الفولاذيَّة
الشاعر: عبد الله الأقزم · البحر: البسيط
«الفولاذيَّة» من شعر عبد الله الأقزم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من رحم الآلام و المعاناة كانت ولادة النيزك في الصحراء ولادة فولاذيَّة — يا جدتاهُ أيا تأريخ َ آهاتي
يا ذبحة َ الهمِّ في نثري و أبياتي — يا وصلة َ الجرح ِ في أشلاءِ مدمعتي
و منفسَ الغدِ بالماضيِّ و الآتي — يا نسمة َ الصَّبرِ مِنْ أمِّ البنينَ أتتْ
و ما عليكِ سوى أحلى التلاواتِ — حولي الأساطيرُ مِنْ مغزاكِ هاطلةٌ
و فيكِ فضَّتْ لنا بعضَ الحكاياتِ — كم ذا تلقَّيتِ مِنْ أسيافِ عاصفةٍ
غيثَ الرزايا على سيل ِ ابتلاءاتِ — كنتِ الحسينَ على أمواج ِ محنتِهِ
و كانَ صبرُكِ مِنْ كحل ِ المروءاتِ — أمَّاهُ فيكِ تتالى صوتُ فاطمةٍ
يرنُّ كالموج ِ في بحرِ العباداتِ — كم ذا ركضتُ لأسقى مِنْ يديكِ و في
سقياكِ عيدي و أحلامي و جنَّاتي — غذَّيتِ صدريَ بالأحضان ِ فانسحقتْ
على رحيلكِ أشكالُ المسَّراتِ — عليكِ دارتْ وجوهُ الطفِّ فاتَّحدتْ
عليكِ ثانية ً كلُّ المصيباتِ — صبرتِ يا زهرة َ الدِّين ِ الحنيف على
فتكِ الليالي و كبريتِ الشَّقاواتِ — ربَّيتِ جيلاً مِنْ الفولاذِ قد خرجوا
و فيكِ قد دخلوا في خيرِ مشكاةِ — هذا مريضٌ و ذاكَ الآنَ مُمُتَحنٌ
و ذاكَ يُخبَزُ فوق العالم ِ العاتي — و تلكَ بالورم ِ المطبوخ ِ في وجع ٍ
و هذهِ ضمنَ أرقام ِ الوفيَّاتِ — و أنتِ ما بين أكفان ٍ و نائحةٍ
أقوى التَّصدي على أقوى انصداعاتِ — مَنْ أنتِ ؟ أنتِ مِنَ الإعصارِ قوَّتُهُ
منكِ الرَّواسي وجوهٌ للإراداتِ — مَنْ أنتِ؟ أنتِ جراحاتٌ و قد جَمعتْ
مِنْ دفتر ِ الناس ِ آلافَ الجراحاتِ — جرحُ العوالم ِ فيكِ الآن ثورتُهُ
و فيكِ تسبحُ أحزانُ المجرَّاتِ — كلُّ الضحايا خلاياكِ التي بُعِثَتْ
على التَّمزُّق ِ مرَّاتٍ و مرَّاتِ — دخلتُ بيتَكِ و الأوجاع ُ تبلعُني
و خلفَ ظهركِ أكوامُ الخسوفاتِ — مشيتُ في غرفِ الذكرى إذِ انفتحتْ
أمامَ عينيَّ أبوابُ العذاباتِ — هنا جلوسُكِ بالآهاتِ مُتَّقِدٌ
هنا سعالكِ في فرن ِ النِّهاياتِ — الببغاءُ هنا كوني بحضرتِها
تُرمَى إذا غِبتِ عنها باختناقاتِ — في حامض ِ الهمِّ يا أمَّاهُ رأسُكِ في
مطارق ِ الآه ِ مبلولٌ بأنَّاتِ — هذا أنينُكِ زلزالٌ يُشطِّرُني
نصفيْن ِ بينهما جاءتْ بكاءاتي — كلُّ الجهاتِ بكاءاتٌ تحمِّصُني
و وجهُكِ النُّورُ مفروشٌ على ذاتي — هنا هواكِ سماواتٌ أُضَاعِفُها
في كلِّ ثانيةٍ زادتْ سماواتي — مازالَ حبُّكِ دكَّانأً لأوردتي
و فتحُهُ لم يزلْ خيرَ الفتوحاتِ — أطلقتُ حبَّكِ أقماراً تبثُّ إلى
العالم ِ الحرِّ شيئاً مِنْ مُعاناتي — عولمتُ نعيكِ يا أمَّاهُ فاضَّجعي
على ضلوعي و عيشي في مناجاتي — عيشي معي بين حضن ٍ لاهبٍ مدداً
مِنَ الهيام ِ و كوني في حراراتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النيزك: النَّيْزَكُ [نزك]: الرّمح القصير. -: جرم سماويّ يسبح في الفضاء، فإذا دخل في جو الأرض احترق وظهر كأنه شهاب ثاقب متساقط (معـ).
- بالماضي: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …