من لقتيلٍ بالسّفا مكفّن

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من لقتيلٍ بالسّفا مكفّن ... مرّت به ثلاثةٌ لم يدفن

تعرضه نوادباً أراملهْ ... ويشفق النعش ويأبى حاملهْ

قد حيل بين الأرض وابن آدما ... ونوزعتْ دار البقاء قادما

مُثّل المهاجر المُثنّي ... عــــلى عــــلوّ شــــأنه والسنّ

تنبو العيون اليوم عنه جيفهْ ... وأمسِ كان نورُها خليفه

قد عُريَ المنبر من أسمائه ... ورفل المصحف في دمائه

تــــلازمــــا تــــلازم اللّمــــات ... خلّين في الحياة والممات

كنزٌ عليه نُقب الجدار ... ورُقيتْ بالسارقين الدار

ومَـــــلكٍ بـــــمــــدرج الأوغــــاد ... مــــن رائحٍ يــــلطــــمه وغاد

من كل رستاقٍ وكلّ حاضره ... عقارب والنعلُ غير حاضره

أتوا من السواد والصعيد ... شقاوة للبلد السعيد

لإحــــنةٍ أو غيّةٍ أو سَلّه ... وقلّ من جاء لخير الملّهْ

وخيض في القضية السخيفة ... وملئت دار الرسول خيفه

وبخلت بالنّصرة الأنصار ... وأخرت نجدتها الأمصار

وقرّت الفتيان في الحجال ... وفرّت الشّيخان بالآجال

وتعب الوصيُّ بالسفارة ... وانتدب السّبطان للخفاره

وابن أبي بكر مع الثّوّار ... بغيَ الحواريِّ على الحواري

يا ليت شعري كيف ولاّه علي ... ليت الإمام المرتضى لم يفعل

كيف يولّى مصرَ مخضوبَ اليد ... مــــن راشــــد موفق مؤيد

الرأس في الشغب سواءٌ والذّنبْ ... لا تبرأ العقرب من ذنب الذّنبْ

إن محمدا على الشيخ افترى ... وجرأ الناس عليه و اجترى

آذاه في حجرته مخذولا ... ممتنعاً قياده مبذولا

عاين فيها الموت أربعينا ... ينتظر الناعي أو المعينا

وشرّ ما هبّ عليه الغافل ... إن حكمتْ في العِلْية الأسافلُ

ابن ثمانين فتِيّ النيّة ... موطّن النفس على المنيّه

لم يعطهم حيث النفوس تجزع ... خلافة الله التي لا تنزع

أليست النفس تموت مرّة ... فخذ عليها أن تموت حرّة

فإن تسلْ ماذا أتى عثمانُ ... مما يردّ الدينُ والايمانُ

تجدْ دعاوى القوم لفّقوها ... وسلعاً بالدين نفّقوها

زرَوا على الامام ما لا يزرَى ... وأركبوه الحسنات وزْرا

واستنكروا علوّه بالدّور ... عن دارة الثلاثة البدور

وقال قومٌ خالف الأترابا ... وحالف الثراء والإترابا

وكرهوا التمصير والتمدينا ... وزعموا الدنيا تعفّي الدّينا

ويحهموا ما لهموا وما له ... طاب وطيّب الحلال ماله

مال كما شاء العفاف والكرم ... زكا كهدي البيت أو حلْيِ الحرَمْ

والزهدُ حالٌ للقلوب والنهى ... ما أمر الله به ولا نهى

وهذه الدنيا يدُ العظيم ... وسرّه في ملكه النظيم

أسكنها العقل فكانت أشرفا ... من كلّ زاه في السماء أشرفا

أحلّ منها ما صفا مشارعا ... وحرّم الآيات و المصارعا

وساقها للأنبياء ترسفُ ... هذا سليمان وهذا يوسفُ

وأين من شأنيهما عثمانُ ... عــــلى الذي خــــولَّه الرحمنُ

استقبحوا إحسانه العميما ... أن يشمل القريبَ و الحميما

وأن يناط القطر والولايه ... بمن له الصّهر أو الولايه

وردّدت قولهمو الغوغاءُ ... كما تعيد القول ببغّاءُ

واتُخِذَ المشاغبون آلة ... وقيل عثمان يخصّ آله

رماهمو بعض الشيوخ من حسد ... ووقعوا في الرأس طعنا والجسد

يا حبذا ولاته الأخيار ... ورأيه فيهم والاختيار

من حَسَنِ السيرة بالأمس أمر ... تحت النبيّ والعتيق وعمر

كهلٍ على الأمر قويّ الكاهل ... بين الحواريّ وبين العاهل

أو ذي شباب ترتضى حكومته ... لا فضله خاف ولا أرومته

مقدّمٌ للفضل و الأرابه ... وليس للصهر ولا القرابه

يضاف مرفوعا الى الإمام ... إضافة البدر الى التمام

فِتيانُ ملكٍ وبنو خلافه ... قد صدقوا الأبوة الخلافه

قد فتحوا قبرس للإمام ... بالسفن المزجاة كالغمام

فأصبح القاصي من البّر اقترب ... وصار بحر الروم لجّة العرب

وخفقتْ كتائبُ الإسلام ... في البحر أعلاماً على أعلام

فخرٌ لذي النورين أيّ فخر ... وهمّة تذكر لابن صخر

يا طالما بالغ في الخطاب ... فلم ينلْها من فتى الخطّاب

سبحان من فرّق في الأئمهْ ... ما جلّ من منقبةٍ وهمّه

له الكمال وحده والملك ... وهــــو الدوام وســــواه هــــلك

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللمات: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
  • المثني: مثن: المَثانة: مُسْتَقَرُّ الْبَوْلِ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الرَّجُلِ والمرأَة مَعْرُوفَةٌ. ومَثِنَ، بِالْكَسْرِ، مَثَناً، فَهُوَ مَثِنٌ وأَمْثَنُ، والأُنثى مَثْناء: اشْتَكَى مَثانته، ومُثِنَ مَثْناً، فَهُوَ مَمْثُون ومَثِين … (لسان العرب)
  • المصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
  • المنبر: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
  • المهاجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • النعش: نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَ … (لسان العرب)
  • بالسفا: سفا: السَّفَا: الخِفَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الجَهْلُ. والسَّفَا، مَقصورٌ: خِفَّة شَعَر الناصِيَة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي الخَيْل، وَلَيْسَ بمَحْمود، وَقِيلَ: قِصَرُها وقِلَّتُها. يُقَالُ: ناصِيَةٌ فِيهَا سَفاً. … (لسان العرب)
  • تعرضه: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء