فى تيهِ بُعْدِك..
الشاعر: عبد المجيد عيد محمود · البحر: الرجز
«فى تيهِ بُعْدِك..» من شعر عبد المجيد عيد محمود، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أيها المجْدُ العلىُّ الأشرفُ — أنا هائمٌ فى تيه بُعدِك مرهَفُ
يا أيها الجلَلُ الفتىُّ قوارعٌ — وجوائحٌ ولواذعٌ تتحلَّفُ
يا أيها الثقف النجيب المرتجَى — لهفى عليك وأنت دامٍ تسهفُ
أترجة قد أينعت فتداعت الـ — أرزاءُ شانئةً أبينوا واقطفوا
لما رأتك تواعدت وتمالأت — كل الحوائن ـ ويحها ـ لا تخلفُ
فتقتْ عوادى الموت .. ما من راتقٍ — أرأيتَ سيلا هادرا لا يجرفُ
محقتْ هلال العمر قبل تمامه — أفٍ لها وجهٌ زنيمٌ مقرفُ
قد عجلته رزية عن يومه — فكأنه ـ ويلاه ـ قاعٌ صفصفُ
أغرى الردى بك ـ حاسدًا مترصدًاـ — شرخُ الشبيبة فاستشاط : سأتلفُ
ورماك سهمًا ما له من عاصم — أو مهربٍ وأشار ذا المستهدَفُ
لما المنايا واعدتْـهُ أجابها — لو صدها وهو الحصور الأحصفُ
طافت بروحكَ ثم ألقت رحلها — نهلت وعلَّتْ ـ ويحها ـ تستوكفُ
فُتنَتْ به قبل الفطام وأمردا — ورنتْ إليه كعاشقٍ يتشوَّفُ
تعسًا لها ! ألها عليك أليَّةٌ؟ — تغريك حينًا ثم حينَا تزهَفُ
تسطو عليك ببطش كفٍ معجلٍ — أقبح بها ما كاد يومك ينصفُ
فكأنها هى والحِمام تواعدا — فى لحظة كوميض برقٍ يخطِفُ
فأتتْ بنور الفجر أغبر داجيًا — يعوى كذئبٍ أو كجنٍ يعزفُ
سَلتْ عليك يد الدواهى سيفها — شُلتْ يداها بالبلايا تحذفُ
وقف الفنا بك ماكرًا مستكثرًا — عمرًا كحسوة طائرٍ يتخوفُ
فثوى وضاجع حسرة نوت البقا — ءَ فلن تزول ولن تملَّ ستعكفُ
يا أمردًا وكسا العذارَ مشيبُهُ — فذوى به غصن الشباب الأهيفُ
وكأنما غشَّى الذوائبَ شيبَها — نظرٌ إلى ثكلى تنوح وتذرفُ
قدحَتْ زنادَ الفكر فيك رويَّةٌ — وهدايةٌ وفقاهةٌ وتفلسفُ
كم قد هفا قلبى إليك وكم وكم — نفسى إليك مشوقة تتلهفُ
أرنو بمقلة أكمهٍ لا يهتدى — وأعود منك بخيبة لا تعزفُ
جزنا الطريق معًا نسابق خطونا — كنا نضاحك صبحنا ... ما نعرفُ!
تجرى دموعى حارقات كاللظى — والحزن ثاوٍ فى احتشاد يسجفُ
فلهول فقدك غمة لا تنجلى — ولهول دفنك غمرة لا تُكشفُ
يا لائمى كفَّ الملام قتلتنى — فيم الملام وذا البلاء مضعَّفُ
لا تسقنى صرف الملام فإننى — أُسقَى بكأس من حميم يلحفُ
ما كنتُ بدعًا غير أنك سادر — لو ذقتَ مثلى ما أذوق ستنصفُ
يا موت لِمْ قصفتْ رياحُك عودَه — أَفلا صبرتَ وقلتَ يومًا أَرأَفُ
لو تفتديه النفسُ كنتُ فديتُه — أسلفتُه لو أنَّ عمرًا يسلفُ
قدرٌ علينا فى الكتاب مقدَّرٌ — غَفرًا إلاهى فالقضاء مصَرَّفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثقف: ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ[[. قوله [رجل ثقف] كضخم كما في الصحاح، وضبط في القاموس بالكسر كحبر.]] وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو ز …
- الجلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
- النجيب: النَّجِيبُ : الفاضلُ على مِثلِه، النّفيس في نوعه؛ تلميذٌ نجيب ج أَنْجَابٌ ونُجبَاءُ
- تخلف: تَخلَّفَ يَتَخَلَّفُ تَخَلُّفاً - عنه: تأخر عنه أو قعد؛ تبيّن من الفحص الطبّي للطفل أنّه مصاب بالتخلّف العقلي/ من يتخلّف عن عمله يُحْسَمْ من أجره/ لمَ تتخلَّفُ عن حضور الاجتماعات الأسبوعية؛/ استمرت بعض الشعوب في تخلّفها …
- تمامه: [ت م م]. (مصدر تَمَّ). 1."أَنْجَزَ عَمَلَهُ بِالتَّمامِ" : بِالكَمالِ، على وَجْهٍ كامِلٍ. 2."سَيَبْدَأُ الدَّرْسُ في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ" : في الثَّامِنَةِ بِالضَّبْطِ. 3."بَلَغَ البَدْرُ تَمامَهُ" : اِكْتِمال …
- راتق: الرّاتِقُ : فا.-: المُصلح؛ أَتُرَاكَ راتِقاً فَتْقَهُم ومصلحا ذات بيْنِهم.-: الملْتَئم من السَّحاب.