جاء السحاب بلا مطر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مازال يركض بين أعماقىجواد جامح..
سجنوه يوما فى دروب المستحيلما بين أحلام الليالى
كان يجرى كل يوم ألف ميلوتكسرت أقدامه الخضراء
وانشطرت خيوط الصبح فى عينيه واختنق الصهيلمن يومها ...
وقوافل الأحزان ترتع فى ربوعىوالدماء الخضر فى صمت تسيل
من يومها....والضوء يرحل عن عيونى
والنخيل الشامخ المقهورفى فزع يئن .. ولا يميل
ما زالت الأشباحتسكر من دماء النيل
فلتخبرينى كيف يأتى الصبحوالزمن الجميل
فأنا وأنت سحابتان تحلقانعلى ثرى وطن بخيل
من أين يأتى الحلموالأشباح ترتع حولنا
وتغوص فى دمناسهام البطش .. والقهر الطويل
من أين يأتى الصبحوالليل الكئيب على نزيف عيوننا
يهوى التسكع .. والرحيلمن أين يأتى الفجر
والجلاد فى غرف الصغاريعلم الأطفال
من سيكون منهم قاتلومن القتيل
لا تسألينى الآن عن زمن جميلأنا لا أحب الحزن
لكن كل أحزانى جراحأرهقت قلبى العليل
ما بين حلم خاننىضاعت أغانى الحب
وانطفأت شموس العمروانتحر الأصيل
لكنه قدرىبأن أحيا على الأطلال
أرسم فى سواد الليلقنديلا وفجرا شاحبا
يتوكآن على بقايا العمروالجسد الهزيل
إنى أحبككلما تاهت خيوط الضوء عن عينى
أرى فيك الدليلإنى أحبك
لا تكونى ليلة عذراءنامت فى ضلوعى
ثم شردها الرحيلإنى أحبك
لا تكونى مثل كل الناسعهدا زائفا
أو نجمة ضلت وتبحث عن سبيلداويت أحزان القلوب
غرست فى وجه الصحارىألف بستان ظليل
والآن جئتك خائفانفس الوجوه
تعود مثل السوستنخر فى عظام النيل
نفس الوجوهتطل من خلف النوافذ
تنعق الغربان .. يرتفع العويلنفس الوجوه
على الموائد تأكل الجسد النحيلنفس الوجوه
تطل فوق الشاشة السوداءتنشر سمها
ودماؤنا فى نشوة الأفراحمن فمها تسيل
نفس الوجوهالآن تقتحم العيون
كأنها الكابوس فى حلم ثقيلنفس الوجوه
تعون كالجرزان تجرى خلفناوأمامنا الجلاد .. والليل الطويل
لا تسألينى الآن عن زمن جميلأنا لا ألوم الصبح
إن ولى وودع أرضنافالصبح لا يرضى هوان العيش
فى وطن ذليلأنا لا ألوم النار إن هدأت
وصارت نخوة عرجاءفى جسد عليل
أنا لا ألوم النهرإن جفت شواطئة
وأجدب زرعهوتكسرت كالضوء في عينيه
أعناق النخيلمادامت الأشباح تسكر
من دماء النيلفلا تسألينى الآن
عن زمن جميل
عن القصيدة
«جاء السحاب بلا مطر» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.