رنين الحروف
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: الوافر
«رنين الحروف» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كفى بالصمتِ عن نطقٍ جوابَا ... إذا استغباك ذو جهلٍ و عابَا
فإنك إن رددت رفَعْتَ منْهُ ... وذابَ الفرقُ بينكما اقترابا
فكم صمتٍ بصاحبِهِ تسامى ... و كــــم قــــولٍ لقائِلهِ أعابَا
فما كالصمتِ حلماً عن سفيهٍ ... يُرَى في الناسِ صاحبَه مُهَابَا
و ما حطَّ السكوتُ الليثَ قدرا ... و لا بالنبح زاد لكلبُ نابَا
و لا تقطعْ بأمرٍ في قرارٍ ... و علمُك عنه لم يُكمَل ْنِصابا
وما غيمٌ همى في ذاتِ جدبٍ ... كغيمٍ آثر البحرَ انسكابا
فعارض تلك أحيا ذات ميت ... وتلك جداؤها في الملح ذابا
مكانتُكَ الصحيحةُ أنتَ أدرى ... بها في الناسِ فالزمْها انتسابا
فلو لزم التُّرابَ التِّبرُ سُكْنى ... لظلَّ مُصنَّفًا فيها ترابَا
و عنكَ الناسُ ليسوا منكَ أدرى ... فلا يغرُرْك من أثنا و حاب
بنفسِكَ قبلَ غيرِك ثقْ وُثُوقا ... و كن ذئباً إذا خِفتَ الذئابا
وحدِّدْ مُبتغاك وجِدْ إليهِ ... وسائِلَهُ الكفيًلةَ والإهابا
و من ظنَّ النجاحَ وحيدَ دربٍ ... فقد جهل المداخل والشِّعَابا
ستكفرُ بي الحداثةُ من حروفي ... و يُشهِرُ أهلُها ضديْ الحرابا
و أُنْعَتُ بالجمودِ على قيودٍ ... رأوا في تركِها فتْحًاً مُهَُابَا
و ما رَوضي بلا زهرٍ و لكنْ ... جمالُ الوردِ لا يُغْري الذُّبَابَا
ولن أبدي لقولهمُ اعتبارا ... ولا أنا حاسبٌ لهمُو حسابا
فمن ثاروا على الشعرِ المقفى ... ورامــــوا غيرَهُ للمجدِ بابَا
سأنفثُ في حداثتِهم بصاقي ... وأحسِبُهم على نعلي ترابا
وفكرٌ لم يُلِ العقلَ احتراماً ... و يُضمِرْ في سريرتِهِ الخرابَا
فإنيْ لن أكونَ بهِ حَفِِيّاً ... ولن أرضى مسيرَتَه اصطحابا
و بئس القومُ في دربٍ مسارًا ... إذا ماكان حاديهم غرابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استغباك: غبأ: غَبَأَ لَهُ يَغْبَأُ غَبْأً: قَصَدَ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الرِّياشي بالغين المعجمة. (لسان العرب)
- بالصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
- بالنبح: نبح: النَّبْحُ: صَوْتُ الْكَلْبِ؛ نَبَحَ الكلبُ وَالظَّبْيُ وَالتَّيْسُ وَالْحَيَّةُ يَنْبِحُ ويَنْبَحُ نَبْحاً ونَبِيحاً ونُباحاً، بِالضَّمِّ، ونِباحاً، بِالْكَسْرِ، ونُبُوحاً وتَنْباحاً. التَّهْذِيبُ: وَالظَّبْيُ يَنْب … (لسان العرب)
- بصاحبه: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
- بينكما: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- جداؤها: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)