ارهاصات النهاية
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: الرمل
«ارهاصات النهاية» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لاعِزَّ َللقدسِ في حكامِنَا الوُضَعَا ... ولا ليَعْرُبَ أفـــــرادًا ومُجْتَمَعَا
ولا لأمتنا مـــــن غَمِّها فــــرجٌ ... حتى تَحَرَّرُ من سُلطانِهم تَبَعَا
هم لعنةٌ نزلتْ بالعُرْبِ ليس لها ... من كاشِفٍ غيرَ أن يُلويْ بهم خُلَعَا
أقسمتُ بالله لولاهمْ لَمَا بَقِيَتْ ... مسرى الرسولِ لأبناء اليهود وِعَا
ولا تجرأ َ كلبٌ وطءَ ساحتِه ... إلا له قَدَمٌ من ساقِه قُطِعَا
هِـــــيَ الحقيقة يا أبناءَ أمتِنا ... هل ظلَّ فيكم بِها من ليسَ مُقْتنِعَا؟
هم وطَّؤُوْهُ وهمْ من وطَّنُوُْ َ وهُمْ ... من خانَ أُمَّتَه في حقِها و سعى
لولا همو ما اشتكتْ نَتْنًا ولاعفَنًا ... ولا غدت لبني صهيونَ منتَجعَا
لولاهمو لم تطأْ فيها لهم قدَمٌ ... ولا غدت لمسوخ الخلق مضطجَعَا
لولاهمو لم تَبِنْ عن أهلِها وطنٌ ... أو صدرُها بِسَواهَم ضاقَ متسَعا
لولا همو لم تكنْ ما أنتَ ياقزمًا ... ولاغدا الفأرُ فِيلًا مُرعبًا بشِعا
لولاهمو لم تَعِثْ في الأرضِ مَفْسَدةً ... ولاجنونُك في طغيانِه اتَّسعا
ولاتفرعنتَ في كِبر وفي صَلَفٍ ... ولا تلذذتَ في إتخامِنا وجَعَا
ياسيِّئَ الذكرِ لايغريكَ أن شُغِلَتْ ... عنك الشعوبْ بما في شأنها قرعا
لا يدفعنَّك ما يجري بساحتها ... إلى التوغلِ في المحظورِ مندفِعَا
تدنيسُكَ المسجدَ الأقصى وساحَتَه ... جريمةٌالصمتِ عنه فعُلهُ فَظُعَا
جاوزتَ حدَّكَ في استغفال أمتنا ... بغيًا ولم تَأْلُ شيئا خصَّهَا طمَعَا
يابنَ الخطيئَةِ لاتغرُرْكَ باسمةُ الـ ... أقدارِ إنَّ الذي تخشاهُ ما وَقَعَا
أيامُكَ السودُ في أحقادِنَا قَدَرٌ ... صدرُ الزمانِ به قد ضاق مُتَّسَعَا
لا تَحْسَبَنَّكَ فيما أنت تفعلُهُ ... بمُفلِتٍ أو بما أوتيتَ ممتنِعَا
لَسَوفَ تحصُدُ محصولَ الذي زَرَعَتْ ... يداكَ أضعافهُ من جنسِ ما زُرِعَا
طاغي سلاحِكَ أطغى منه غضبتُنَا ... إنْ فاهَ بركانُها الجبارُ مندَلِعَا
وما بأنظمةِ العُرْبِ الأُلى وُضِعَتْ ... أَزْرًا لظهرِكَ في قاداتِهَا الوُضَعَا
من عاصمٍ لكَ أو ركنٌ تعوذُ بهِ ... إنْ فارَ تنورُ نوحٍ و القضا َصدَعَا
حاقتْ بها سوءُ ما جرَّتْ خيانتهُا ... على الشعوب وصارتْ للعِدا تَبَعَا
سيسقطون بلاشكٍّ ولو دفعتْ ... شعوبنا ثمنًا في ذاك مرتفِعَا
تبًّا لها من سلاطينٍ بها انتُكبتْ ... أوطانُنَا وبها لصُ الحِمى امتنعَا
لكنَّ أيامُها في الدهرُ مدبرةٌ ... وساعةُ الصفرِ ذا عدَّادُها قرَعَا
و إنَّ ما باتَ يجري فوقَ ساحتنا ... برهانُ صدقٍ فهل عقل الغبِيِّ وعَى
وهْوَ المخاضُ وآلامُ المخاضِ لها ... دمٌ ولا ضيرَ في هذَا ولا جَزَعَا
لا شــــكَ أن دُجــــى ليلٍ نهايته ... بدت وأن صباحًا فجرهُ طلعَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الوضعا: ضعا: الضَّعَةُ: شَجَرٌ بالبادِية، قِيلَ: هُوَ مِثلُ الثُّمامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مثلُ الْكِمَامِ[[. قوله [وَفِي التَّهْذِيبِ مِثْلُ الْكِمَامِ] هكذا في الأصل، والذي في نسخة التهذيب التي بيدنا: مثل الثمام، بالثاء، فلعل … (لسان العرب)
- بالعرب: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)
- تبعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)
- تحرر: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
- حكامنا: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)