موقع سهيل في سراب الوعي
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: الكامل
«موقع سهيل في سراب الوعي» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَملٌ تلاشى فجأةً و تبخَّرَا ... كسَرابِ وعيٍ بالخداعِ تدثَّرَا
أو عالَمٍ لولا المنامُ ، دخُولُهُ ... ما كان للآتي إليه مُيَسَّرَا
لايعرفُ الإنســــانُ فيه بأَنَّهُ ... فِيْهِ و لا فِيْه بــــهِ أحَدٌ دَرَى
البعضُ يسعدُ فيه و هْوَ بغيرِهِ ... في واقعٍ مِنْ بؤسِ حالِ مُزدرى
والبعض تسحقه الخطوب و إن يفِقْ ... لَوجدتَّهُ جذرَ المصائِبِ في الثرى
لا يُدركُ الموجودُ فيه وجودَهُ ... مادامَ فيه فإن أفاقَ تذكَّرَا
هُوَ صادقٌ فيما يشاهدُهُ و ما ... جافَى بعالَمه الصَّوابَ ولا افترى
و هناك مَنَ خطفتْهُ يقْظَتُهُ ولمْ ... يُوقَظْ بها إلا بعينَيْ مَنْ يَرَى
لــــو أنَّــــه لــــزمَ البقاءَ بهِ إذًا ... لَبَنَى بعالمِهِ و شَادَ و عَمَّرَا
لكنَّ يقظتَه به عادتْ إلى ... الأَيقاظِ جسمًا دونَما أن يَشعُرَا
في وعيِهِ مازالَ داخلَ حلمِهِ ... و بجسمِهِ في خارجِ النَّومِ انْدَرَى
أقــــدارُهُ كانت حليفةَ حظِّهِ ... في غيرِ عالمِ وعْيِهِ فتَأمَّرا
في جسمِ أيقظِ قائدٍ ومقررٍ ... و بوعيِ يقظانٍ بأدغالِ الكرى
قادَ القبيلةَ والمسافةُ بالخُطا ... معدودةٌ ، فارتدَّ أميالًا ورا
من سلَّمُوه زمامَهم سِيموا به ... ضِعفَ الهوانِ و شُرِّدوا بينَ الورى
و بلادُه كانتْ خزينةَ عِزَّةٍ ... لِبَنِي ثراها، بل كُنوزاً للثَّرا
فتفَرَّقت وتمزَّقتْ و تشطَّرتْ ... وغدتْ لأجلافِ البواديْ أَوْكُرَا
يا(عبدَليْ)، من سلُّموه زمامَهم ... حُمْقٌ ، فلا أعمى يقودُ المُبصِرا !
لو غيرُه بمكانه وُضِعَ ارتقى ... ببلادِه في المجدِ ناصيةَ الذُّرا
يالائمي، اتفقوا عليه ولم يكنْ ... بغبائِه مِنْ بينهم مَن ما درى
لا صعبَ فيما أوكلوه ولم يكنْ ... في عالمِ الحُسبانِ أن يتعثَّرَا
مـــــا هــــي إلا نقلة محسوبةٌ ... و الدربُ مفروشٌ بعشبٍ أخضرَا
و السهلُ لا يحتاج عقلا ثاقبا ... لكنَّهُ (أمـــــرٌ بليلٍ دبِّـــــرا )
يا صاحِ ، صوتي لم يَهُنْ لأُهينَهُ ... في فاتحٍ حاءَ الحوارِ إذا قَرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المصائب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
- الموجود: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
- بالخداع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
- بعالمه: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- بغيره: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)