جنون الغضب
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: البسيط
«جنون الغضب» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل أخرصَ السيفَ نطقاً ما دهى(حَلَبَا) — أم لـيـسـتِ الــعُـربُ فــي أيـامِـنا عَـرَبَـا
يــــا مـــارِداً أَغـــرَتِ الأعـــداءَ نـومـتُـه — بــأرضِــهِ مَـغـنَـمـاً و اســتَـهـوَتِ الـغُـرَبَـا
أشـهِر جـنونكَ واصـدَع بـالردى غَـضَباً — لايـنـفعُ الـحِـلمُ فـي اسـتِردادِ مـا سُـلِبَا
لاعـــقــلَ لــلـحُـرِّ إن مُــسَّــت كــرامـتُـه — إن الـتـعـقُّـلَ فـــي دفـــعِ الــهـوانِ غــبَـا
ولــتـُـرعِــدِ الأرضُ بـــركــانــاً لـغـضـبـتِه — والـبـحرُ قـصـفاً وسـاحاتُ الـسما شُـهُبَا
ولـيحيَ مــن حـيَّ فـي عـزٍّ وفـي شـرفٍ — ومـــن يَـمُـت كــان عـنـدَ اللهِ مُـحـتَسَبَا
مـــا عـــادَ لـلـعقلِ بـعـدَ الـيـومِ مُـتَّـسَعٌ — فـي وعـيِ أوجـاعِنا والـصبرُ قـد نَـضَبَا
دمـاؤنـا أثـخَـنَت صــدرَ الـوجـودِ أســىً — واحــمـرَّ مـــن لـونِـهـا الـتـأريخُ مُـكـتئِبَا
أيـامُنا فـي حضيضِ الدهرِ ..، وا أسَفي — صــــار الــهـوانُ لــهـا أُمًّـــا و صـــارَ أَبَـــا
*** — عـــــــدوُّ أمــتـِـنــَا أحـــقـــادُهُ نــفــثــتْ
جـنـونه فـي الـحمى فـاحتل واغـتصبا — فـلـم يــدعْ حـجـراً فـيـها عـلـى حـجـرٍ
إلا وســاوى بــهـا و جــهَ الثــرى خـرِبا — يـأيـهـا الــمـاردُ الـمـكـبوتُ فـــي دمِــنَـا
انـهـض فـقد ضـاقتِ الـدنيا بـنا رَحَـبَا — اشــهـرْ جـنـونَكَ فــي وجِــه الـعـدُوِّ ولا
تـسـتـثنِ مـــن رجــسِـهِ رأســاً ولا ذنَـبـَا — واسـكـبْ سـعـيرَك فــي أحـلامِ يـقظته
الــحـمـرا وأ غــــرِقْ بــهـا أيَّــامـه لـهـبـا — بــركــانُ غـضـبـتِـك الـجـبـارُ ُ سـاعـتُـه
حــانــت وآن لــهــا أن تــصـنعَ الـعـجـبَا — اسـتَـوفَـتِ الـنِّـقـمَةُ الـكـبـرى لـزفـرتِه
جـنـونُـهـا وارتـــوات أضـغـانـها غـضـبـا — زلــــزل بــرعـدتـه أركـــان غاسقةِ الـ
ظلماء فــي موطني و اجـتَـثها سـبـبا — اجــعــل لأيــامـهـا الــســوداء خـاتـمـة
مــــســـودَّةً ومــــــآلا ســــــاء مــنـقـلـبـاد — و ازرع لأمـــتـــك الـــغـــرا بــمـهــلـِـكـِـه
فــجـرا الــى غـدهـا مــن غـاسـقٍ وَقَـبَـا — ***
بـدد بـرعدِكَ فـي سـمعِ الـورى صَـمَماً — و اصـدع بـبارقِه جـوفَ الـدجى حُجُبَا
وعــانِـقِ الــمـوتَ حُــبّـاً لـلـحياةِ تَـعِـش — حُــرًّا أبِـيّـا ًفـمـن هــابَ الــردى انـتَـكَبَا
لا يُـرجِـعُ الـحـقَ إلا غـضـبةٌ صـدقَـت — مــن أجـلِـهِ و جـنـون ٌ يـدعـمُ الـغَـضَبَا
و مـــا ســـواه ُانـتـزاعـاً لـلـحـقوقِ هُـــراً — لا تُــهــدِرِ الــوقـتَ فـــي آثـــارِهِ طَـلَـبَـا
إمـــا الـجـنونُ الــذي تُـصـغي لـرغـبتـِه — الـدنـيا ويُـنـتَزَعُ الـحـقُ الـذي اغـتُصِبَا
أوِ الـــهــوانُ الـــــذي يـــــومٌ بِـعِـيـشَـتِه — كَــأَلـفِ مـــوتٍ عــلـى ذي عِـــزَّةٍ و إِبَـــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استرداد: [ر د د]. (مصدر اِسْتَرَدَّ). "اِسْتِرْدَادُ مَا ضَاعَ مِنْهُ": اِسْتِرْجَاعُهُ، اِسْتِعَادَتُهُ.
- التعقل: تَعَقَّلَ يَتَعَقَّلُ تَعَقُّلاً : تكلَّفَ العقل؛ تَعَقَّلَ في معالجة أزمته العائلية- ـه: حبسه ومنعه؛ يتعقّل الوالد أبناءه ليتجنّبوا المجون. - رِجْلَه: ثناها فوضعها على الورك.
- بركانا: ركا: الرَّكْوَةُ والرِّكْوة[[. قوله [الركوة إلخ] هي مثلثة الراء كما في القاموس]]. شِبْه تَوْرٍ مِنْ أَدمٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّكْوَةُ الَّتِي لِلْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أُتِيَ النبيُّ، ﷺ، بِرَكْوةٍ [بِرِكْوةٍ] …
- جنونك: الجُنُونُ : مصـ.-: زوال العقل أو فساده؛ أصيب بالجُنُون فَنُقِل إلى مستشفى المجانين.
- شهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …