الليل والمعاناة
الشاعر: محمد حسن حمزة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«الليل والمعاناة» من شعر محمد حسن حمزة، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الليل داجٍ والسكونُ مخيمُ — ولواعجٌ في القلبِ باتت تدهمُ
والدمع من عيني غزيرٌ قد همى — وسهام وجدٍ في الحشاشةِ تعدمُ
وبقية الأحزانٍ تظهر فجأةً — لتزيد ناراً ملء قلبي تُضرَمُ
والذكريات لها صدى يجتاحني — أرقاً ثقيلاً فوق صدري يجثم
وسعير نار في الفؤاد تأججت — لفراق من أهوى وفيه مُتيّمُُ
وحبيبة القلب التي فارقتها — وخيالها قد زارني يتألمُ
ليلاً ذكرتهم فزادت لوعتي — والحزن لازمني لبعدي عنهمُ
ياأيها الليل المحمل بالأسى — من مبلغٌ شوقي الكبير إليهمُ
ونظرت من حولي فلم أجد الذي — أرنو إليه سوى الهمومِ تحوِّمُ
وأنين شخص بات يشكو سقمه — يغتاله حينا وحينا يهجم
وهنا فتىً في نومه متقطع — ومنامه ينبئك عنه يُتَرجمُ
ونباح كلب من بعيدٍ قد عوى — وأزيز ريحٍ في المسامع ينغمُ
وبكاء طفلٍ قد بكى من جوعه — وجئير شيخٍ بالدعاء يتمتمُ
ونواح أرملة يدوي عالياً — فقدت عزيزاً والقضاءُ محتّمُ
وجلست أنتظر الصباح بلهفةٍ — علًّ الصباحً لما أعاني يرحمُ
رحل الظلام ببؤسه وشقائه — وأتى الضياء بنوره يتبسمُ
وإذا بطفلٍ لم يجاوز خمسةً — والدمعُ يجري في الخدود معلِّمُ
وإذا رأى شخصاً غريباً قدأتى — طفِقَ الغلامُ بكلِ ساقٍ يلثمُ
طفلاً صغيراً ثانياً في سنه — يشكو حليباً للرضيعةِ معدمُ
ورأيت طفلاً ثالثاً في حزنه — ضربوهُ حتى خالط الدمعَ الدّمُ
ورأيت فقراً مدقعاً في أمةٍ — ورأيتُ أخرى للرذيلةٍ تدعمُ
والبائسون شكوَا ضياعَ جهودهم — صاروا ضحية مترفٍ لا يرحمُ
والمومسات أكلن لقمةَ عيشهم — من أُمةٍ يطغى عليها الدرهمُ
والراقصات يدسن فلاً ناعماً — ودراهماً تحت النعالِ تلملمُ
سحقاً لأقوامٍ تمجِّدُ فاسقاً — هان الشريفُ وذو الضلالةِ يُكرمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحمل: المَحْمِلُ : العِدْلانِ على جانَبي الدّابة يُحْمَلُ فيهما. -: الهَوْدج؛ حُمِلت العروسُ على مَحملٍ بديع/ ما على البعير محمِلٌ، أي موضِعٌ لشيءٍ يُحْمَل/ ما على فلانٍ مَحْمِلٌ، أي ليس عليه مُعَوَّلٌ ج مَحَامِلُ.
- تدهم: تَدَهَّمَ يَتَدَهَّمُ تَدَهُّماً : اسودّ تَدَهَّم الليل وسكن الناس.
- تضرم: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.
- تظهر: تَظَهَّرَ يَتَظَهَّرُ تَظَهُّراً : - من امرأته: قال لها أنت حرام علي كظهر أمي، وكان هذا طلاقاً في الجاهلية فنهى عنه الإسلام.
- داج: الدَّاجُّ : الذين مع الحُجَّاج من المُكَارين والأَعْوانِ والتُجَّار؛ أَقبَلَ الدَّاجُّ والحاجُّ.