تحية الإله تهدي مصطفى
الشاعر: أبو العزم الحموي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رثاء
«تحية الإله تهدي مصطفى» من شعر أبو العزم الحموي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تحية الإله تهدي مصطفى ... إليك يا روح الكمال والوفا
تؤم قبرك الذي تشرفاً ... بمن له الله إلى مصر اصطفى
فكان خير مصطفى لمصر ... بذلت إخلاصاً لخير أمة
دافعت عنها بسمو الهمة ... أحببت أن تفوق كل أمة
كشفت بالسعي الجليل الغمة ... عن كل مغموم حليف ضر
أوقفت نفساً بالكمال عزت ... لخدمة بها البلاد اهتزت
وأخلصت لك الولا بالشكر ... رأيت خدمة البلاد فرضاً
مقدساً به الإله يرضى ... صدعت بالأمر وصنت العرضا
وحزت أقداماً عظيماً أرضى ... عنك الإله والنبي البدري
أصبحت مرفوع للواء العالي ... بين السوي كرفعة الهلال
بغير شك سرت لا تبالي ... لتنقذ الدين من الضلال
والناس من خسر بهذا العنصر ... ودعت كل من يروم حطه
بنا ليسمى في البلاد رهطه ... أظهرت ما أخفى لنا وخطه
من خطة بها تجلى خطه ... زيفت ما خط بكل سطر
طهرت من رجس بلاد النيل ... وصنتها من عالم التضليل
بالمبدأ الثابت والتفصيل ... في خطب بديعة التأويل
كالشمس في ما الكمال تجري ... نبهت أفكار الأنام طراً
بنهضة شريفة وكبرى ... نثرت بالإرشاد منك الدرا
وسرت بحراً للهدى وبر ... لترشد الناس لكل خير
ما راق للغربي ما فعلت ... وما به خطبت أو كتبت
وأنت لم تعبأ به وقمت ... ليرتقي الشرقي أين كنت
بعمل دام جميل الذكر ... منحت أبناء البلاد عزاً
فأصبحوا في مصر هم أعزا ... كنت لهم من كل سوء حرزاً
تفديهمو بما لديك عزا ... ترجو من المولى عظيم الأجر
أنقذت من سجن القضاء قوماً ... ولم تخف فيما فعلت لوما
أردت مرضاة الإله دوماً ... بالعمل المبرور يوماً يوما
جاهدت في الله جهاد الحر ... أنقذت سهم اللوم في أحشاء
كل عنيد مارق مرائى ... أظهرت ما يخفى من الإغراء
بقول صدق جاء في اللوا ... أعربت عنه للملا بالجهر
علمتنا كيف يكون العمل ... وكيف يرقى بالنجاح الأمل
وكيف تسري بالفلاح الدول ... وكيف تحظى بالأمان السبل
وكيف تحبى أمة بالبشر ... قررت درساً برقيق اللفظ
من قول حر مرشد بوعظ ... أمرتنا على الولا بالحفظ
كيما نفز منه بأسمى حفظ ... من كل ختار اليف غدر
منك سمعنا درسك المنيرا ... ثم أطعنا أمرك الكبيرا
به نرى الكبير والصغيرا ... أضحى بتأييد له ظهيرا
وكلهم قاموا بهذا الأمر ... لكن أمر الله حل فينا
فاثكل البنات والبنينا ... والكون صار نادباً حزينا
لما غدوت راحلاً أمينا ... إلى مقام الصدق عند البر
سريت لله على الأعيان ... بموكب معزز روحاني
تحطيك الأملاك بالقرآن ... وكل مخلص إلى الأوطان
وكل شهم من سراة القطر ... قمت خطيباً بلسان الحال
وواعظاً بأصدق المقال ... وأعين الأعيان بإنهمال
حزناً عليك أعظم الرجال ... وحسرة دامت ليوم الحشر
وا أسفي وا لهفي وا حزني ... وا لوعتي وا حرقتي وا شجني
عليك يا خير أمير وطني ... لو كان ينفع الفدا وجدتني
أفديك يا شمس العلى بعمري ... خلفت لي قلباً كليماً باكياً
لما غدوت عن لواك نائيا ... وكل ذي لب أراه شاكياً
بلوعة كلوعتي وراثيا ... ومقلتي تنهل مثل القطر
يا مصر عنك طالع السعد أفل ... وغاض بحر الفضل والعز رحل
والخطب في مصابنا هذا جلل ... فقيدنا هو الأماني والأمل
هو المرجى عند كل عسر ... يا مصر في هذا المصاب صبراً
بصبرك الجميل نلت الأجرا ... ذقنا بفقد مصر الأمرا
وعيشنا لما قضى أكفهرا ... وربعنا من بعده كالقفر
فقدت يا مصر كريماً حراً ... على الزمان بالثبات كرا
بذا يروم رفعة وخيراً ... يسميك ما ين البلاد طرا
حتى تكوني جنة للمصري ... سحائب الرضوان تهمى أبداً
عليه ماطير جنان غردا ... وظل في عفو الإله سرمداً
ورحمة الله عليه ما بدا ... في نعت صاحب اللواء شعري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالسعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
- بالشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ … (لسان العرب)
- بالكمال: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)
- بسمو: (سَمَوَ) السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْ … (مقاييس اللغة)
- تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ … (لسان العرب)