غيوم وأمواج
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ُأمّاه، إنّ قاطني العلاءِ، بين النجوم، يدعونَني قائلين:"نحن نلهو منذُ يقظتِنا حتّى آخرِ النهارِ، عابثين بالفجرِ الذهبيّ، وبالقمرِ الفضِّيِّ".
وأسألهم: "ما السبيلُ للوصولِ إليكم؟".فيجيبون: "تعالَ إلى حافّة الأرضِ، ثمّ ارفعْ يدَيْكَ نحو السماءِ، فتُرفعُ إلى النجومِ".
ولكنّني أعترضُ: "أُمّي تنتظرُني في المنْزلِ، فكيف لي أن أتركَها وآتي؟".وحينئذٍ يبتسمون، ويرفرفون، ويجتازون.
ولكنّني أعرف لعبةً أجملَ من تلك:"سأكون أنا الغيمةَ، وأنتِ القمرَ، يا أُمّاه.
وسأغطّي محيّاكِ بيديّ كلتيهما.وسيصبحُ سقفُ بيتِنا سماءً زرقاءَ".
* * *إنّ الذين يعيشونَ في الأمواج، ينادونَني قائلين:
"نحن نُنشِدُ منذ الصباحِ حتّى المساءِ، ونتقدَّمُ دائمًا، ولا ندري أيَّ مكانٍ نجتاز".وأسألهم: "ما السبيلُ للانضمامِ إليكم؟".
فيقولون: "تعالَ إلى حافّةِ البحر، وقفْ، وأغمضْ عينَيْكَ، وستحملكَ الأمواجُ".وأُجيبُ: "ولكن عندما يحين المساءُ، لن تحتملَ أُمّي غيابي، فكيف لي أن أهجرَها، وأمضي؟".
وحينئذٍ يبتسمون، ويرقصون، وينأَوْن.ولكنّني أنا أعرف لعبةً أكثر مدعاةً للتسليةِ من تلك:
"سأكون أنا الأمواجَ، وستكونينَ أنتِ، يا أُمّاه، الشاطئَ البعيدَ، وسأزحفُ وأزحفُ، ومثلَ موجةٍ تتكسَّرُ، سترتمي ضحكتي على ركبتَيْكِ. ولن يعلمَ أحدٌ في العالم مكانَنا، أنتِ وأنا".
عن القصيدة
«غيوم وأمواج» من شعر طاغور، وتقع في ١٠ أبيات. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.