رثاء الشهيد رفيق الحريري

الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: الكامل

«رثاء الشهيد رفيق الحريري» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُتِلَ الْحَرِيْرِيْ، فَالْعَمَاْرُ خَرَاْبُ ... وَالْبَيْتُ قَفْرٌ، وَالدِّيَاْرُ يَبَاْبُ

وَبِكُلِّ قَلْبٍ حَسْرَةٌ مَكْبُوْتَةٌ ... وَبِكُلِّ بَيْتٍ مَأْتَمٌ، وَمُصَاْبُ

فَدَمُ الَحَرِيْرِيْ طَاْهِرٌ، وَمُطَهِّرٌ ... وَدَمُ الْحَرِيْرِيْ لِلْعَرُوْسِ خِضَاْبُ

وَعَرُوْسُهُ بَيْرُوْتُ !! مَهْمَاْ حُوْصِرَتْ ... تَعْلُوْ لَهَاْ - ضِمْنَ الْقُلُوْبِ - قِبَاْبُ

تعلو الْجَوَاْمِعُ، وَالكَنَاْئِسُ حَيْثُمَاْ ... حُفِظَتْ لأَبْطَاْلِ الْوَغَىَ أَنْسَاْبُ

وَكَرَاْمَةٌ، وَأَمَاْنَةٌ، وَحَصَاْنَةٌ ... وَمَكَاْنَةٌ تَسْمُوْ بِهَا الآدَاْبُ

بَيْرُوْتُ تَبْكِيْ عُرْسَهَاْ، وَعَرِيْسَهَاْ ... وَعَلَيْهِ يَبْكِي الأَهْلُ، وَالأَصْحَاْبُ

بَيْرُوْتُ أَرْمَلَةٌ، وَنَهْرُ دُمُوْعِهَاْ ... بَحْرٌ، وَأَحْلاْمُ الزِّفَاْفِ سَرَاْبُ

قَتَلُوا الْعَرِيْسَ، وَشَاْرَكُواْ بِجَنَاْزَةٍ ... رُفِعَتْ، وَهَاْمَ بِحُبِّهَا الأَقْطَاْبُ

وَاسْتَقْطَبَتْ خَيْرَ الطَّوَاْئِفِ، وَانْحَنَتْ ... لِسَنَاْئِهَاْ، وَبَهَاْئِهَا، الأَحْزَاْبُ

خَاْنُوْهُ!! يَاْ بَيْرُوْتُ !! فِيْ وَضَحِ الضُّحَىْ ... وَتَكَاْلَبَتْ ضِدَّ الشَّهِيْدِ ذِئَاْبُ

ضُمِّي الْعَرِيْسَ، وَهَيِّئِيْ لِرُفَاْتِهِ ... صَدْرَ الأَمِيْنِ، فَإِنَّهُ وَهَّاْبُ

شَهْمٌ، كَرِيْمٌ، لاْ يُشَقُّ غُبَاْرُهُ ... عِنْدَ الْعَطَاْءِ، وَخَصْمُهُ نَهَّاْبُ

وَالْقَاْتِلُوْنَ الْمُجْرِمُوْنَ شَرَاْذِمٌ ... دَمَوِيَّةٌ، وَشِعَاْرُهَا الإِرْهَاْبُ

تَعْدُوْ عَلَى الأَخْيَاْرِ حَسْبَ مِزَاْجِهَاْ ... وَبِغَدْرِهَاْ تَتَحَيَّرُ الأَلْبَاْبُ

مَاْ عِنْدَنَاْ شَكٌّ بِأَنَّ عِصَاْبَةً ... بِقَدِيْمِنَاْ، وَحَدِيْثِنَاْ تَرْتَاْبُ

سَفَكَتْ دِمَاْءَ الطَّيِّبِيْنَ، وَعَرْبَدَتْ ... فَتَنَمْرَدَ السَّفَّاْحُ وَالنَّصَّاْبُ

وَاسْتَعْذَبَتْ قَهْرَ الأَكَاْبِرِ عَنْوَةً ... فَتَرَاْقَصَتْ لِجُيُوْشِهَاْ الأَذْنَاْبُ

وَتَأَلَّمَ الشُّرَفَاْءُ فِيْ أَوْطَاْنِهِمْ ... وَتَيَتَّمَّ الْعُلَمَاْءُ، وَالطُّلاْبُ

وَالصَّاْبِرُ الْمَقْهُوْرُ صَاْرَ مُصَابُهُ ... جَلَلاً، وَصَاْلَ الْمُجْرِمٌ الْكَذَّاْبُ

يُرْغيْ، وَيَهْتِفُ: إنَّ مَنْ قَتَلَ الْفَتَىْ ... شَبَحٌ مُخِيْفٌ مُرْعِبٌ قَصَّاْبُ

وَالْقَتْلُ فِيْ عُرْفِ الْعِصَاْبَةِ وَاْرِدٌ ... لاْ سِيَّمَاْ إِنْ لاْحَتِ الأَسْلاْبُ

وَبِعُرْفِهَاْ سَلْبُ الْرَّفِيْقِ غَنِيْمَةٌ ... تُعْطَىْ لَهَا الأَنْوَاْطُ، وَالأَلْقَاْبُ

فَعِمَادُهَاْ لِصٌّ يَخُوْنُ لِوَاْءَهَاْ ... وَعَرِيْفُهَاْ وَنَقِيْبُهَاْ نَقَّاْبُ

نَقَبُوا الْبُيُوْتَ، وَهَرَّبُوْا أَبْوَاْبَهَاْ ... وَاسْتَسْلَمَ الْفَرَّاْشَ، وَالْبَوَّاْبُ

أَحْفَاْدُ هُولاْكُوْ، وَتِيْمُوْرَ الَّذِيْ ... لَمْ تَنْسَهُ الأَعْجَاْمُ، والأَعْرَاْبُ

هَجَمُوْا عَلَىْ لُبْنَاْنَ لَيْلاً حِيْنَمَاْ ... فُتِحَتْ لَهُمْ مِنْ حَوْلِهِ الأَبْوَاْبُ

فَتَسَلَّلُوْا بِحُفَاْتِهِمْ، وَعُرَاْتِهِمْ ... فَاسْتَهْجَنَتْ فِعْلَ الْجُنَاْةِ كِلاْبُ

وَبِهِمَّةٍ سُفْلِيَّةٍ مُنْحَطَّةٍ ... فَتَكُوْا، فَنَاْحَتْ أَنْهُرٌ، وَهِضَاْبُ

بَيْرُوْتُ ! يَاْ بَيْرُوْتُ ! أَنْتِ بَهِيَّةٌ ... مَهْمَاْ تَخَاْذَلَ، وَانْحَنَى الْحُجَّاْبُ

فِيْكِ الْمَسِيْحُ، وَفِيْكِ رَهْطُ مُحَمَّدٍ ... وَلِكُلِّ قَوْمٍ فِيْ حِمَاْكِ كِتَاْبُ

عَيْنُ الْمِرَيْسَةِ لَنْ تَجِفَّ دُمُوْعُهَاْ ... حَتَّىْ تُزِيْلَ شُكُوْكَهَا الأَسْبَاْبُ

وَيُحَصْحِصَ الْحَقُّ الصَّرِيْحُ صَرَاْحَةً ... وَيَعِيْشَ أَحْبَاْبٌ لَهُمْ أَحْبَاْبُ

قُتِلُوْا بِنَاْرِ الْغَدْرِ فِيْ أَوْطَاْنِهِمْ ... ظُلْماً، فَلَيْسَ سِوَى الْقِصَاْصِ جَوَاْبُ

سَتَظَلُّ أَرْوَاْحُ الْكِرَاْمِ مَشَاْعِلاً ... لِيُنَاْرَ فِيْ لَيْلِ الشُّعُوْبِ شِهَاْبُ

وَلَئِنْ مَحَا التَّفْجِيْرُ فَجْرَ تَحَرُّرٍ ... فَالْفَجْرُ آتٍ، وَالصُّمُوْدُ صَوَاْبُ

وَمَشَاْعِلُ الْحُرِّ الْحَرِيْرِيْ لأْلأْتْ ... نُوْراً، فَلاْ أَخْفَى الضِّيَاَءَ ضَبَاْبُ

قَتَلُوا الْمُكَاْفِحَ فِيْ عَمَاْرِ بِلاْدِهِ ... ظُلْماً وَسُنَّتْ لِلأَذَى الأَنْيَاْبُ

ثَأْرُ الْحَرِيْرِيْ فِي الرِّقَاْبِ أَمَاْنَةٌ ... وَبِفَضْلِهِ يَتَحَدَّثُ الْمِحْرَاْبُ

وَيَقُوْلُ لِلثُّوَّاْرِ: شُدُّوْا عَزْمَكُمْ ... مَاْ مَاْتَ شَهْمٌ خَلْفَهُ نُوَّاْبُ

وَالْقَتْلُ ظُلْمٌ، وَالْقِصَاْصُ عَدَاْلَةٌ ... وَالثَّأْرُ حَقٌّ، حَقُّهُ الإِيْجَاْبُ

هذه القصيدة من البحر الكامل ... ****

مشاهدة القصيدة فيديو : اضغط هنا ... موقع د. محمود السيد الدغيم : اضغط هنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحريري: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
  • الزفاف: زفف: الزَّفيفُ: سُرْعةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ خَطْو وَسُكُونٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل عَدْو النَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ كالذَّمِيل. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الزَّفِيفُ الإِسْراعُ ومقاربةُ الخَطْوِ، زَفَّ يَزِفُّ زَفّاً وزَ … (لسان العرب)
  • حفظت: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • حوصرت: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
  • خراب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • خضاب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
  • دموعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عشق ورغد
  • ديوان هَرَب ستان
  • معلقة أمير الشهداء المعاصرين صَدّام يرحمه الله
  • مُعلَّقةُ الجبهة اللاوطنية اللاتقدمية السورية
  • هاتف جلق
  • قصة حب
  • معاقيل الشهادة
  • ضِيم الكرام