الموت القادم من الشرق
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: الكامل
«الموت القادم من الشرق» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لُذ بالفرار فلن يفيدك خندق — وانفذ بجلدك فالردى بك محدق ُ
انقذ حياتك قبل ان يلوي بها — عصفُ المنايا المطبقاتِ المحدقُ
مالم تعجل بالفرار فلن ترى — يوما جديدا في حياتك يشرق
دارت عليك الدائرات ولم يكن — لسواك من صلة بها تتعلق
زرعت يداك بذورها فحصدتها — ندماً وحاقَ بك المآلُ الموبق
أشعلتها لهباً ليصلى حرها — حاشاك فاشتعلت بثوبك تــُحرقُ .
وأردت إغراق البلاد وأهلها — في وحلها فسقطت فيه تغرق ُ
لذ بالفرار فلم يعد لك ملجأٌ — تأوي إليه ولا ملاذا يُطرَقُ
إن لم تمت قنصاً بطلقة ثائر — فبحكم قانون العدالة تشنقُ
الكل مشغول برأسك مطلباً — ذو الثأر والمتفيد المترزقُ
*** — أنصارك المخدوع فيهم كثرةً
هم للتخلي عن لوائك اخلقُ — احذر ولا تأمن حوانب مكرهم
فنفوسهم لك بالخيانة تفهقُ — ووقوع مثلك في حبائل غدرهم
عارٌ، فأنت الغادرُ المتأنقُ — أهربْ فلا تدري أتذبح ذبحةً
شرعيةً أم بالنعالِ ستسحقُ؟ — ***
ولفيفِ أوباشٍ لملء كروشِها — حُشِرَت إليك حشودُها تتدفقُ
من كل لص فاحشٍ بك محتمي — خَنـَقــَت مفاسدُه البلاد وتخنُقُ
مُتزعمٍ امساخَ عقلٍ سُخرَت — في أمره وبها هوىً وتعلُقُ
طُبـِعَت على الرقِ العتيقِ ولم تزل — في ظله تهوى الحياةوتعشقُ
خُلِقــَت على شكل ابن آدم انما — بالآدمية وصفها لا يصدُقُ
قطعان رَبحٍ ذي سرابٍ آدمي — أضغاثُ إنسانٍ تفوه وتنطقُ
بَحّت حناجرها هتافاً ساخناً — كادت به أوداجُها تتفتقُ
(بدماءنا. بحياتنا بنفوسنا..) — صوتٌ يخالفه النهى والمنطق ُ
بئس الهتاف وبئس مهتوفٌ له — والهاتفون ومن بدورهمو بقوا
*** — لا يخدعنك هؤلاء وإن بدوا
لك كثرة فجميعهم متملقُ — فالمقسمون على الفداءِ بروحهم
والمدعون لك الوفا لن يصدقوا — ما في ولائِك مخلصٌ لايشتري
بضميره ثمناً ولا يترزق ُ — حتى ولو حلف الجميع ُ وأغلظوا
أيمانَهم فهم الحنوثُ الأفسق — هل مجرمٌ إلا بركنِكَ يحتمي ؟
او فاسدٌ الا بعطفِك يغرقُ؟ — هل خائنٌ إلا وأنتَ ضميرُه
أو سارقٌ إلا بكفك يسرقُ — فالانتماء إلى لوائك آيةٌ
فصحى بمفهوم الخيانة تنطقُ — و الجهلُ تعليلُ المصائب كلها
فيما تغوصُ به البلاد وتغرقُُ — هل كان للإنسانِ إلا بالنّْهى
يسمو على الحيوان اويتفوق ؟ — فإذ تعطَّلتِ العقولُ استعبدت
أجسامَها شهواتـُها تسترقِقُ — وتحولَ الإنسان محضَ بهيمةٍ
في بطنها تشقى وفيه تخلـَقُ — والجهل أخصبُ بيئةٍ ينموبها
ظلم الطغاة على الشعوبِ ويورقُ — وتــخَلفُ الإنسانِ لاستعباده
حبلٌ يُلفُ وبابُ رقٍ يُطرقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الموبق: المَوْبِقُ : المَحْبِسُ؛ قضى المذنب شهرين في المَوْبق.-: كلّ حاجز بين شيئيْن.-: المَهْلِكُ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوبِقاً، أي مَهْلكاً يشتركون فيه.
- انقذ: أَنْقَذَ يُنْقِذُ إِنْقَاذاً :- ـه من كذا: خَلَّصهُ منه وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
- بالفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
- بثوبك: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- بجلدك: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …