تصارع الأضداد

الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: الخفيف

«تصارع الأضداد» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شُيِّعَت في صباح فجريَ شمسي ... ورماها الأفول من قوس نحس

فاستدار الظلام يمحو خطى فجـ ... رى و يلغي أيلولَ من جهر همسي

هاشميٌّ من آلِ (ساسانَ) ، فينا ... جاء يقتصُّ من بني عبدِ شمسِ

و تداعت عروبة الدَّمِ غضبى ... بــــدم كــــاذبٍ العروبة نجْسِ

أضرموا النارِ في دياري اشتعالا ... و انثنوا للإطفا بزيتٍ و فأسِ

خَبُثَتْ غضبةٌ بقصدٍ خبيثٍ ... ذي جذور في الخبث ترسو و غرس

برئت منهم العروبة جيناً ... و الهدى ملةً فهم نبتُ رجسِ

وضعوا (لن)مكان ( سوف) و راموا ... بَصَمَاتِ التأريخ عني بطمسِ

سرقوا الأرض و التراث و باعوا ... ما تبقي من (يوسفي)بيع بخس

و أنا في غَيَابة العُرْبِ جُبًّا ... شاخ سني و ابيض مُسود رأسي

مقفلات الخطى دروبي أماما ... و ورائــــــي خنادق ذات بـــــأس

طُوِّقَوا حوليَ الجهات بسُورٍ ... محكَمَ الإغلْاقِ لمنعي و حبسي

ضاع بين الرجاء واليأس فيهم ... أملي و انتهى ضريبة مكس

عنَّستْ في خدورها أمنياتي ... و طوى غصنها الضمور ليَبْس

*** ... وطني في سواك كل الرزايا

هيِّناتٌ ـــ و لو عَظُمنُ ـــ بنفسي ... شاخ عمري و لم يزل فيك جرحي

في ربيع الشباب يضحي و يمسي ... حاكمتني الأجداث فيك لنبضي

فنفتني ما بين نعشي و رِمسي ... يخجل الحاضر النطيح من الما

ضي حياء و اليوم من ريح أمس ... فيهما الفرق بين حاليك مثل الـ

فرق بين الضحى و حلكة غلس ... لا تلُمْني إن عقَّ وصلك في الدهـ

ر زماني و انساب فيك بوكس ... بسمةُ الدهر ذاتُ ناب خفيٍّ

يتوارى بوخزةٍ ذاتِ خلس ... تؤلم الجسمَ إنما ذاتُ نفعٍ

فَهْيَ كالكيِّ يقتضيه التأسي ... هكذا عــــادة الزمان و هــــذي

حاله في الأيام يبكي و يؤسي ... و إذا اشتد حالِكُ الليل لابد

إلى الفجر في النهاية يرسي ... ***

أيها المهدُ لاحتضان بني الإن ... سان طُرًّا من كل لون و جنس

يوشكُ الدَّهْرُ أن تكونَ أبــــاه ... و بنو المعشرين جنٍّ و إنسِ

أثبتَ العلم عن يقين جليٍّ ... لا يماري برهانه أيُّ لبسِ

أنت أصل الدنيا امتداداً و عمقاً ... و إليك الجذور من كل غرس

(بــــلدٌ طــــيِّبٌ و ربٌّ غــــفورٌ) ... و حَصَان باليُمن من كل نحسِ

ما على ظهرها بأندى و أسخى ... منك أرضاً وطيبَ عيشٍ لنفسِ

بَــــــــــــوَّأ اللهُ فــــــيــــــكِ آدمَ داراً ... بعدَ عدنٍ من غربةِ الروحِ يؤسي

طاب للعيش موطنا فيك حتى ... كاد سكناه جنة العدن ينسي

أنتَ للفَخْر في الزمان كتابٍ ... لــــن ينالَ البلى جلاهُ بِمسِّ

من ثراك الآفاق في الأرض جيبت ... إمـــــرة دُعِّمَتْ بعدل و بــــأس

دانَ فيها لــــــك الوجود ولاءً ... سبئيّاً مِــــنْ قبل رُوم و فرس

فله في الأرض المشارق ديلت ... و له الحكم في المغارب يُرسي

سؤدداً ضاجع الزمان امتدادا ... و انطوى تحته المكان كطرس

منك ذو القرنين الذي طاف كل الـ ... أرض من مغربٍ لمطلعِ شمسِ

فــــي سبيل الله تعالى جهاداً ... طهر الأرض من فساد و رجس

و انتهت تحت سده قوم (يأجو ... جَ ومأجوجَ) في حصار و حبس

أنت قبل التأريخ للمجد مرسى ... و خلال التأريخ للمجد كرسي

شهدت أرضك الديانات طرّاً ... بعضها عن هدىً وبعضٌ بعكسِ

وانعدام الدليل للحق دربا ... للحيارى في العقل جذوة أنس

فـــــإذا ألَّـــــه اليمانون شمسا ... في ضلال و قُصرِ فهمٍ و حس

رجعوا للصواب والحق لما ... أدركوا الغيَّ في عبادة شمس

اهتدت للإسلام بلقيسُ دينا ... معْ سليمان بعد زيغ ونكس

واليمانون قومها اسلموا لله ... طوعا بطيب قلب ونفس

لم يُمِلْهم عن الهدى أنهم قو ... م أولــــــو قــــــوة و عـــــزٍّ وبـــــأس

أزهرت في هدى اليمانيْن آما ... ل النبيين مثمراتٍ بغـــــرس

و بهم للاسلام قد جاء نصر ... الله و الفتح فاستقر وأُرســــي

انطوت تحته الممالك في الأر ... ض ودانــــــت بـــــلاد روم وفـــــرس

إن للدهر عــــودة مــــن جديد ... و لــــواء بباذخ المجد مرسي

*** ... ليس لي بالحنينِ في الدهرِ ذكرى

تطفئ الهم من سراديب نفسي ... غيرُ مجد آثــــاره. شامخاتٌ

في يقينِ الوجود تُضحي و تُمسي ... مـــــا رآى مثلَهُ الزمانُ وجــــودا

في الدنى قطُّ أو رأت عين شمس ... ذكرياتي لمجد ماضي جدودي

تملا الصدر بالسرور و تؤسي ... فلنفسي من وحشة الحال في استذ

كار مجد الجدود مصباح أنس ... وهْي لي في الوجود بشرى انبعاث

من جديدٍ به غدي سوف يرسي ... جين من شَيَدوا صروحَ المعالي

في دمائي يسري وذاتي وحسي ... كيف لا أزدهـــــي إذاً و أباهي

ملء فخري. وهْوَ الأساس لأسِّي * ... واعتزازي بنسبتي لأصولي

كاحتقاري لمن يريدون بخسي ... والذي في التأريخ غاب وجودا

ماله في مستقبل الدهر كرسي ... يمنيٌّ أنـــــا و مــــن رام مَحْوِي

ذابَ كالشمع.تحت لفحةِ بأسي ... عبسة الدهر في وجوه بنيهِ

إن قرأتَ التأريخ سطرٌ بطُرسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخبث: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث … (لسان العرب)
  • انثنوا: نثن: نَثَنَ اللحمُ نَثْناً ونَثَناً: تغَيَّر. (لسان العرب)
  • برئت: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ … (لسان العرب)
  • بزيت: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ … (لسان العرب)
  • بقصد: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال … (لسان العرب)
  • تداعت: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جنازة أيلول
  • امثل الخيارات
  • لغة الضاد
  • أين المفر
  • اختلالات الثوابت في معادلة البقاء
  • هل عافت الأحقاد شرا
  • لصوص في منعطف التأريخ
  • إرسالة إلى دماج