واعتلّت الأرض لمّا مضّه السّقم
ساروا به من حمى مطريّة سحراً ... بموكب فيه أرباب العلى التأموا
أمامه العلماء الغرّ مطرقةٌ حزناً ... وفي كلّ قلبٍ منهم ضرم
وعمدة الجاه والمجد الرّفيع ... بدت مع الجموع بفرط الغمّ تتسم
وخيرة السّادة الأعلام سائرةٌ ... بين الوفود كموج اليمّ تلتطم
حتّى أتوا جدثاً ألقى المهابة في ... القلوب فأرفضّ من تلك العيون دم
هناك الحد شيخ العلم بل دفنوا ... من في رداه عرى الآداب تلتحم
هناك أودع والجمهور عاد وفي ... الأحشاء حرّ لظى الأشجان يضطرم
وراح كلّ ينادي بين رفقته ... وأحر قلباه ممّن قلبه شبم
المجد في أمةٍ أحيا معالمها ... تدوم من بعده ما دامت الأمم
يراعةٌ كم نفت عن مخطئٍ ... زللاً وأيدت خير آيٍ كلها حكم
ذوو المعارف من تيّاره اغترفوا ... وحول مورده الصّافي قد ازدحموا
كم بات يجلو الخطوب السّود ثائرةً ... تخرصاً وافتراء وهو يبتسم
سنّ القواعد والألفاظ هذّبها ... حتّى غدت عنده الكتاب تحتكم
وأصبحت لغة الأعراب ناطقةً ... بفضله ليس يعرو وجهها وصم
لله أبناء ذاك اليازجي لهم في ... كل ثغرٍ جميلٌ ليس يكتتم
بل ليس يجحده إلا أخو خرسٍ ... وليس يخفيه إلا من به صمم
لو قيل من بلسان العرب فاق على ... لصاح كلّ أمريءٍ فخر الأنام هم
اليازجيون خير النّاطقين بها ... وقد أقرت بذاك العرب والعجم
تقصفت تلكم الأغصان كلّ أخٍ ... في إثر من سار من أهليه يلتحم
حتّى تأثر إبراهيم إخوته شوقاً ... إليهم فأمسينا ولا حكم
ومن يغادر فراغاً ليس يملأه ... سواه فهو العظيم المفرد العلم
شلّت يد الموت كم أودت بجوهرةٍ ... كانت بسلك رجال العلم تنتظم
نرى الفتى كاتباً يحيي لياليه ... درساً ويقتله في درسه السّقم
ماذا يرجى وطرف الموت يرمقه ... وفوق جبهته يمناه ترتسم
يعيش ما بين أوصابٍ وضيق يدٍ ... وبؤس عيشٍ وفي أحشائه ألم
يعلّل النفّس طوراً بالغنى عبثاً ... وتارةً بحبال المجد يعتصم
حتّى يلمّ به داء فيعقده عن ... سعيه ويضيع الرّشد والحلم
يرتدّ من أسف عنه ومن ندمٍ ... في حين لا أسف يجدي ولا ندم
بالله أيتها النفس الكبيرة ما ترجين ... بعد الّذي تفنى به الهمم
لم يبق إلا حياة الذكّر وا ... عجباً لطلسمٍ عنده أهل الحجى وجموا
فخير قولٍ بإكرامٍ نردده ... وما به هذه المرثاة نختتم
على الفقيد سلامٌ من أحبته ... ما أنشقّ صدر كتاب أو جرى قلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخلال: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
- الفريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- الفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه … (لسان العرب)
- الناقد: نقد: النقْدُ: خلافُ النَّسيئة. والنقْدُ والتَّنْقادُ: تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تَنْفِي يَداها الحَصَى، فِي كلِّ هاجِرةٍ، ... نَفْيَ الدَّنانِيرِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَرِوَايَةُ سِي … (لسان العرب)
- النبه: نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ: أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ به … (لسان العرب)