قال الفقير المذنب الملهوف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قال الفقير المذنب الملهوفأمل عفو ربه معروف
الحمد لله على ما أنعموعلم الإنسان مالم يعلم
وأكمل الصلاة والتحيةعلى النبي أفضل البرية
من كان مبعوثاً إلى العبادكذا إلى العجم والجماد
فصيح منطق فسيح الصدرمشبهاً جماله بالبدر
تشعبت من نوره الأنواروكل فضل منه مستعار
أسراره مكنية عن النهيومعجزاته مصرح بها
وهو الذي ملته كفايةواضحة ليس بها كناية
وشافع مشفع في الحشرلنا به المجاز فوق الشجر
وآله الذين آلوا بنسبإليه أو آلوا إليه بنسب
لاحت على علاهم قرائنولنجاة الناس هم سفائن
وصحبه الأسود شاكي الأسلحةمن بالتقى نفوسهم مرشحة
قلوبهم عن قيد دنيا مطلقةوهم نجوم للأنام مشرقة
هم الأدلاء على أجلى سننبشرح آيات الكتاب والسنن
قواعد الدين بهم ممهدةعن شوب كل شبهة مجردة
وتابعيهم المبجليناوالأمة الغر المحجلينا
ماشرف الإنسان بالبيانوصافح الصبا غصون البان
وبعد إن هذه عجالةلخصت فيها ما حوى الرسالة
في الاستعارات وما بها اعتلقللعالم النحرير فاتح اغلق
من قد فشا في الخافقين ذكرهذاك أبو القاسم طاب قبره
فإنها احتوت على لبابمصنفات القوم في ذا الباب
وفصلت جميع ماقد أجملوابيانه وذكرت ما أهملوا
يجلو دجى الجهل سنا ألفاظهافلا غنى لطالب عن حفظها
قد زدت أبحاثاً على ما فيهابها انشراح صدر من يلفيها
انفع بنظمي يا إلهي من قصدبعلمه سلوك منهاج الرشد
مجازنا معاشر البيانمركب ومفرد قسمان
فالمفرد الكلمة المستعملةفي غير ما وضعها الواضع له
إذ لوحظت علاقة ووجداقرينة مانعة أن يقصدا
إن كان غير شبه ما يجعلعلاقة فهو مجاز مرسل
أو شبهاً فذلك استعارةومرتضاة هذه العبارة
قيدها في الأصل بالمصرحةوقد رأيت بعض من قد شرحه
انتقد القيد عليه وأجيببأنه نحى لمذهب الخطيب
وربما تكون أمراً واحداًقرينة استعارة فصاعدا
فأول كظبية بحاجرهواي والثاني كقول الشاعر
فإن تعافوا العدل والإيمانافإن في إيماننا نيرانا
أو المعاني اللواتي تلتئمجميعها قرينة كما نظم
صواعق من نصله بها انفكتعلى العدى خمس غواد وكفت
ولا يكون المستعار علماإلا إذا كان يضاهي حاتما
والمرسل المذكور كاليد التيفي نعمة والقدرة استعملت
كذاك إطلاقك لفظ الروايةعلى مزادة ومنه التسمية
للشيء باسم جزئه أو كلهوآلة والحال أو محله
واسم مسبب كعشب أمطراوسبب نحو رعيت المطرا
وباسم ماقد كان ذا عليهفيما مضى أو آئلا إليه
من المجاز لغوي كأسدللرجل الشجاع والورد لخد
ومنه شرعي كأن يستعملالفظ الصلاة في الدعاء مثلا
كذاك عرفي يخص وهو ماناقله عن لغة قد علما
أو عم حيث لم يكن من ينقلعن لغة معيناً فالأول
كالفعل في الحدث ثم الثانيكدابة تقال للإنسان
ولفظها إن يكن اسم جنسأغير مشتق كلفظ الشمس
فإنها أصلية وإلافتبعية لأنهالا
تقع في المذكور إلا بعد أنتجري في مصدره مهما يكن
فعلاً أو الشتق منه أو فيأالمتعلق لمعنى الحرف
إن كان حرفاً وهو ما يعبرعنه به في مذهب يعتبر
من المعاني المطلقات كابتداورد ما خالفه وانتقدا
ومنهم من حاد عن تكلفمقتصراً هنا على التشبيه في
مصدري الفعلين والوصفينوالمتعلقين للحرفين
قرينها الفاعل والمفعولكذاك مجرور كما تقول
قد نطق الحال ونقري من بغىقناً وبالنيران بشر من طغى
ورد للمكني عنها يوسفالتبعية كما ستعرف
إن يتحقق الذي استعير لهحساً وقد مرت لهذا أمثلة
أو يتحقق ذاك عقلاً كاهتدىإلى صراط اللله من قد أرشدا
فالاستعارة بتحقيقيةتدعى وإلا فهي تخييلية
نحو إذا نشب المنيةأظفارها فليس تجدي راقية
هذا الذي نحى إليه يوسفلكنه منتقد مزيف
إن لم تقارن استعارة بمالواحد من طرفيها لائما
فإنها مطلقة كالغيغميرمي وإن تقرن بما يلائم
المستعار منه فالمرشحةكأسد ذو لبد وأسلحة
أو ماله استعير فالمجردةكأسد سيوفه مهندة
وربما يجتمعان كأسديرميك شاكي السلاح ذا لبد
ثم القرينة وتجريد متىيجتمعا تمايزا بأن تا
أقوى اختصاصاً منه بالمشبهوأنه أدنى تعلقاً به
والأبلغ الترشيح حيث فيهتحقيق أن بولغ في التشبيه
ومن هنا قد قيل مبناه حصلعلى تناسي شبه ثم الأجل
إطلاقهم وكهو في الترجيحالجمع للتجريد والترشيح
إذ الملائمان في الكميةتساويا كذاك في الكيفية
وما لتجريد وترشيح محلإلا إذا أصل استعارة كمل
فزائداً كلاهما يعتبرعلى قرينة ومنه يظهر
أن قرينة المصرحية لاتعد تجريداً ولو تماثلا
وأن تخييلهم لن يطلقاعليه ترشيح ولو توافقا
وجاز في الترشيح أن يبقى علىمعنى حقيقي وفي الذكر تلا
لفظ استعارة لتقوية ذيوجائز أن يستعار للذي
كان ملائماً لما استعير لهكما أتى الوجهان في المخيلة
واحتمل الوجهان من يعتصمبحبل ربه من النار عصم
فالحبل للعهد مصرح بهاوالاعتصام جاء ترشيحاً لها
لثقة يستعار أويبقى على معناه قلت ورأوا
جواز كونه مجازاً مرسلاًبل ساغ في التجريد كل ما خلا
أما مجازنا الذي قد ركباوهو الذي به اعتناء الأدبا
فإنه مركب قد جعلافي غير موضوع له مستعملا
إن لوحظت علاقة وتوجدقرينة تمنعه كالمفرد
ثم العلاقة تكون تارةلاشبها فليس باستعارة
وشبهاً أخرى فتمثيليةعلى المجازات لها مزية
تقدمون قدماً وأخرىتؤخرون تبتغون الأحرى
أي تترد دون في الإقدامأي في جراءة وفي الأحجام
ولو جعلته مجازاً مرسلاًفيما به فسرته لن يحظلا
وفي كتاب الله منها أمثلهكصفتي جلالة في البسملة
وقوله على هدى من ربهموختم الله على قلوبهم
ووجهها وطرفاها التزماتركيبها في رأي كل العلما
لأن كلاً من أمورٍ منتزعولم تجامع أبداً ذات تبع
بل يحمل الكلام حيث احتملاالتبعية وتمثيلاً على
ذي تارة وتارة على ذافكل واحد يراعى فذا
وبعضهم نحى إلى النزاعفقال باحتمال الاجتماع
وكالمصرح بها الكنيةفي أنها تكون تمثيلية
ومثل السعد لها في ما ذكربأفمن حق عليه في الزمر
والحصر للتمثيل في المصرحةوهو الصواب والشريف صححه
ثم المركب في الاستعارةقد حصروه والخطيب اختاره
فقال في تعريفه ما استعملافيما يشبه بمعنى أصلا
سمي تمثيلاً على سبيلالاستعارة وبالتمثيل
غير مقيد بقيد قد خلاواعلم بأنه يسمى مثلا
حيث فشا كذاك الاستعمالمن ثم لا تغير الأمثال
إذا يشبه بأمر آخروليس من أركانه ما يذكر
غير مشبه وللمشبهأثبت ما خص مشبهاً به
كنشبت مخالب المنيةفتم باتفاقهم مكنية
ثمت في تشخيص معناها اختلفآراؤهم والمرتضى قول السلف
من أنها لفظ مشبه بهفي النفس يستعار للمشبه
يكون مرموزاً له يذكر ماقد كان مختصاً به ولازما
فوجه تسميتها استعارةمكنية متضح واختاره
صاحب كشاف وعند يوسفلفظ المشبه الذي استعمل في
مشبه به بدعوى أنهصار به متحداً وعينه
وفيه أن ذلك اللفظ علىمعناه في سواه لم يستعملا
واختار رد التبعية لذيبجعله لذلك الأمر الذي
كان قرينة لها مكنيةونفسها للأمر تخييلة
وناقص لقوله الذي سبقتصريحه بأن في حالي نطق
موهوم أمر يستعار الفعل لهوالتبعية هي المحتملة
في الفعل حيث يستعار فرجعواضطر أخراً إلى ذات تبع
لم يعن ما آثر عما قالواوللجواب عنهما مجال
وهي لدى الخطيب تشبيه غداًفي النفس مضمراً وهذا انتقدا
بأنه ليس على ما اختارهوجه لأن يوسم باستعارة
هل واجب ذكر المشبه هنابلفظه والحق لا إذ أمكنا
تشبيه شيء واحد باثنينوفيه لفظ واحد من ذين
مستعمل وما يخص الآخراتكون مثبتاً له فقد جرى
مصرح بها مع المكنيةكلاهما في موضع محوية
ككم قرى فاقدة الزروعأذاقها الله لباس الجوع
فإنه شبه غاشي الناسمن أثر الضرر باللباس
من حيث الاشتمال فاستعيرواله اسمه كما يرى مذكوراً
وبطعام بشع كالصبرمن حيث عنه الطبع ذو تنفر
فهي مصرح بها الأوللكنها مكنية فيما يلي
تخييلها إذاقة هذا علىمذهب يوسف الرضي ما احتملا
ثم الذي أثبت للمشبهمما يلائم المشبه به
قرينة وما عليها زاد منملائمات فهو ترشيح زكن
وجعله الترشيح للقرينةجاز كما يجوز للمكنية
والفرق عند الجمع معلوم فهيأقوى اختصاصاً بمشبه به
وحيثما قد روعي الإيضاحفجعله قرينة مباح
وإنها حقيقة قد تأتيوإنما المجاز في الإثبات
قد سمي الإثبات تخييليةكذاك قد تكون تحقيقية
فتستعار للذي قد لائمامشبهاً نظير ما تقدما
قلت وهذا مذهب الإسلافومنهم مصنف الكشاف
وكونها حقيقة عندهموذات تصريح لديه وهم
والسيد الحبر الشريف قالاالضابط الكلي أن يقالا
إن تابع ألفي للمشبهيشبه رادف المشبه به
لذلك التابع يستعاركاغترفت من آدم الأحبار
فالبحر استعارة لآدماوالاغتراف لانتفاع العلما
فكان تصريحية القرينةتابعة استعارة المكنية
بها على المكني عنها دلاتقصد لا في ذاتها وإلا
كان حقيقة لإثبات كمامر بتخييلية قد ويسما
كصافح الدوح يد الشمالومخلب الحمام ذو اغتيال
فلم تكن عندهم مكنيةموجبة أصلاً لتخييلية
أما التلازم الذي في الأصلفإنه غير صحيح النقل
وافقهم يوسف عالي الجاهفي مثل ينقضون عهد الله
خالف في نحو يد الشمالفإنه استعار في المثال
أليد للمعنى الذي خيل فيمشبه وذاك في التعسف
وكونه خالف مطلقا وهمبذلك الحبر الشريف قد جزم
قد تم ما ألفت في الشبابمن غير إيجازٍ ولا إطناب
والحمد لله وصلى الباريعلى النبي المصطفى المختار
وآله الهادين من ضلالوصحبه الغر ذوي الكمال
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«قال الفقير المذنب الملهوف» من شعر معروف النودهي، وتقع في ١٦٤ بيتًا. وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.