الفولاذيَّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من رحم الآلام و المعاناة كانت ولادة النيزك في الصحراء ولادة فولاذيَّةيا جدتاهُ أيا تأريخَ آهاتي
يا ذبحةَ الهمِّ في نثري و أبياتييا وصلةَ الجرحِ في أشلاءِ مدمعتي
و منفسَ الغدِ بالماضيِّ و الآتييا نسمةَ الصَّبرِ مِنْ أمِّ البنينَ أتتْ
و ما عليكِ سوى أحلى التلاواتِحولي الأساطيرُ مِنْ مغزاكِ هاطلةٌ
و فيكِ فضَّتْ لنا بعضَ الحكاياتِكم ذا تلقَّيتِ مِنْ أسيافِ عاصفةٍ
غيثَ الرزايا على سيلِ ابتلاءاتِكنتِ الحسينَ على أمواج ِ محنتِهِ
و كانَ صبرُكِ مِنْ كحلِ المروءاتِأمَّاهُ فيكِ تتالى صوتُ فاطمةٍ
يرنُّ كالموج ِ في بحرِ العباداتِكم ذا ركضتُ لأسقى مِنْ يديكِ و في
سقياكِ عيدي و أحلامي و جنَّاتيغذَّيتِ صدريَ بالأحضانِ فانسحقتْ
على رحيلكِ أشكالُ المسَّراتِعليكِ دارتْ وجوهُ الطفِّ فاتَّحدتْ
عليكِ ثانيةً كلُّ المصيباتِصبرتِ يا زهرةَ الدِّينِ الحنيف على
فتكِ الليالي و كبريتِ الشَّقاواتِربَّيتِ جيلاً مِنْ الفولاذِ قد خرجوا
و فيكِ قد دخلوا في خيرِ مشكاةِهذا مريضٌ و ذاكَ الآنَ مُمُتَحنٌ
و ذاكَ يُخبَزُ فوق العالمِ العاتيو تلكَ بالورمِ المطبوخِ في وجعٍ
و هذهِ ضمنَ أرقامِ الوفيَّاتِو أنتِ ما بين أكفانٍ و نائحةٍ
أقوى التَّصدي على أقوى انصداعاتِمَنْ أنتِ ؟ أنتِ مِنَ الإعصارِ قوَّتُهُ
منكِ الرَّواسي وجوهٌ للإراداتِمَنْ أنتِ؟ أنتِ جراحاتٌ و قد جَمعتْ
مِنْ دفترِ الناسِ آلافَ الجراحاتِجرحُ العوالمِ فيكِ الآن ثورتُهُ
و فيكِ تسبحُ أحزانُ المجرَّاتِكلُّ الضحايا خلاياكِ التي بُعِثَتْ
على التَّمزُّقِ مرَّاتٍ و مرَّاتِدخلتُ بيتَكِ و الأوجاعُ تبلعُني
و خلفَ ظهركِ أكوامُ الخسوفاتِمشيتُ في غرفِ الذكرى إذِ انفتحتْ
أمامَ عينيَّ أبوابُ العذاباتِهنا جلوسُكِ بالآهاتِ مُتَّقِدٌ
هنا سعالكِ في فرنِ النِّهاياتِالببغاءُ هنا كوني بحضرتِها
تُرمَى إذا غِبتِ عنها باختناقاتِفي حامضِ الهمِّ يا أمَّاهُ رأسُكِ في
مطارقِ الآهِ مبلولٌ بأنَّاتِهذا أنينُكِ زلزالٌ يُشطِّرُني
نصفيْنِ بينهما جاءتْ بكاءاتيكلُّ الجهاتِ بكاءاتٌ تحمِّصُني
و وجهُكِ النُّورُ مفروشٌ على ذاتيهنا هواكِ سماواتٌ أُضَاعِفُها
في كلِّ ثانيةٍ زادتْ سماواتيمازالَ حبُّكِ دكَّانأً لأوردتي
و فتحُهُ لم يزلْ خيرَ الفتوحاتِأطلقتُ حبَّكِ أقماراً تبثُّ إلى
العالمِ الحرِّ شيئاً مِنْ مُعاناتيعولمتُ نعيكِ يا أمَّاهُ فاضَّجعي
على ضلوعي و عيشي في مناجاتيعيشي معي بين حضنٍ لاهبٍ مدداً
مِنَ الهيامِ و كوني في حراراتي
عن القصيدة
«الفولاذيَّة» من شعر عبد الله الأقزم، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.