جاء السحاب بلا مطر
الشاعر: فاروق جويدة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
«جاء السحاب بلا مطر» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مازال يركض بين أعماقى ... جواد جامح..
سجنوه يوما فى دروب المستحيل ... ما بين أحلام الليالى
كان يجرى كل يوم ألف ميل ... وتكسرت أقدامه الخضراء
وانشطرت خيوط الصبح فى عينيه واختنق الصهيل ... من يومها ...
وقوافل الأحزان ترتع فى ربوعى ... والدماء الخضر فى صمت تسيل
من يومها.... ... والضوء يرحل عن عيونى
والنخيل الشامخ المقهور ... فى فزع يئن .. ولا يميل
ما زالت الأشباح ... تسكر من دماء النيل
فلتخبرينى كيف يأتى الصبح ... والزمن الجميل
فأنا وأنت سحابتان تحلقان ... على ثرى وطن بخيل
من أين يأتى الحلم ... والأشباح ترتع حولنا
وتغوص فى دمنا ... سهام البطش .. والقهر الطويل
من أين يأتى الصبح ... والليل الكئيب على نزيف عيوننا
يهوى التسكع .. والرحيل ... من أين يأتى الفجر
والجلاد فى غرف الصغار ... يعلم الأطفال
من سيكون منهم قاتل ... ومن القتيل
لا تسألينى الآن عن زمن جميل ... أنا لا أحب الحزن
لكن كل أحزانى جراح ... أرهقت قلبى العليل
ما بين حلم خاننى ... ضاعت أغانى الحب
وانطفأت شموس العمر ... وانتحر الأصيل
لكنه قدرى ... بأن أحيا على الأطلال
أرسم فى سواد الليل ... قنديلا وفجرا شاحبا
يتوكآن على بقايا العمر ... والجسد الهزيل
إنى أحبك ... كلما تاهت خيوط الضوء عن عينى
أرى فيك الدليل ... إنى أحبك
لا تكونى ليلة عذراء ... نامت فى ضلوعى
ثم شردها الرحيل ... إنى أحبك
لا تكونى مثل كل الناس ... عهدا زائفا
أو نجمة ضلت وتبحث عن سبيل ... داويت أحزان القلوب
غرست فى وجه الصحارى ... ألف بستان ظليل
والآن جئتك خائفا ... نفس الوجوه
تعود مثل السوس ... تنخر فى عظام النيل
نفس الوجوه ... تطل من خلف النوافذ
تنعق الغربان .. يرتفع العويل ... نفس الوجوه
على الموائد تأكل الجسد النحيل ... نفس الوجوه
تطل فوق الشاشة السوداء ... تنشر سمها
ودماؤنا فى نشوة الأفراح ... من فمها تسيل
نفس الوجوه ... الآن تقتحم العيون
كأنها الكابوس فى حلم ثقيل ... نفس الوجوه
تعون كالجرزان تجرى خلفنا ... وأمامنا الجلاد .. والليل الطويل
لا تسألينى الآن عن زمن جميل ... أنا لا ألوم الصبح
إن ولى وودع أرضنا ... فالصبح لا يرضى هوان العيش
فى وطن ذليل ... أنا لا ألوم النار إن هدأت
وصارت نخوة عرجاء ... فى جسد عليل
أنا لا ألوم النهر ... إن جفت شواطئة
وأجدب زرعه ... وتكسرت كالضوء في عينيه
أعناق النخيل ... مادامت الأشباح تسكر
من دماء النيل ... فلا تسألينى الآن
عن زمن جميل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشامخ: شمخ: شَمَخَ الجَبَلُ يَشْمَخُ شُموخاً: عَلَا وَارْتَفَعَ. وَالْجِبَالُ الشَّوامخُ: الشَّوَاهِقُ. وَجَبَلٌ شامخٌ وشَمَّاخٌ: طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُتَكَبِّرِ: شَامِخٌ. وَالشَّامِخُ: الرَّافِعُ أَنفه ع … (لسان العرب)
- الصهيل: صهل: الصَّهَلُ: حِدَّةُ الصَّوْتِ مَعَ بَحَح كالصَّحَل. يُقَالُ: فِي صَوْتِهِ صَهَلٌ وصَحَلٌ، وَهُوَ بُحَّة فِي الصَّوْتِ، والصَّهِيلُ لِلْخَيْلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصَّهِيل والصُّهَال صَوْتُ الْفَرَسِ مِثْلُ النَّه … (لسان العرب)
- المقهور: قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْ … (لسان العرب)
- ترتع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- تسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)
- جامح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- خيوط: خيط: الخَيْطُ: السِّلْك، وَالْجَمْعُ أَخْياطٌ وخُيوطٌ وخُيوطةٌ مِثْلُ فَحْلٍ وفُحولٍ وفُحولةٍ، زَادُوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ: قَرِيساً ومَغْشِيّاً عَلَيْهِ، كأَنَّه ... خُيوطة … (لسان العرب)