وداع عفراء
الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«وداع عفراء» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَادرتِ لندنَ ياعفراءُ، فاكتَأبَتْ ... وعادَ قلبي غريباً عن أهاليْهِ
يَرْعَى النُّجومَ طوالَ الليلِ في بلدٍ ... ما فيه من مُخلصٍ شهمٍ يُؤاخيه
وَهْوَ الأصَمُّ!!! إذا نادتْهُ فاتنةٌ ... سِواكِ أنتِ، ولَوْ ظَلَّتْ تُناديْهِ
يا شَمْسَ حُبَّيْ، وَيا بدْرَ التَّمَامِ، وَيا ... وَرْداً تَفَتَّحَ في أَبْهى مَغانيْهِ
قدْ هَامَ قَلْبيْ، وراعَ القلْبَ بُعْدُكُمُ ... والْغانياتُ بِنارِ الْوجْدِ تَصْليْهِ
فَهَلْ تَعودينَ؟ أَمْ تَبقينَ غائِبَةً؟ ... وتَحرُميْنَ فُؤَاْداً منْ أمانيْهِ
\"فَالطَّنْدَباوِيُّ\" لا يُغْنيكِ عنْ رَجُلٍ ... يبكي عليكِ، ودَمعُ الْعينِ يرويْهِ
أتى أباكِ بِذاكَ الْحيِّ مُلْتَمِساً ... دَرْباً مُضِيْئاًّ إلى لُقياكِ يَهْديْهِ
فَصَعَّرَ الْخَدَّ كَالْهُندوسِ مُضطرباً ... وَاغتالَتِ الْحُبَّ ـ يا عَفْرَا !!! ـ أياديهِ
فَضاقَ صَدْريْ، ونارُ الوَجدِ تَلْفَحُنيْ ... وَنَشْوَةُ الْحُبِّ فِيْ قَلْبيْ تُناغيهِ
فلا تُراعيْ، ولوْ \"قامَتْ قِيامَتُهُمْ\" ... فَرُبَّما هَانَ ما كُنَّا نُقاسِيْهِ
يا أُختَ نَجْلاءَ!!! ما نَفْسيْ بِناسِيَةٍ ... عَيْشاً هنيْئاً مَريئاً في مَجانيْهِ
فَكَمْ جَنيْنا، وما كانتْ جِنايَتُنا ... غيرَ التَّوَلُّهِ في أسْمى مَعانيْهِ
مازِلْتِ لِلْقَلْبِ ـ يا عَفْرَاْءُ ـ مُنْتَجَعاً ... يا دُرَّةَ الْحُبِّ!!! يا أَبْهى لآلِيْهِ!!
يا مَنْ رَحَلْتِ إلى أَرضِ الْحِجازِ ضُحىً ... إنَّ الْحبيبَ الذي ناحَتْ قَوافيهِ
مازالَ يَذْكُرُ يومَ الْبيْنِ مُضْطَرِباً ... وَشِعْرُهُ ـ الآنَ ـ قَدْ رَقَّتْ مَبانيْهِ
يَمُرُّ بالْبيْتِ كالمَجنونِ يَقصِدُهُ ... لَعَلَّ عفراءَ في الْمَمْشى تُلاقيْهِ
ويَعبُرُ الشَّارِعَ الْمَهْجورَ مُنْفَعِلاً ... ويقرَعُ البابَ، والأشواقُ تُغريْهِ
يَظُنُّ أنَّكِ خَلْفَ الْبابِ واقِفَةٌ ... وأنَّ محمودَ ما خابَتْ مساعِيْهِ
وأنَّ عفراءَ مازالتْ مُرابِطةً ... تًحْنُوْ عَليْهِ، وَصَفْوَ الشَّهدِ تَسْقِيْهِ
وَتَصْطَفيْهِ حَبيباً دُوْنَ مَنْ خُلِقُوا ... لِلْحُبِّ بِالْحُبِّّّ في أعْلى أَعاليْهِ
وَيُجْبَرُ الْخاطِرُ الْمَكْسُورُ في زَمَنٍ ... أَيَّامُهُ السُّوْدُ أدْهى مِنْ لياليْهِ
مالي سِواكِ لقدْ ضَيَّعْتُ بُوْصِلَتي ... فَأنْقِذيني مِنَ الأَسْفارِ في التِّيْهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- تبقين: بقن: الأَزهري: أَما بَقَنَ فَإِنَّ اللَّيْثَ أَهمله، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَبْقَن إِذَا أَخصَبَ جَنابُه واخضرَّت نِعالُه. والنِّعالُ: الأَرضون الصُّلبة. (لسان العرب)
- تصليه: (صَلَى) الصَّادُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا النَّارُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْحُمَّى، وَالْآخِرُ جِنْسٌ مِنَ الْعِبَادَةِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُمْ: صَلَيْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ. … (مقاييس اللغة)
- تعودين: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
- تناديه: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
- مخلص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- مغانيه: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- نادته: نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَ … (لسان العرب)