الفأر وظله
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فأرٌ أطلَّ من الغداةِ على جدارْوالشمس في طور البزوغ إلى النهارْ
أهدابها الصفراء تمسح جسمهجهةَ اليمين وظله جهة اليسارْ
عيناه شاهدتا ضخامة ظلهطولاً كتمساحٍ وعَرضاً كالحمارْ
ذُهــــلَ المغفلُ وانبرى متسائلافي دهشة كبرى وفي حال انبهارْ
أيكون ظلي في ضخامة ما أرىلو أن جسمي ليس من تفس العيارْ
بل إن ظلِّي من ضخامة جثتيإن الكبار ظلالهم تأتي كبارْ
عجبا لقومي كيف صار يخيفهمهرٌّ ويرعبُ صوتُه مليونَ فارْ
تبريرُ هذا الخوفِ لا يُرسي علىسندٍ سوى إرث الصغار عن الكبارْ
أيخافُ من هوَ في ضخامةِ جثتيقطًا، لعمريَ ذاك عارٌ أيُّ عارْ
سيرى مغبَّةَ شـــــرِّه وفِعالِهِمني ولن يجديه مليونُ اعتذارْ
لن أقبل الشفعاءَ مهما حاولواأن يقنعونيَ أنَّ (ما قد سارَ سارْ)
ومضى إلى الهرِّ النحيفِ وحالُهمِنْ قسوةِ الجوعِ الشديدِ على انهيارْ
ألفاهُ مضطجعًا بظلِّ شجيرةٍللهِ يدعو في خشوعٍ وانكسارْ
ياربُّ هدَّ الجوعُ حالي وانبرىجسمي ومنِّي الجلدُ تحت العظمِ غارْ
إن كان لي في الرزق ثَمَّ بقيةٌفالطفْ بمخلوقٍ لجودِك في افتقارْ
و إذا بــــذاك الفأرِ يفرغُ بولَهفي صحنِ أذنِ الهرِّ في أقوى احتقارْ
ويصبُّ مِنْ فِيهِ الشتائمَ دفعةًمن غير أن يُبدي له أيَّ اعتبارْ
سالتْ دموعُ الهرِّ من فرح ومِنْشكرٍ لمن ماخابَ فيه من استجارْ
ماهي إلا خطفةٌ و الفأر فــــيكنفِ المخالبِ طوقته كالسوارْ
هو ذا الغرور إذا أصيبَ به امرؤينسى حقيقتَهُ ويعروهُ اكتبارْ
حتى إذا اجتاز المدى في أهلِهكانت لهم سوء النهاية في انتظارْ
عن القصيدة
«الفأر وظله» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في ٢١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.