دردشة مع ابن زيدون
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: البسيط
«دردشة مع ابن زيدون» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا شاكيَ البينِ ما يُشكيكَ يبكينا — شطَّتْ منائيك و امتدَّتْ منافينا
إذا رَمَتْكَ بسهم البينِ عاديةُ الـ — أقدار ، من قوسِها ياصاحِ أُرْدِيْنَا
وليس من هدَّهُ بُعْداً أحبَّتُهُ — مثلَ الذي بُعدُهُ هَدَّ المحُبِّيْنَا
ولا افتقادُك من تهوى،.. رزيئتُه — كموطنٍ فَقْدُهُ أرزا الملايينا
ياعاشقاً لم يُطقْ فرقى عشيقتَهُ — يهونُ ما فيكَ مقياساً بما فينا
إذ لم يعدْ لهوى (وَلَّادةٍ ) سكنٌ — في وجدنا يا(يابنَ زيدونٍ) ولا (لينا)
أرسى الزمان بصدرِ الحبِّ خنجره — راءً فسعَّرها فينا أعادينا
واستبدل الميم حاءً في السلام،ِ به — على التفاني رسى قاني تلاقينا
بلادنا أصبحت ليست لنا بلداً — نأوي إليه كما كنا ويؤوينا
شحت علينا حنانا في أمومتِها — وأنكرتنا بها أحنى نواحينا
و لم نخن بِرَّهَا في طرف خائنة — ولا اعتنقنا لها غيرَ الوفا دينا
ضاقت علينا مقاما وهي تسكننا — نبضا و من دمنا تأوي شرايينا
وأضنكتنا معيشاً في مناكبِها — فسلَّمَتْنَا الى التشريدِ تخويناٌ
وما رمَتْنَا قِلىً عن حضنِها أبداً — لكن على رغمِها دانتْ لقالينا
شِيظَتْ علينا سماها بالردى رجُماً — مذ صنفتنا أعاديها شياطينا
وفي ثراها شياطينٌ مصنفةٌ — لآل بيت الهدى في زعمهم طينا
تُسقي الحياة شقاء كأس رحمتِهَا — والأمنَ خوفاً، وطعمَ العيش غسلينا
وكفُّهَا بسخاء الموتِ مُشرعةً — لمن أرادت عطاءً ليس ممنونا
يُدانْ بالدين من صحت عقيدته — مالم يُدِن مثلها الصحبَ الميامينا
و تعبدُ الله كفرا بالهدى وبما — دعا ووصى به خير النبيينا
الحق يخذلُهم والدينُ ينكرُهم — والآلُ تبرأُ منهم والموالُونا
ما للنَّبِيِّيْنَ ميراثٌ ولا ارتبطتْ — شرريعة الله بالأحفادِ تمكينا
ولا بآبائه يرقى الفتى نسباً — إن لم يكونوا لمنحاه براهينا
ما هؤلاءِ لهم بالمصطفى صلةٌ — لكن غزتنا بهم سرّاً أعادينا
لم يتركوا للهدى دارا ومدرسةً — إلا انبَرَوا نحوها بالهدم ماحينا
ولا نجا منهمو للحقِّ داعيةٌ — او عالمٌ أو خطيبٌ في المصلينا
لم تُبتَلَى. أُمَّتي يوماً بمثلِهمو — على دعاة الهدى شرًّا و طاعونا
جارت علينا بهم أيامنا فدعت — (بأن نغُصَّ فقال الدهرُ آمينا)
فشَرَّدتنا بعيداً عن مرابعِنَا — وغربتنا نزوحا في منافينا
وليس من رغبةٍ فرقاك ياوطني — لكن على رغمِنا اخترناه باكينا
ما للحياةِ بعيدًا عنك من سببٍ — لولا رجاءُ إيابٍ باتَ يُحْيِيْنا
*** — ليس الشجاعةُ أن تغشى الوغى بطلًا
في موضعٍ ليسَ فيه النصرُ مَضْمُونا — إنَّ الشجاعةَ في موتٍ زرعتَ بهِ
للحقِّ نصرًا و أَنْطَقْتَ المَيَادِيْنَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتقادك: [ف ق د]. (مصدر اِفْتَقَدَ). 1. "اِفْتِقَادُهُ لِمَا كَانَ يُحِبُّهُ" : فُقْدَانهُ، إضَاعَتُهُ. 2. "اِفْتِقَادُ الأحْوَالِ الاجْتِمَاعِيَّةِ" : تَعَرُّفُها عَنْ قُرْبٍ.
- المحبينا: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
- الميم: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]]
- بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- حاء: : الْحَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَقْصُورٌ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا مَدَدْتَهُ كَقَوْلِكَ هَذِهِ حَاءٌ مَكْتُوبَةٌ ومَدّتها يَاءَانِ، قَالَ: وَكُلُّ حَرْفٍ عَلَى خِلْقَتِ …
- خنجره: الخَنْجَرَةُ :- من النُّوق: الغزيرة اللَّبن؛ يتنعّم بلبن خَنجرته.