عشق ورغد
الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«عشق ورغد» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَاْلُوْا: عَشِقْتَ؟ فَقُلْتُ: الْعِشْقُ مِنْ رَغَدَاْ — مِنْ غَاْدَةٍº وَلَّهَتْ قَلْبِيْ بِمَاْ وَجَدَاْ
مِنْهَا الْغَرَاْمُ الَّذِيْ بِالأَسْرِ أَوْقَعَنِيْ — وَحَوَّلَ الأَسْرَ - مِنْ بَعْدِ الأَسَىْ - رَغَدَاْ
شَاْهَدْتُ مِنْ حُسْنِهَاْ مَاْ لَمْ أُشَاْهِدُهُ — عَصْراًº فَأَمْسَيْتُ مَفْتُوْناً بِهَاْ أَبَدَاْ
تَمْشِي الْهُوَيْنَاْ، وَيَمْشِيْ حُبُّهَاْ قُدُماً — نَحْوَ الْفُؤَاْدِ، لِهَذَاْ !! قَدْ مَدَدْتُ يَدَاْ
وَرُمْتُ سَبْرَ جَمَاْلٍ لاْ حُدُوْدَ لَهُ — لَكِنْ فَشِلْتُ !! لأَنَّ الصَّبْرَ قَدْ نَفَدَاْ
وَذَاْبَ قَلْبِيْ مِنَ الْحِرْمَاْنِº وَالْتَحَقَتْ — عَيْنَاْيَ بِالْحُسْنِ لَمَّاْ أَبْصَرَتْ نُجُدَاْ
قَدْ صَاْغَهَا اللهُ مِنْ حُسْنٍº وَمِنْ أَدَبٍ — فَضَاْعَفَ الْحُبَّº وَالإِغْرَاْءَº وَالْحَسَدَاْ
عَيْنُ الْجَمَاْلِ، وَنَبْعُ الْحُبِّº مَاْ ضَحِكَتْ — إِلاّ لِقَتِلِ حَبِيْبٍ - قَطُّ - مَاْ جَحَدَاْ
وَالْقَتْلُ يُحْزِنُ مَفْتُوْناً بِفَاْتِنَةٍ — وَيُفْرِحُ الْعَاْذِلَ الْمَجْنُوْنَ إِذْ حَقَدَاْ
وَحَوَّلَ الْحُبَّ آلاْماً مُبَرِّحَةً — وَالْعَذْلَ، فِي الْحُبِّ، شَرْعاً، وَالنِّفَاْقَ هُدَىْ
وَأَزْعَجَ النَّاْسَ حَتَّىْ ضَاْقَ أَصْبَرُهُمْ — ذَرْعاً ، وَسَفَّهَ مَنْ قَدْ سَاْءَ مُعْتَقَدَاْ
وَقَاْوَمَ الْعِشْقَ وَالْعُشَّاْقَ مُدَّعِياًّ — أَنَّ الْحَسُوْدَ عَلَىْ عُدْوَاْنِهِ حُمِدَاْ
وَمَاْ رَأَى الْحُبَّ فِيْ عَيْنَيِّ عَاْشِقَةٍ — تَسْتَصْغِرُ الْعَذَلَ، وَالْوَشَّاْءَ، وَالْفَنَدَاْ
سُبْحَاْنَ مَنْ صَاْغَ مِنْ أَهْدَاْبِهَاْ شُهُباً — لِلْجِنِّ وَالإِنْسِ - مِنْ عُشَاْقِهَاْ - رَصَدَاْ
وَصَاْغَ مِنْ حُبِّهَاْ دَاْءً يُؤَرِّقُنِيْ — فَصَاْرَ مِنْهَاْ دَوَاْءٌ يُذْهِبُ اللَّدَدَاْ
فَهَاْمَ فِيْ حُبِّهَاْ مَنْ كَاْنَ يَعْشَقُهَاْ — وَكَاْنَ إِنْ حَاْزَ مِنْهَاْ غَمْزَةً سُعِدَاْ
كَالظَّبْيِ تَقْطُرُ حُسْناً كُلَّمَاْ خَطَرَتْ — وَسْنَاْنَةُ الطَّرْفِ نَحْسَبُ سُّهْدَهَاْ º رمَدَاْ
قَدْ قَطَّعَتْ أَنْفُسَ الْعُشَّاْقِ، وَاحْتَكَرَتْ — أَمْسَ الْغَرَاْمِ، وَمَاْ يَأْتِيْ إِلَيْهِ غَدَاْ
فَمَرْكَزُ الْعِشْقِ مَقْرُوْنٌ بِحَضْرَتِهَاْ — تَرْمِيْ بِهِ مِنْ شُدَاْةِ الْعِشْقِ مَنْ وَرَدَاْ
ذَاْتُ الْجَمَاْلِ إِذَاْ قَاْمَتْ، وَإِنْ قَعَدَتْ — تُغْوِي الْكَبِيْرَ، وَتُغْرَي الأَبَّ وَالْوَلَدَاْ
رَيَّاْنَةُ الْحِجْلِ ، وَالأَعْطَاْفُ ضَاْمِرَةٌ — نَاْلَتْ مِنَ اللهِ مَاْ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدَاْ
أَعْطَىْ فَأَبْدَعَ صَدْراً لاْ مَثِيْلَ لَهُ — رَيَّاْنَ يَفْتِنُ كَسْلاْناً وَمُجْتَهِدَاْ
نَهْدَاْهُ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وَاْ أَلَمِيْ — حُقَّاْنِ لِلْمِسْكِ، فَوْقَ الصَّدْرِ قَدْ قَعَدَاْ
فَأَقْعَدَ الْعَاْشِقَ الْوَلْهَاْنَ مُضْطَرِباً — وَطَاْلِعاًº نَاْزِلاًº مُسْتَرْشِداً رَشَدَاْ
نَهْدٌ نَهِيْدٌ º شَرُوْدٌº شَاْمِخٌº عَلَمٌ — يَاْ وَيْلَ قَلْبٍ مَشُوْقٍ كُلَّمَاْ نَهَدَاْ
مِنْهُ الْحَيَاْةُ، وَفِيْهِ الْمَوْتُ مِنْ حُرَقٍ — لِمَنْ تَوَلَّهَ، وَاسْتَهْوَاْهُ إِنْ شَرَدَاْ
وَلِيْ عَلَيْهِ دُيُوْنٌ لَيْسَ يَدْفَعُهَاْ — وَلَسْتُ أَصْبِرُ مَهْمَاْ غَاْبَº وَابْتَعَدَاْ
أُرِيْدُ حَقَّ حَبِيْبٍ عَاْشِقٍ دَنِفٍ — وَمُخْلِصٍ فِيْ هَوَى الرَّغْدَاْءِ قَدْ سَجَدَاْ
وَرَاْمَ وَصْلاً - مَدَى الأَيَّاْمِ - مُتَّصِلاً — لاْ هَجْرَº لاْ قَهْرَº لاْ حِرْمَاْنَº لاْ عُقَدَاْ
وَحَبَّذَ الْحُبَّ فِيْ حِلٍّº وَفِيْ حَرَمٍ — وَلَمْ يَخَفْ ثَعْلَبَ الْعُذَّاْلِº وَالأَسَدَاْ
وَهَاْمَ حُباًّ بِخَوْدٍ لاْ نَظِيْرَ لَهَاْ — تُعَاْدِلُ النَّاْسَº وَالأَمْوَاْلَº وَالْبَلَدَاْ
تَرْمِي الشَّقِيَّ بِنَبْلٍ مِنْ لَوَاْحِظِهَاْ — إِذَاْ أَرَتْهُ طَرِيْفاً مُدْهِشاً غَرِدَاْ
وَيْلاْهُº وَيْلاْهُ إِنْ أَبْدَتْ مَفَاْتِنَهَاْ — وَشُوْهِدَ الْحُسْنُ فِيْ جَنَّاْتِهَاْ بَدَدَاْ
لَمْيَاْءُ ، هَيْفَاْءُ تُغْرِيْ مَنْ يُشَاْهِدُهَاْ — إِذَاْ تَثَنَّتْ، وَمَدَّتْ لِلْهَوَىْ مَدَدَاْ
يُمْسِي الْغَرَاْمُ أَسِيْراً فِيْ حَبَاْئِلِهَاْ — وَيُصْبِحُ النَّوْمُ مِنْ فَرْطِ الْجَوَىْ سُهُدَاْ
رَأَيْتُ حُسْناً نَضِيْراً لاْ أَمَاْنَ لَهُ — فَعِشْتُ فِيْ لَظَى الْحِرْمَاْنِ مُضْطَهَدَاْ
قُتِلْتُ عَمْداً بِجُرْحٍ لاْ دِمَاْءَ بِهِ — وَمَاْ أَخَذْتُ مِنَ الْقَتَّاْلَةِ الْقَوَدَاْ
زَرَعْتُ حُباًّ وَآمَاْلاً مُضَلِّلَةً — فَمَاْ حَصَدْتُ، وَلَمْ أَعْلَمْ بِمَنْ حَصَدَاْ
عَدَدْتُ يَاْ نَاْسُ!! جُزْءاً مِنْ مَحَاْسِنِهَاْ — سِراًº وَجَهْراًº فَمَاْ أَحْصَيْتُهَاْ عَدَدَاْ
قَدٌّº وَخَدٌّº وَنَهْدٌ لاْ مَثِيْلَ لَهُ — أَحْلَى الْقَصَاْئِدِ فِيْ أَوْصَاْفِهَاْ قُصِدَاْ
وَجِسْمُهَا الْبَضُّ !! جَلَّ اللهُ خَاْلِقُهُ — كَأَنَّهُ السَّيْفُ!! سُلَّ السَّيْفُ، أَوْ غُمِدَاْ
وَلِلسُّيُوْفِ بِسَاْحِ الْعِشْقِ سَطْوَتُهَاْ — تُغْرِي الْقُلُوْبَ، وَتَفْرِي الصَّخْرَ وَالزَّرَدَاْ
وَالسَّيْفُ أَضْعَفُ مِنْ عَيْنَيِّ فَاْتِنَةٍ — كَالْبَرْقِ تَخْطِفُ قَلْبَ الصَّبِّº وَالْكَبِدَاْ
وَتَتْرُكُ الْعَاْشِقَ الْوَلْهَاْنَ فِيْ كَمَدٍ — حَيْرَاْنَº هَيْمَاْنَº يَلْقَى الْهَمَّº وَالْكَمَدَاْ
يَغْدُوْ، يَرُوْحُ، وَيَأْتِيْ دُوْنَمَاْ هَدَفٍ — مُبَلْبَلَ الْفِكْرِ بِالأَوْهَاْمِ مُنْفَرِدَاْ
وَكُلَّمَاْ حَاْوَلْ التَّفْكِيْرََ فَاْجَأَهُ — مَوْجُ الْغَرَاْمِ، وَأَعْلَىْ فَوْقَهُ الزَّبَدَاْ
فَحَاْرَ فِيْ كَفِّ كَفِّ الْحُبِّ إِذْ بَطَشَتْ — وَسَاْهَرَ النَّجْمَ حَتَّى الصُّبْحِº مَاْ رَقَدَاْ
وَذَاْبَ وَجْداًº وَشَوْقاً كَيْ يُعَاْنِقَهَاْ — وَيُنْجِزَ الْوَعْدَ فِيْ تَحْقِيْقِ مَاْ وَعَدَاْ
وَيَرْشِفَ الشَّهْدَ صِرْفاً مِنْ مَرَاْشِفِهَاْ — وَيُنْعِشَ الرُّوْحَ - بِالتَّقْبِيْلِ - وَالْجَسَدَاْ
فَرِيْقُهَاْ بَلْسَمٌ يَشْفِيْ مَوَاْجِعَهُ — كَأَنَّ فِيْهِ خُمُوْراً ذَوَّبَتْ بَرَدَاْ
فَأَغْرَقَتْ عَاْشِقاً صَباًّ مَفَاْتِنُهَاْ — كَالْغَاْرِقِيْنَ بِنَهْرِ النِّيْلِº أَوْ بَرَدَىْ
يَغْفُوْº وَيَصْحُوْ عَلَىْ أَنْغَاْمِ سِيْرَتِهَاْ — وَيُرْسِلُ الْقَلْبَ عُرْبُوْناً إِلَىْ رَغَدَاْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهوينا: [هـ و ن]. "تَمْشِي الْهُوَيْنَا" : تَمْشِي بِتُؤَدَةٍ وَرِفْقٍ. تَمْشِي الْهُوَيْنَا بَيْنَ نِسْوَتِهَا ... ... مَشْيَ النَّزِيفِ صَفَتْ مَشَارِبُه (بشار بن برد).
- سبر: سبر: السَّبْرُ: التَّجْرِبَةُ. وسَبَر الشيءَ سَبْراً: حَزَره وخَبَرهُ. واسْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ أَي اعْلَمْه. والسَّبْر: اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر. والسَّبْر: مَصْدَرُ سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرُه ويَسْبِرُه سَبْراً نَظَر …
- صاغها: صَاغَ يَصُوغُ صُغْ صَوْغاً وصِيَاغَةً [صوغ]:- الشَّيْءَ: صنَعه على مِثالٍ مستقيم؛ صاغ فكرة الرِّوايَةِ بدِقَّةٍ .- الذهبَ والمعدِنَ عامّة: سبكَه وجعلَه حُلِيّاً؛ اشترت المرأة حِليةً صاغتها من الفضَّة.- الكلامَ: رتَّبَه و …
- فضاعف: ضَاعَفَ يُضَاعِفُ مُضَاعَفَةً : - العددَ: جعله ضِعْفَين أي مثْلَيْن؛ ضاعفتِ الدولةُ أجورَ العاملين. - من السرعة: زادها؛ ضاعف من سرعة سيَّارته/ ضاعف الحَيْطة.