عيد أسود
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كَكُلِ الزُهُور ِ،كَكُلِ الحماماتِ كانتْ بناتُ العراقْ
تطوفُ على شاطئ الدجلتينْوترتاحُ في ضفَّةٍ من حُلُمْ
وكانَ لزهراءَ صوتٌ جميلٌ يقيها رفيفَ الملاك إذا ما أتاها بلا موعدٍوكانتْ تلمُّ انسكابَ الجديلاتِ قرّاصتانْ
وأشرِطَةٌ مِثلَ لَونِ الشَّفقْوثوبٌ بِكُمٍّ طويلٍ ودُميَةُ قُطنٍ
واقلامُ ألوانها فاقعةْوكانتْ تحبُّ الحليبَ كثيرا
وتبكي طويلاً من العنكبوتْوكانتْ طوالَ النَّهارِ تلوِّنُ نخلا
وتُرسي الأراجيحَ بينَ الجُذوعْوترسُمُ بدراً بلون الغسقْ
وكانتْ طوالَ الصِّيامِ الثقيلِتؤوبُ إلى ربِّها صاغرةْ
وكانتْ تدسُّ ابتساماتِها خِلسَةً في وجومِ التَعَبْإذا عادَ والِدُها في المساءْ
لتمحي غبارَ الشِّموسِ التي لوَّنتْ وجنتيهْفترسو على شفّتيْه النجومْ
لزهراء كانَ الحَياءُ موشّى بكلِّ الطيورْوكلِّ أزاهيرِ ذاك الرَّبيعْ
وكانتْ تصلّي صلاةَ الفَراشْلأنَّ الوجوبَ عليها محالْ
فلم تكتَملْ بَعدُ سِنَّ الظنونْولكنَّ أحلامَها المنتقاةْ
تداعتْ رويداً إلى مجزرةْفيا ذلك الدربُ
هل حدثتك ابتهالاتُها قبلَ صمتِ الفناءْويا ذلكَ الربُّ
هل كانَ حقاً عليكَ اقتلاعَ شذاها من العمرِ في ذلك المفترقْفلا تلهني
إنَّني احترقْفدعني أغنِّ أناشيدَ أنفاسِها الطاهرةْ
ودعني أُغطِّ بقايا مفاتنَفي وجهِها ظاهِرةْ
ودعني ألطّخْ فساتينَهامن دموعِ الورى
وداعاً حبيبةَ قلبي الشجيْوصبراً لآلكِ ممّا جرى
عن القصيدة
«عيد أسود» من شعر إسماعيل الصياح، وتقع في ٢٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.