شهريار في منفاه الأخير
الشاعر: إسماعيل الصياح · البحر: المديد
«شهريار في منفاه الأخير» من شعر إسماعيل الصياح، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَدِّعْ خُطاكَ ، — فما في الدَربِ مُتَسَـعُ
وانفُثْ دُخانَ ليالٍ كلُّهـا وَجَعُ — ودّعْ نخيلَكَ ،
والكأسَ التي مُزِجَـتْ حُزناً ، — وإنَّ النَدامى بئسَ ما صنعـوا
وَودِّعِ النهرَ ، — ما عـادتْ أبــوّتـُهُ ترفو الحياةَ ،
فَعينُ الفَقْدِ تلتـَمِـعُ — واترُكْ ،
على كُوَّةِ الأسـرارِ نورسـةً — تُفشي الشِـراعَ ،لِمَنْ بالريحِ مُقتنِـعُ
مازالَ في العِـذقِ ، ( برحيٌّ ) تُغازِلُهُ — ويَستَميلُكَ عُشّاقٌ بما صَدَعـوا
وثَمَّ في الجُرفِ هَمسٌ ، — كُنتَ توعِدُه ،
أن تُبلِغَ الغيمَ عمّا يُضمِرُ البَــجـَـعُ — وعن مشاكسةِ الأشجــارِ
ذاتَ هوىً ، — تحكي ،
وكيفَ الندى بالوردِ يَنطَبِـعُ — اللهُ ،
يا صوتَكَ المبتّـلَّ أجنحــةً ، — مِلءُ الرفيفِ شجونٌ للذين وَعَــوا
ألمْ يزلْ حُلمُـكَ المنفيُّ — متخذاً شَكلَ الحَمامِ ،
بجنحٍ ليسَ ينخلعُ ؟ — فيا نواسيَّ بغدادَ التي نسجتْ فيك ،
الِقبابُ ملاذاً ،حيثما تَـقَعُ — ويا سنمّارَ روحِ الشعرِ
كَمْ نَكثوا ،كَألفِ نُعمانَ ، — لكنْ كُنتَ تَرتفعُ
كَــم ابتكرتَ من التلويح — أمتعــةً للتائهين ،
ولَمْ يُثنِ الرؤى جــزعُ — وكمْ نحتَّ من الإصغاءِ قـبـَّـرةً
مُذْ حلَّ في رافديكَ الموتُ والفَزعُ — وكَمْ نَطَـرْتَ على الأسوارِ،
(ثانيةً يأتي الحسينُ ) ، — فهلْ أنصارهُ اجتمعوا ؟
وهَلْ بدا المشهدُ المأزومُ — خــارطةً تَهدي الطريقَ ؟
أم التضليـــلُ والبـِدعُ — نعم ،،،، هُناكَ ضحايا ،
واقتَرحْتَ لهــم من البَنفسَجِ أكفاناً وما رجعــوا — وها هنـا طفلةٌ ،
في بيتِ دُميَتِهـا — مُفَخَخــاتُ الظلاميّين تندَلِـعُ
وألفُ ألفِ رَضيعٍ — أُطفِئوا نُذُراً للحالكينَ
وهم للآن ما شَبِعوا — لكنْ ،
حُسينُكَ ، لا يأتي — وإنْ نَسخوا مَشاهِدَ الطّفِ
حتى كِدتَ تنخدعُ — أم هَلْ تَكَرّرَتِ الرُؤيـا ،
وكُنتَ أباً للحالمينَ ، — بِصوتٍ ليسَ ينــقــمعُ
أما صحوتَ - رفيقَ الحُــــزنِ – مِنْ ثَمَـــلِ الناياتِ ، — مُذْ نَطَقَتْ والدَمـعُ مُنتجعُ
فشهريارُكَ ، — لَمْ يُكمِلْ حِكــايَتـَهُ
وظلَّ للصمتِ في أسرارهِ بُقَـعُ — نَمْ يا صديقي ،
قَريرَ القبـرِ، — ضيقـةٌ كلُ الحُروفِ إذا ما الأفقُ مُتَّسِـعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرف: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، …
- الشراع: الشِّرَاعُ : قِطعَةُ قُماشٍ واسعَةٌ تُرفَعُ فوقَ خشبة لِتَدخُلَ فيها الرّيحُ فتُجري السّفينةَ؛ طابت الرّيحُ فرفع الملاّحون الشّراعَ ج أَشْرِعَةٌ، وشُرُعٌ.
- العذق: عذق: العَذْقُ: كُلُّ غُصْنٍ لَهُ شُعَب. والعَذْق أَيضاً: النَّخْلَةُ عِنْدَ أَهل الْحِجَازِ. والعِذْق: الكِباسة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَذْق، بِالْفَتْحِ، النَّخْلَةُ بحَمْلها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقيفة: أَنا عُذَيْقُ …
- الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
- بالريح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. …
- برحي: بَرْحَى : كلمة تقال عند الخطأ في الرَّمي كما تقال مرحى عند الإصابة، وتفيد التعجب ممن يخطىء.
- تغازله: تغَازَلَ يَتَغَازَلُ تَغَازُلاً . تودَّد الواحد إلى الآخر في محادثته؛ وقفا يتغازلان في منأى عن الناس.