جزء من قصيدة ملحمة النبوة

الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: البسيط

«جزء من قصيدة ملحمة النبوة» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من ذكرِكَ الحرفُ يسمو في فمي كلِمَا ... ويعبقُ الشعرُ منطوقًا بــــه نَغمَا

صلى عليكَ إله الكونِ ما مخَر َ الـ ... صباحُ جوفَ الدجى بالنورِ مُبتَسِمَا

هذي حروفي حداها الشوق تنظُمُنِي ... إليكَ حبًّا بأعماقِي رســــا و نَمَا

عُــــذرًا إذا مــــا أطلَّتْ ذكرُ مولدِكُم ... وحـــــــال أمتِنا تــــأسى لــــــه أَلَمَا

لــــكن آلامَــــنَا فـــــــي طَيِّهَا أمـــــــلٌ ... بالنصرِ كالصبحِ في إيماننا ارتسَمَا

مِنْ نَأْيِنَا عن هُداكَ الحقِّ، نكبتُنَا ... درسٌ وَعَيْنَاهُ كـــــلَّ الوَعْيِ..لاجَرَمَا

فعودةٌ لهُدَى النهجِ القويمِ لها ... فينا انتِعاشٌ يشد العزمَ والهِمَمَا

بفتيةٍ لــــم يشُبْ إيمانَهَمْ دَخَــــنٌ ... للحقِّ أبـــــذَلُ أرواحًـــــا هُمُو ودَمَـــــا

في ذكرِ مولدِكَ الميمونِ نقطعُهُ ... عهدًا ولن نَحْنِثَنْ في عهدِناَ قَسَمَا

*** ... ياسيدَ الخلقِ في ذكراكَ تغمرُني

مَهَابةٌ يشتكِي حرَفي بها البَكَمَا ... وُلِدتَّ فالكونُ في استقبالِكَ ائتَلقَتْ

أنــــــوارُهُ و ازدَهَـــــتْ أرضٌ بِـــــهِ و سَمَا ... يومٌ بخارطةِ التأريخِ قد شَغَرَتْ

آنــــاءَهُ حــــدَثُ البُشْرَى بِمَنْ قَدِمَا ... خـــــــــوارِقُ الآيِ إِنـــــبــــاءً بأحمدِهَا

قد أوعَبَت مُقْتَضَاها العُرْبَ و العَجَمَا ... كِسْرَى المجوسِ على إيوَانِهِ بَصَمَتْ

إبهامُها وخــــبتْ نيرانُه حِمَمَا ... والطيرُ تُردي جنودَ الفيلِ في ملأِ الـ

أشهادِ إذْ جاء هدمَ البيتِ مُعتزِمَا ... وفي السَّمَاء لمنعِ السمعِ ساحتُها

شِيظَتْ شياطينُها من نارِها رُجُمَا ... فلم يعدْ لاستراقِ السمعِ قرصنَةٌ

لكَشفِ ما في سجِلِّ الغيبِ قد كُتِما ... ***

مراسمُ المولدِ الميمونِ صاحِبُهُ ... أحداثُها أنطقَتْ عنها الوجودَ فما

بشرى البريةَ بالحادي مسيرتَها ... إلى السعادةِ في درب الهدى قُدُمَا

من ألبَسَتَك بثوبِ اليُتمِ حكمتُهُ ... فاقتْ عنايتُه الآبـــــاءَ و الرُحَمَا

طفولةٌ لـــــم تغِبْ فهمًا لقارئها ... عما ل(أحمدَ) من شأنٍ غدًا عَظُمَا

لمَّا بلغتَ أشُـــــدَّ الأربعين َو مــــن ... يصبحْ.فتى الأربعين الرشدُ فيه نما

أتاكَ وحيُ السما جبريلُ مُوْفَدُهُ ... إقرأ، و أنت الذي لم تمسكِ القلمَا

كانت خديجةُ نعمَ الزوجُ إذ علمتْ ... بما أتــــاكَ فلم ترتبْ بــــه حُلُمَا

أنت العظيم و لن تُخزَى بِه ِ أبدًا ... إن العظائمَ مخلوقٌ لها العُظَمَا

رامَــــتْ بذلك من لم يَأْلُ معرفةً ... بشأنِهِ ،قــــال هــــوَّ الحقُ لا جرما

هو النبيُ الذي،فاهت به كتبُ الـ ... سَمَاءِ من بعد عيسى وصفُهُ عُلِمَا

هُــــوَّ الرسولُ الــــذي عمَّتْ رسالتُه ... بني الأنامِ ، بها الناموس قد خُتِمَا

سُعدُ الأنامِ بخير ِ المرسلينَ أتى ... من يتبعْ دينَهُ بالفوز قد غنما

ومن يعاديهِ في درْكِ الشقاءِ هوى ... وعــــضَّ كفَّيْهِ مــــن خسرانِه نَدَمَا

يا صاحبَ الشرفِ الأعلى و سيدَهُ ... هبني يدَيكَ أقبِّلْها بــــلِ القدمَا

**** ... بعثت للناس والدنيا بأكملها

في غيهبٍ من ضلالٍ شاملٍ و عمى ... والخلق مابين معبودٍ تؤلههُ

العبادُ مــــن جهلهم أوعابدٍ صنَمَا ... فحاكمُ الفرس في استعبادِهِ صَلِفٌ

وقيصر ُالــــرومِ يطغى شــــرُّهُ نهَمَا ... و العرْبُ كالعُرْب ِ ثــــارات ٌ مُسَعَّرةٌ

لـــــم يَرْقُبُوا بينهم إلًّا و لا رحِمَا ... الأرض تغرقُ فـــــي ليلٍ شريعتُه

غــــابٌ ونــــاب و فوضى شرها جثما ... صمَّتْ لدعوتِكَ الأسماعُ في ملإ

من أهلِ مكةَ كِبرًا وانبرَوا خُصَمَا ... آذوكَ فــــيها إذاءً لاحـــــــــدودَ لـــــــــه

و أطلقوا ضدَّك َ الأوصافََ والتُّهَمَا ... لـــــم يوهننَّكَ عــــن تبليغِ دعوتِهِ

للناسِ إيذاؤهم عزمًا و لا هِمَمَا ... (ياعمُّ لو وضعوا....) حَسْمٌ تُجَسِّدُهُ

إرادةٌ عَظُمَتْ فــــــي سيِّدِ العُظَمَا ... أســــرى بــــك َالله للأقصى بقُدرتِه

ليلًا و منهُ عروجًا بالبراقِ سَمَا ... حتى بلغتَ صعودًا في السماءِ مدًًى

جبريل يعجز ان يجتازَه قَدَمَا ... واصلتَ منفردًا دربَ الصعودإلى

مسافةٍ بمداها جـــــلَّ مَـــــن علِمَا ... من منتهى السدرَةِ العليا خطاكَ غدتْ

من قابِ قوسين أوما هَوَّ ّدونهُما ... وتلك منزلةٌ في الخلق ما أحدٌ

ســــــواك مــــــن ربـــــه يومًابها كرُمَا ... لــــم تأل حادثةُ الأسراء سخريةً

كفارُ مكةَ بل زادوا دجى و عمى ... مــــات الــــذي كــــان ركنًا لا يرامُ.له

ظــــلٌّ فــــزادت شرورُ الكافرينَ ظما ... حتى إذا حسَمُوا في، القتل أمرهمو

أنجاك من شرهم ربُ السما وحمى ... خرَجْتَ من بينِ أيديهِمْ وقد غُشِيَتْ

أبصارُهم وغَفَتْ أسماعُهم صممَا ... وحيث أن عليًّا بــــــات مضطجعًا

على فراشِك لم يرتبْ بك الزُّعما ... أعظِمْ به بطلًا لم يرتعدْ وجلا

وكـــــان يعلم بالأمر الـــــذي بُرِمَا ... خرجتَ في صحبةِ الصديقِ في غلسٍ

من الدجى ،يثرب الأنصارِ دربكما ... جنَّتْ قريشٌ جنونًا إذ رأتك وقد

أفلتَّ منها وأدهــــى مكرُها هُزِمَا ... استنْفَرتْ خيلَها في كلِّ ناحيةٍ

وأجزلتْ في عطايا من أتى بكما ... عيونُها تملأ الأرجــــــاءَ جائبةً

وكـــــــل دربِ نــــجاةٍ بــــالردى لُغِمَا ... هناك غارٌ !، وما جدوى اللجوءُ له ؟

حتمًا سيُلفِتُ لاستكشافِه الغُرَمَا ... لوذا إلى الغار ثاني اثنين حسبكما

حفظا ونعمَ بــــه ركنًا و مُعْتَصَمَا ... منْ في معِيَّتِهِ لا خوفَ من أحدٍ

عليه فَهْوَ بها في مأمنٍ وحِمَى ... معية الله مـــــــن كــــانت كنانته

( فما رميت ولكن الإلــــه رمــــى ) ... أمسى بهاالبحرُ دربًا للخطى يبسًا

لقومِ موسى وقبرًا للذي ظَلَمَا ... و النارُ في جوفِها يُرمَى الخليلُ و لم

يُحرقْ وذو النونِ ينجو بعدما التُقِمَا ... معيةُ الله إنْ تقذفْ بها جبلًا

يهبط وإن تمتطر ْ غيمَ الدخان همى ... بَيْضُ الحمام وخيطُ العنكبوت بها

سلاح نصر لمن في الغار قد حسما ... الله أكبرُ خيطُ العنكبوتِ بـــــه

ينهدُّ كيدُ عتاة ِالكفرِ مُنْحَطِمَا ... مــــن تمكرون به كي تقتلوه، له

ربُ السماءِ بكم في مكرِه عَظُمَا ... أحيا بك الله مَيْتَ العقلِ من عَمَهٍ

فأزهر الوعي فــــي إدراكــــه و سما ... فبددتْ بهدى الأيمان رؤيته

غياسقًا من دياجي الجهلِ و الظُّلَمَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القويم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
  • النهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي … (لسان العرب)
  • حداها: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص … (لسان العرب)
  • درس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
  • رسا: رسا: رَسَا الشَّيءُ يَرْسُو رُسُوّاً وأَرْسَى: ثَبَتَ، وأَرْسَاه هُوَ. ورَسَا الجَبَلُ يَرْسُو إِذَا ثَبَت أَصلهُ فِي الأَرض، وجبالٌ رَاسِياتٌ. والرَّوَاسِي مِنَ الْجِبَالِ: الثَّوابتُ الرَّواسخُ؛ قَالَ الأَخفش: وَاحِدَت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جنازة أيلول
  • امثل الخيارات
  • لغة الضاد
  • أين المفر
  • اختلالات الثوابت في معادلة البقاء
  • هل عافت الأحقاد شرا
  • لصوص في منعطف التأريخ
  • إرسالة إلى دماج