أبى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
البدر مُقعٍ فى جحيم يخسِفُوالشمس ولهَى فى حدادٍ تكسِفُ
والغصنُ واهٍ باخعٌ متقصِّفُوالزهر ساهٍ خاشعٌ يتأسفُ
ويلاهُ فالأرزاءُ تترَى ما لهاسكنتْ قليلا ثم عادَتْ تجرُفُ
كالنار لا تخبو وهاجَ ضِرامُهاكالسيل لا يرتدُّ لا يتوقَّفُ
تثنى معاطفَها الفجائعُ ويحهاوبكل قبحٍ غيظُها متكشفُ
يا ليت شعرى والمآسى جمةٌجهمٌ عبوسٌ وجهُها متغطرفُ
”نارُ الأسى مشبوبة ٌفى أضلعى“وأُوارُها يمضى حثيثًا ينقُفُ
مِن صابِها مرًا شربْتُ ولوعةًمثل الحميم يسُورُ لا يتلطفُ
فالخطبُ أعظمُ من سخينٍ موجِعٍذا بحرُ غمٍ مزبدٌ لا يُنزَفُ
طافت بعقلى ظِنةٌ أيقنتُهاوعتتْ مخاوفُ فى فؤادى تَلقَفُ
واجتث نفسى من منابتها أبىشكِّي أهذا الموت آتٍ يشرفُ
بيديْهِ يبطشُ لا يلينُ لعاتبِتبًا لهُ عند المكيل يطففُ
عهدى به ما كان يوما مخلفاما ضرَّ لو يلوِي العِنانَ ويصدفُ
قدْ مِتُّ لما أنْ سمعتُ نعِيَّكمهيهات ، لو كان النعِيُّ يصَحِّفُ
ويح المنية كبَّلتْ واستحكمتْلم يُثْنها شىءٌ تُبيرُ وتردفُ
قدرٌ مضَىى هاض الجَناحَ وقصَّصَربَّاهُ ! لو تُركَ الجناحُ يرفرفُ
إنَّ الجحيم بقلبنا قد سُعِّرتْعصفتْ بنا ريحٌ سمومٌ ترجفُ
وتربصتْ كل المزالق حولناهوجاءَ جُنَّ سعيرُها المتعجرفُ
ومضتْ تفرق شملنا أيدى سباأَوَ كل حينٍ ثمَّ نفسًا تُتلفُ
دُكتْ قواعدُ حصننا وتصدَّعتْأركانُنا آهٍ وخرَّتْ أسقفُ
فكأننا أعجاز نخل خاويهأخنَى علينا هاتفٌ متصلفُ
إنَّ المنايا لا تطيش سهامُهاوسلِ الحنايا كيف باتتْ تُنسَفُ
ما نافعٌ فى الموت درعٌ سابغهأَنَّى وفى يمناه سيفٌ مرهفُ
شُدَّ الوثاقُ التاع قلبى مثخناعثراتهُ لا تستقالُ ستعكفُ
فُتقَ الفؤادُ وليس يُرتَقُ فتقُهكيف التوقِّي والمنايا تذعَفُ
بعدَ الطلاقة عابسٌ متجهمٌوجهى وظهرى بالمكاره يعقفُ
قد شيَّبتْ منى البلايا مفرقىوالوهنُ يسرى فى الفؤاد ويوجفُ
أبكى فلا عينى القريحةُ دمعُهايرقا ولا جفنى المسهَّدُ يَطْرِفُ
ودجتْ بنا ظُلَمُ الفناء تحسُّنالا نجمَ فيها راحمٌ متعطِّفُ
حطمتْ قواىَ وكسَّرتْ عظمى وقالتْ ”لا لعًا“ سأظلُ أطعنُ أقصِفُ
والروحُ رهن نوازلٍ لا تنقضىويبَ النوازل .. ويحها لا تعزفُ
آهى تعهَّدَّها العذابُ كأنهابركانُ فجعٍ كلَّ غمٍ يقذفُ
”تلك الرزية لا رزية مثلها“قلبى يئن ونبضه يتوقفُ
لو كان من صخرٍ لبات مصدَّعاجيشٌ عرمرمُ بالمجانق يقذفُ
لو كان من زُبَرِ الحديد أذابهُدمعٌ أسيفٌ بالدماء مدوَّفُ
لا تسألَّنى كيف صرتُ مُنكَّسافالموتُ مَنْ يلقاهُ حتمًا يَضعفُ
جُرِّعتُ بعدكَ كأسَ همٍ صاردٍوفراق كل أبٍ شبيهك يقصفُ
والله ما وَنَتِ المدامع لحظةسلْ ماءها ينبيكَ عما يتلفُ
تنقادُ طيعةً بغير تلفتٍنفسى وفى لجج الضياع تجدِّفُ
لما أشار لنا الطبيبُ:استودعوانفِدَ التصبُّرُ حلَّ ما لا يُصرَفُ
نيران فقدك فى القلوب ذكيةوفجائعٌ وقواصمٌ وعواصفُ
واضيعتى من بعد موتك يا أبىفى غير ذى زرع أنا أتكففُ
غشَّى صفاءَ العيش بعدك كُدرةٌوالماء رنَّقَ والأمانى تصدفُ
وتقطعتْ سبلٌ بنا وتمزقتْوالريحُ تعوى فى جحيمٍ تعصفُ
فنِيَ الهناءُ تصرَّمتْ أيامهُوأتى الشقاءُ مروِّعًا يتحسَّفُ
خمسون من عمرى مضتْ لم ألقَ فيها غير فقدان الأحبة يعقفُ
كانت سرابًا مثل برقٍ خُلَّبٍلو جئتهُ وحسبتَ ماءً يخلفُ
ما بال شعرى لا يطيق خواطرىأبياتهُ بَكْما تلعثمُ تهرفُ
وىْ للقوافى زُلزِلتْ واسَّاقطتْتلقَى الخريف وريحُهُ تتعنَّفُ
أبتاهُ تذكر يوم جئتَ تعودنىفإذا عيونك يا فديتك تذرفُ
يا أيها الطود المُنيفُ وما هوىلكنْ هوى ما كان فىَّ يُسوَّفُ
أنا غرس كفك لو تمهَّلُ ساعةبعسى وليت ولو يؤوب ويخلفُ
أنت الخليل ذبحتنى وفديتنىواليوم لا فادٍ ولا متعطفُ
أنا فى غياهبَ فى مهامهَ ساهمٌأنا فى طلولٍ فى قيودٍ أرسفُ
فى عَوْلَةٍ قلبى يروحُ ويغتدىفالدار بعدك بلقعٌ لا تولفُ
كم بتُّ فى نعمائكم متقلباأَوَهكذا فى لحظة تُتَخطَّفُ
كنا نعيشُ بصوبكم وغمامكمتذوى الغصون وظِلُ غصنِك مورفُ
قد كنتَ ”عيدًا“ بالسعادة عائدًايهمى كمثل المزن بل هو أوكفُ
وندىً تكاثف فى الشدائد والمحنلا شىءَ أحفل من نداكَ وأَكثفُ
يا أيها الثاوى على قنن الندى” كل الندى إلا نداك تكلفُ“
يسخو بكفك للهناءة مرفأوالبِشرُ فى عينيكَ لا يتكنفُ
تربتْ يداكَ عهدْتُها مبسوطةفى كل خير ثمَّ مال تتلفُ
كم كرب ليلٍ مطبقٍ فرَّجتَهُفأتى الصباح عليه وهْو مكشَّفُ
يا كوثرًا وسلوا العفاة الغارمين متى اعتراهُ تبلُدٌ وتخلُفُ
فى كل نازلة له سيف يصولُ وألف كفٍ لا تهابُ وتلقفُ
فى كل غاشية له أعظم بهرأى كحدِّ السيف بل هو أرهفُ
فى كل نائبة له متصرَّفُرأىٌ حصيفٌ أو يدٌ أو موقفُ
لم يثنِ تيها بالمكارم عِطفهلم يدْنُ منه تكبُّرٌ وتصلفُ
وإذا تراه محكما فى محفلفتراه يصدع بالتى هى أعرفُ
وإذا تراه محدثًا فهو الصَّدوقُ هو البليغ المِصْقَع المتصرِّفُ
وهو الرؤوف هو الرحيم بأهلهمثل النبى وقد تواضع يخصفُ
وكم اهتدينا فى الظلام بوجههأجبينُه أم ذاك برقٌ يخطِفُ
عفُّ الشمائل قسورىٌ قلبهُأسنى من العلياء بل هو أشرفُ
رعتَ القلوب مهابة وملأتَهاحبًا وعطفًا منه صارت تؤلفُ
وأتاك مجدٌ لا يلين لطالبٍمتبخترٌ ذا تالدٌ ذا مطرفُ
عدد النجوم مآثرًا ومكارمًامن أىَّ نبعٍ للمعالى تغرفُ
عن كل خائنةٍ تَغَافلُ مُعرضاوتقىً يزينُ وطاعة وتعففُ
بتلاوة القرآن عشتَ موكلاوبكل قراء الزمان تشنفُ
بالليل يتلو والنهار، أَوِرْدُهُعشرون جزءًا أَم تُراه ينيِّفُ؟!
فى لهفة رباهُ أَسمعُ ها يحنْنُ إلى بنانكَ فى الهزيع المصحفُ
دانتْ لكَ النغمات وهى عزيزةٌوافتكَ طبعًا ليس فيه تكلفُ
ما كان أتقنَ ما تجوِّدُ مبدعاوبحُسن آيات القران تزخرفُ
الصبح يسفر فى الوجود بنورهاويد الزمان بمدحهن تصنفُ
كم ختمة قد بحتَ لى بجلالهاغرِدًا ترجعُ بالفؤاد وتعزفُ
كاللؤلؤ المنثور تتلو آيهاوعلى وشاح من حريرٍ ترصفُ
متجاوزًا فى ”النجم“ أبواب السمافإذا الجنانُ مسَلِّماتٍ تزلفُ
و”الانفطار“قرأتَها بمدامعفتزلزل القلب الشقى الأغلفُ
فى ”الكهف“ جئتَ بكل فن ساحروأتيت فى ”ق“ بما لا يوصفُ
يا أيها الغِرِّيد حسبك فى الدجى” أشكو إليك “ بدمع قلب يشعفُ
و”اللهُ أكبرُ“فى جلالٍ سامقمتعاظمٍ تُبرِي القلوب وتسعفُ
أأخو ”بلالٍ“؟! فيك منهُ أنينهُوحنينهُ ، وبلونِه تتشرَّفُ
محرابُ جامعنا القديم تشوقَومنارة كانت بصوتك تزخفُ
وهفتْ إليك منابرٌ وتشوفتْكم كنتَ فيها بالمحامد تهتفُ
وبكى خطاكَ الليلُ نحو مساجدٍونعاكَ : أين الأبلجُ المتصوفُ؟
وتلفتَ الأصحاب لما طوَّفواوتسمعوا ”لبيك“ لما عرَّفوا
وتهنَّفوا عند الصفا وبمروةٍوتذكروك بدمعهم إذ خيَّفوا
الآن أمسى فى المقابر ثاويًاهذا الشهابُ السمهرىُّ الأشرفُ
فدعِ الأمانى إنها غرَّارةٌأنيابُها غيظًا تصرُّ وتصرفُ
ختارةٌ ختالةٌ خوانةٌخراصةٌ خداعةٌ تتحيَّفُ
وإلى فناءٍ كل شىءٍ سائرٌزورٌ هى الدنيا سرابٌ زخرفُ
عن القصيدة
«أبى» من شعر عبد المجيد عيد محمود، وتقع في ١٠٠ بيتًا. ورويّها حرف الفاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.