كأسٌ لانقراض ساعي البريد

الشاعر: أجود مجبل · البحر: الوافر

«كأسٌ لانقراض ساعي البريد» من شعر أجود مجبل، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لنا وطنٌ مُسِنّ صار ذكرى ... نوافذُه أصرّتْ أن تفِرّا

به الأزهارُ لا تعني ربيعاً ... ولا يعني حضورُ الشمسِ فجرا

به سيقومُ آخِرُ خارجيّ ... وآخرُ موجةٍ ستخون نهرا

يشيخُ على الدروبِ به حصانٌ ... يقولُ له الضحى : مازلتَ مُهرا

حقائبُ غيمِه ظلّتْ خراجاً ... وسنبلُه يجوع به ويعرى

حَلَمْنا أن ننامَ على يديه ... وكانَ لنا مآربُ فيه أخرى

ولكنّ البنادقَ أجّلته ... فنمنا في حروبِ السهوِ عُمْرا

لنا غسقُ المَشيبِ وضَفّتاهُ ... ونافذتانِ تلتقيانِ سرّا

وخارطةٌ توسّلْنا إليها ... لتمنحَنا إلى المعنى ممرّا

فقصّ الحاكمونَ ضفيرتيها ... وباعوا رملَها الذهبيّ جهرا

دموعاً في أعالي النخلِ كنّا ... وحين بكى سقطْنا منه تمْرا

لنا الليل المُتبّلُ بالأغاني ... وكَرّامونَ يحتشدون خمرا

سلاماً يا كؤوسَ الأمسِ ، كُوني ... إلى غيبوبةِ الأشياءِ جسرا

وإنْ سألَتْ عنِ الريحِ الصواري ... فقولي : هُمْ بحزنِ الريحِ أدرى

وقولي : إنهم ألواحُ سُهدٍ ... ستُنجبُهم مرايا الوجدِ سُكْرا

وهُمْ ظمأُ الحروبِ إلى ذويها ... وتأريخُ الرصاصِ إذا اكفهرّا

وهُمْ فزعُ المراكبِ في هزيعٍ ... به لمْ تلْقَ غيرَ الموجِ قبرا

سَليلو أنهرٍ حزِنتْ كثيراً ... فسارت للغموضِ بغيرِ مجرى

وهُمْ أحلامُ مسجونٍ تَماهى ... مع السجّانِ والجدرانُ تَضرى

كما انقرضتْ خطى ساعي بريدٍ ... ولمْ تزلْ الرسائلُ فيه تترى

سينقرضون في يومٍ وتبقى ... ملامحُهم على الأبوابِ حِبْرا

فيهمِسُ عابرٌ : هُمْ لن يعودوا ... وأرضٌ بعدَهم ستفوحُ هجْرا

سلاماً للبلادِ تصيرُ فخّاً ... سلاماً للغصونِ تشيخُ خُضرا

سلاماً للخليفةِ في عُلاهُ ... يبيعُ مدينتينِ ليستقِرّا

لهُ أجرانِ حينَ يخوضُ حرباً ... وإنْ نَفِدَ الجنودُ ينالُ أجْرا

يُفكّكُ بلبلاً ليزيلَ لَحْناً ... ويسحقُ قريةً حتّى يمُرّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البنادق: بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ … (لسان العرب)
  • السهو: (سَهُوَ) السِّينُ وَالْهَاءُ وَالْوَاوُ مُعْظَمُ الْبَابِ [يَدُلُّ] عَلَى الْغَفْلَةِ وَالسُّكُونِ. فَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ، يُقَالُ سَهَوْتُ فِي الصَّلَاةِ أَسْهُو سَهْوًا. وَمِنَ الْبَابِ الْمُسَاهَاةُ: حُسْنُ الْمُخَ … (مقاييس اللغة)
  • تعني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • تفرا: فرأ: الفَرَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: حمارُ الوَحْشِ، وَقِيلَ الفَتيُّ مِنْهَا. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ صَيْدٍ فِي جَوْفِ الفَرَإِ[[. قوله [في المثل إلخ] ضبط الفرأ في المحكم بالهمز على الأَصل وكذا في الحديث.]]. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
  • حروب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
  • حصان: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
  • حضور: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كأنه أنا إلى فيروز و حجر آخر
  • سوق الشيوخ
  • من أوراق حُنَيْن البغدادي
  • كأنه أنا دروس في التلعثم
  • كأنه أنا تضاريس أولى
  • كأنه أنا مرثية الجسر
  • كأنه أنا بريد الحوأب
  • كأنه أنا بغداد